أكد نشطاء وكتاب سياسيون أن المشاهد المتداولة لاعتقال القيادي في كتائب القسام أدهم العكر أعادت فتح نقاش واسع حول دور العمالة في استهداف المقاومة، ليس عبر المواجهة المباشرة، بل من خلال توظيف الإذلال كأداة نفسية موازية للحرب العسكرية.
ورأى النشطاء أن ما جرى يتجاوز كونه حادثة ميدانية، ليشكّل امتدادًا تاريخيًا لنمط متكرر في مسارات التحرر، حيث تتقدّم الخيانة الصفوف كلما عجز العدو عن كسر إرادة المقاومين أو فرض روايته بالقوة.
وتداول نشطاء جزائريون تعليقات لافتة قارنت بين مشهدين متشابهين في الدلالة، وإن اختلفا في الزمان والمكان، معتبرين أن الأول يعود للمجاهد الشهيد العربي بن مهيدي، الذي وشى به الخونة فاعتقلته فرنسا عام 1957 قبل أن يستشهد، بينما يجسّد المشهد الثاني اعتقال المجاهد القائد أدهم العكر على يد خونة الصهاينة في غزة عام 2026، في محاولة مكشوفة لإذلاله.
وأكدوا أن التاريخ يعيد نفسه، وأن عدو الجهاد لا يتعظ، ففي كل ثورة يتقدّم العملاء الصفوف لإلحاق الأذى بالأحرار.
وفي هذا السياق، قال الكاتب إياد القرا إن ظهور العميل في الفيديو لا يعكس قوة بقدر ما يفضح خوفًا دفينًا وارتباكًا داخليًا.
وأضاف عبر حسابه على منصة “إكس” أن أدهم العكر مقاوم يفتخر به أهله ويرفع الرأس، فيما يقف في الجهة المقابلة عميل رعديد، يشعر أهله بالعار من ذكر اسمه، مؤكدًا أن حماية الاحتلال زائلة، وأن طريق العمالة نهايته معروفة مهما طال الزمن.
من جانبها، شددت الناشطة بيان الغزالي على أن الشرفاء لا يُهانون في حضرة الخيانة، ولا يمكن للعمالة أن تعلو مهما تجبّر أصحابها.
وأكدت في منشور عبر حسابها على منصة “إكس” أن ما تعرّض له أدهم هو وسام كرامة على صدره، في مقابل وصمة عار أبدية تطارد غسان وكل من باع ضميره، فالحساب آتٍ لا محالة، والخيانة لا تسقط بالتقادم.
أما الكاتب إبراهيم المدهون فرأى في منشور عبر صفحته على منصة “إكس” أن مشهد اختطاف أدهم العكر، عاري الصدر، هزيل الجسد بفعل الحصار والجوع، أمام أحد المتحصنين بالاحتلال، لا ينتقص من كرامته ولا من مكانته شيئًا، بل يرسّخ حقيقة هذا الطريق؛ طريق قاسٍ وشاق، لا يسلكه إلا الرجال، والرجال تبقى هيبتهم ثابتة مهما تبدّلت الظروف.
وفي السياق ذاته، اعتبر الكاتب الفلسطيني وسام عفيفة أن المشهد يمثل نموذجًا صارخًا لاستخدام الإذلال كأداة في الحرب النفسية، حين يعجز الاحتلال عن تحقيق الحسم الميداني أو فرض سرديته.
وأضاف في تعليقه على المقطع المتداول بمنشور على “فيسبوك” أن ما جرى لا يمكن فصله عن محاولات كسر المعنويات بعد الفشل في تسجيل أي إنجاز حقيقي على الأرض.
بدوره، قال الباحث لقاء مكي إن من قسوة المقادير أن يخرج مقاوم منهك من أنفاق رفح، بعد عامين من القتال، ليقع في أسر فلسطيني مثله، يتلذذ بإذلاله.
وأكد في حسابه على منصة “إكس” أن قصة الدهيني والعكر يجب أن تبقى حاضرة في الوعي الجمعي، للتذكير بأن العدو الأخطر ليس فقط من يقف على الأبواب، بل من يسكن داخل البيت، مستحضرًا حقيقة تاريخية مفادها أن صلاح الدين لم يحرر القدس إلا بعد أن قضى على الخونة قبل مواجهة الغزاة.
وأثار مقطع مصوّر نُشر الجمعة على منصة (فيسبوك)، منسوب للمدعو غسان الدهيني الذي يتزعم إحدى المجموعات المسلحة الموالية للاحتلال الإسرائيلي، موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي في قطاع غزة، عقب ظهوره وهو يسيء إلى أحد قادة المقاومة في مدينة رفح. واعتبر ناشطون وصحفيون أن المشهد يعكس سلوكًا انتقاميًا ومهينًا يمس كرامة مقاتلين صمدوا لأشهر طويلة في ظل الحصار والجوع.
وأظهر الفيديو المتداول القائد الميداني أدهم العُكر، المعروف بـ”أبو بكر”، في وضع إنساني بالغ الصعوبة، حيث بدا عليه الإرهاق الشديد نتيجة الجوع والحصار، فيما ظهر الدهيني وهو يتعامل معه بطريقة وُصفت على نطاق واسع بأنها استعراض مهين وتشفٍّ علني. وأكد متابعون أن العُكر يحظى بسمعة طيبة وتاريخ قتالي معروف بين أهالي رفح.
QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY