أعلنت حكومة الاحتلال الإسرائيلي عن توقيع اتفاقية توسّع استيطاني واسعة تهدف إلى إقامة آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في مستوطنة “آدم” (جيفع بنيامين)، المقامة على أراضي الفلسطينيين شمال مدينة القدس المحتلة، في خطوة تصعيدية جديدة تعكس إصرار سلطات الاحتلال على تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في المدينة المقدسة ومحيطها.
وبحسب الإعلان الرسمي، اليوم الأربعاء، تتضمن الاتفاقية بناء نحو 2,780 وحدة استيطانية جديدة، بكلفة أولية تُقدَّر بحوالي 120 مليون شيكل، ضمن مخطط يستهدف تحويل المستوطنة من تجمع استيطاني متوسط إلى مدينة استيطانية كبرى، بما يؤدي إلى خنق القرى والبلدات الفلسطينية المحيطة.
وأوضحت مصادر مطلعة أن المشروع لا يقتصر على الوحدات السكنية، بل يشمل إقامة بنية تحتية استيطانية واسعة، تتضمن شق طرق استيطانية جديدة على حساب مزيد من الأراضي الفلسطينية، وربط المستوطنة بشبكات بنى تحتية مخصصة لخدمة المستوطنين حصراً.
وأشارت التقارير إلى أن المرحلة الأولى من المخطط بدأت فعلياً عبر تسويق نحو 500 وحدة استيطانية، على أن تتواصل أعمال البناء والتوسّع على مراحل متتابعة، بما يضمن فرض سيطرة إسرائيلية كاملة على المنطقة.
ويأتي هذا التوسّع في إطار استراتيجية “القدس الكبرى” التي يعمل الاحتلال من خلالها على ربط الكتل الاستيطانية ببعضها، بما يؤدي إلى عزل القدس المحتلة عن محيطها الفلسطيني في الضفة الغربية، إلى جانب السعي لتقطيع أوصال الضفة عبر فصل شمالها عن جنوبها، بما يقضي على أي إمكانية مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا.
وتشهد مدينة القدس المحتلة منذ احتلالها عام 1967 سياسات متواصلة لـ”الأسرلة” والتهويد، في ظل إجراءات تمييزية تطال السكان المقدسيين وتهدف إلى دفعهم نحو الرحيل القسري، عبر هدم المنازل، وسحب الهويات، وفرض حصار اقتصادي من خلال ضرائب باهظة، ولا سيما ضريبة “الأرنونا”، إلى جانب خنق القطاع التجاري الفلسطيني.
وأكدت مصادر مقدسية أن توسيع مستوطنة “آدم” يتجاوز كونه مشروعًا سكنيًا، ليشكّل أداة جيوسياسية لترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المصادرة، وتكريس نظام الفصل العنصري، عبر تخصيص موارد الأرض والبنى التحتية للمستوطنين على حساب السكان الأصليين.
ونددت جهات فلسطينية وحقوقية بالمخطط، معتبرة أن الاستيطان بجميع أشكاله في الأراضي الفلسطينية المحتلة يُعد جريمة حرب وفق القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة، مطالبة المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته والتحرك الفوري لوقف التوسع الاستيطاني، ولا سيما في القدس والمناطق المصنفة (ج).
QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY