في كل صباح وقبل خروجه للعمل في مدينة رام الله، يطوف محمد رضوان -44 عاما- على مختلف منصات التواصل الاجتماعي المتخصصة بأخبار الطرق ليعرف من خلالها أحوال الحواجز العسكرية المحيطة بمدينته نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة.
يقول لـ”قدس برس”: “بات هذا حالي وحال عشرات الآلاف من المواطنين الذين يتنقلون يوميا بين المدن للوصول إلى اعمالهم أو جامعاتهم في ظل تحكم الاحتلال الإسرائيلي الكامل وسيطرته المطلقة على حركة الفلسطينيين، بعد أن زرع عشرات الحواجز العسكرية والبوابات الإلكترونية في طول البلاد وعرضها ويستخدمها لإذلالنا والتنغيص علينا في كل الأوقات”.
وما إن يقرأ رضوان أن حاجزا قد سمح بخروج المركبات حتى ينطلق إليه ليحجز دوره، في محاولة منه لأن يصل لعمله في الوقت المحدد، وهذا ما لا يحدث مؤخرا إلا نادرا.
يضيف “كنت سابقا اخرج من بيتي في السابعة صباحا وأكون على مكتبي في مدينة أخرى قبل الثامنة، لكن هذا بات اليوم حلما لنا جميعا”.
انتظار وطابور
أما فراس عبد الرحيم (33 سنة) فقد احتاج عشر ساعات كاملة للوصول من مكان عمله في مدينة طولكرم إلى بيته في قرية “رامين” الواقعة إلى الشرق منها، رغم أن المسافة لا تتجاوز 20 كيلومتراً، إذ اضطر إلى عبور عدة حواجز عسكرية نصبها الاحتلال الإسرائيلي على مداخل ومخارج المدينة.
يقول عبد الرحيم لـ”قدس برس”: “تحركت من وسط طولكرم في الثانية عصرا تقريباً، وتوجهت صوب حاجز (عنبتا)، لأجد نفسي في طابور طويل. اعتقدت أن الأمر سيكون كالمعتاد، إذ يسمح جنود الاحتلال بمرور المركبات واحدة تلو الأخرى بعد تفتيشها والتدقيق في هويات ركابها، لكن هذه المرة كان الوضع مختلفاً، إذ لم أتقدم متراً واحداً على مدار أكثر من ساعتين”.
طوال ساعات، كان عبد الرحيم يتابع “مجموعات الطرق” التي تنشر الأخبار على منصات التواصل الاجتماعي، عله يعثر على خبر حول حاجز يسمح بحركة السيارات، لكن من دون جدوى، ففضل البقاء في مكانه على الإقدام على مغامرة غير محسوبة، لكن الليل أسدل ستاره، ولم تعد الرؤية سهلة إلا من خلال إضاءة المركبات، فالحاجز يقع على طريق خارجي، ولا توجد إضاءة كافية.
بعد نحو ثماني ساعات، بدأت الأخبار تتوالى بأن الاحتلال سمح بالحركة، وما أن جاء دوري حتى اغلقوه من جديد.
إذلال مقصود
ويعتقد الخبير في الشؤون الإسرائيلية، عزام أبو العدس، في حديثه لـ”قدس برس”، أن “مستقبلاً قاتماً ينتظر الضفة الغربية، فهناك خطط استيطانية معلنة وأخرى سرية لإجبار الفلسطينيين على الهجرة، وهذه الحواجز هدفها إذلالهم، ودفعهم للتفكير في ترك أرضهم، وهذا لا يقابله أي رؤية فلسطينية من طرف السلطة أو الفصائل السياسية، سوى بيانات شجب واستنكار لا تسمن ولا تغني من جوع”.
ويضيف “تعدّ الحواجز العسكرية واحدة من أصعب الإجراءات التي تفرضها سلطات الاحتلال على الفلسطينيين في الضفة الغربية، وتسعى من خلالها إلى السيطرة على حركتهم وفقاً لدواع أمنية حسب التبريرات، مشيرا إلى أنه خلال الأسابيع الماضية التي تلت إعلان وقف إطلاق النار في غزة، نصبت قوات الاحتلال نحو ثلاثين حاجزاً عسكرياً جديداً في مواقع مختلفة من الضفة الغربية، إضافة إلى أكثر من عشرين بوابة حديدية تعمل “عن بعد”، ويتحكم بها الجنود من أبراجهم، أو من داخل معسكراتهم.
وطاول التضييق الكثير من طلبة الجامعات، ما أدى إلى تأخير يومي يحول دون حضورهم للمحاضرات والامتحانات، فضلاً عن الإجهاد النفسي والجسدي الذي يصيبهم نتيجة انتظارهم ساعات طويلة على الحواجز، وتزامن ذلك مع الخوف من تعرضهم للاعتقال أو الاحتجاز، وكذلك ارتفاع كلفة المواصلات، بسبب اضطرارهم إلى سلوك طرق التفافية. وقد دفع ذلك إدارة الجامعات في شمالي الضفة الغربية إلى تأجيل الامتحانات أو عقدها “إلكترونياً”.
ينطبق الأمر ذاته، وبصورة أصعب على المرضى الذين يضطرون إلى التنقل بين المحافظات للوصول إلى المستشفيات، سواء للخضوع لعمليات جراحية أو مراجعة الأطباء.
كما يؤدي وقوف المركبات الفلسطينية لساعات طويلة إلى جعلها هدفاً لهجمات المستوطنين، خاصة على الحواجز القريبة من الطرق الالتفافية أو المستوطنات والبؤر الاستيطانية.
QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY