Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

تقرير: العودة لاستخدام “بابور الكاز” في الضفة الغربية مع استمرار أزمة الغاز

في ظل استمرار أزمة الغاز في الضفة الغربية، اضطرت آلاف الأسر الفلسطينية إلى العودة لاستخدام بابور الكاز كبديل أساسي للطهي والتدفئة، بعد الانقطاع المتكرر في إمدادات الغاز المنزلي.

هذا الواقع الجديد فرض نفسه على الحياة اليومية للمواطنين، ودفعهم للاعتماد على وسائل تقليدية كانت قد تراجعت خلال السنوات الماضية، وسط ارتفاع في تكاليف المعيشة ومخاوف من استمرار الأزمة دون حلول واضحة.

ووجد المواطن الفلسطيني محمد علي أبو دياك من مدينة جنين نفسه مضطرا إلى اللجوء لشراء بابور الكاز بعد أن استنفذ كل الطرق للحصول على أسطوانة غاز واحدة تكفيه وعائلته المكونة من ستة أفراد.

ومكث أبو دياك ثلاث أسابيع قبل أن يقرر اقتناء البابور مشيراً إلى أنّه وخلال الفترة الماضية كان يستعين ببعض أفراد عائلته وجيرانه في طهي الطعام وفي أيام أخرى اضطر لشراء بعض الوجبات السريعة الرخيصة إلا أنّه في نهاية الأمر وجد نفسه مجبراً على نبش ذكريات الماضي واستحضارها وإعادة شراء بابور الكاز الذي أضحى أفضل الخيارات وأكثرها معقولية على حد قوله.

ولم تتخيل أم حسين ترابي من بلدة “صرة” قرب نابلس أن تلجأ إلى هذا الخيار بعد أن تركته أكثر من 50 عاما، وأكملت قائلةً: “في بداية الأمر رفضت اقتناء البابور الذي كان حاضراً في كل منزل في الماضي ظناً مني بأنّ أزمة الغاز ستنتهي بعد أيام قليلة، ولكن تفاجأنا أنّ ما يجري سيطول وأنّ الحاجة تُحتم علينا إلى العودة لبابور الكاز الذي على ما يبدو سيصبح روتيناً يومياً وبديلاً وحيداً في ظل الأزمات التي تعصف في واقعنا”.

ويقف الشاب الثلاثيني محمد سلهب أمام أحد محال تصليح بوابير الكاز في البلدة القديمة من مدينة نابلس بعد أن اصطف في طابور المنتظرين للدور ويحمل بين يديه بابوراً يعود عمره إلى أكثر من خمسين عاماً كما يقول.

وكغيرها من الأسر اضطرت عائلة سلهب إلى البحث عن البابور المركون في أحد المخازن القديمة بالبيت قبل أن تستخرجه وتسارع إلى إرساله إلى المختص بتصليحها ليكون هذا البابور بمثابة المنقذ بعد أن عجزت كثير من العائلات عن الحصول على اسطوانة غاز.

وتبدد خجل الشاب سلهب بعد أن ظن أنّه الوحيد سيكون أمام مدخل المحل الخاص بتصليح البوابير ليجد أمامه مجموعة من المواطنين تشاركه ذات الاهتمام وتسعى هي الأخرى الى تصليح البوابير بعد أن انسدت أمامهم كل الطرق للحصول على أسطوانة غاز.

ولم يخف أبو مؤيد العورتاني الذي يمتلك محلا لتصليح البوابير في مدينة نابلس سعادته نتيجة الكم الهائل من الزبائن الذين يرتادون محله مؤكداً أنّ ما كمية العمل وحجم الاقبال عليه خلال ثلاث أسابيع يفوق عمل عام كامل.

ويشير العورتاني إلى أنّ تصليح البوابير خلال السنوات الماضية كان يقتصر في الغالب على بعض أصحاب المحال التجارية والتي لا تُعّد ولا تُذكَر بالإضافة إلى بعض الزبائن من البادية والقرى، ولكن بعد أن ظهرت أزمة الغاز شهد المحل لديه إقبالاً كبيراً سواء على صعيد شراء البوابير أو تصليحها.

واضطر العورتاني كما غيره من أصحاب محال الأدوات المنزلية كما يقول إلى طلب كميات كبيرة من البوابير ولا سيما في مدينة الخليل المعروف عنها هذه المهنة.

تجدر الإشارة إلى أنه وفي ظل غياب حلول جذرية حتى الآن، ما تزال أزمة الغاز في الضفة الغربية مستمرة منذ أسابيع، تلقي بظلالها الثقيلة على الحياة اليومية للأسر الفلسطينية، وتدفع المزيد من المواطنين إلى البحث عن بدائل مؤقتة لتسيير شؤونهم الأساسية.

وبدأت الأزمة الفعلية مطلع الشهر الماضي، غير أن الجهات الرسمية التابعة للسلطة الفلسطينية لم تُقرّ بأسبابها، وأرجعت الأمر إلى سلوكيات المواطنين المبالغ فيها وتهافتهم غير المبرر. وفي المقابل، قال أسامة مصلح، رئيس نقابة محطات الغاز، في تصريح إعلامي سابق، إن سبب الأزمة مرتبط بتوقف الإسرائيليين عن توريد الغاز إلى الضفة الغربية، نتيجة تأخر وصول سفن الغاز إلى الميناء، وكذلك بسبب تفريغ كميات الغاز من محطة حيفا، تحسبًا لقصفها، كما جرى خلال الحرب مع إيران قبل أشهر.

وبين انتظار الانفراج، والاعتماد على وسائل تقليدية فرضتها الضرورة، تبقى معاناة الناس مرهونة بمدى قدرة الجهات المعنية على إنهاء الأزمة وضمان وصول الغاز إلى البيوت بشكل منتظم ومستقر.

QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY