شهدت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في بيروت وشمال لبنان، اليوم الجمعة، تحركات طلابية وشعبية احتجاجاً على سياسات وإجراءات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في قطاع التعليم، ولا سيما قرار إغلاق مدرستي البيرة في مخيم برج البراجنة ورفح في طرابلس، إلى جانب تقليص عدد من الدورات والبرامج في مركز سبلين للتدريب المهني.
ونظم اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني “أشد” (إطار طلابي) ومنظمة الجيل الجديد “مجد” (إطار طلابي) اعتصامات أمام عدد من مكاتب ومرافق “الأونروا”، بمشاركة طلاب وأهالي وفعاليات شعبية، للتعبير عن رفضهم لهذه الإجراءات والتحذير من تداعياتها على مستقبل الطلاب والعملية التعليمية في المخيمات.
رفض إغلاق مدرسة البيرة
وفي مخيم برج البراجنة في العاصمة بيروت، نفذ طلاب وأهالي اعتصاماً أمام مكتب خدمات المخيم، احتجاجاً على قرار إغلاق مدرسة البيرة، وسط تحذيرات من انعكاسات القرار على الواقع التعليمي في المخيم.
وتحدث خلال الاعتصام عضو قيادة منظمة الجيل الجديد “مجد” في لبنان هشام أبو هيبة، الذي تناول تداعيات إغلاق المدرسة، معتبراً أن “القرار من شأنه أن يزيد من حدة الأزمة التعليمية، في ظل الاكتظاظ الذي تعاني منه المدارس القائمة وارتفاع أعداد الطلاب داخل الصفوف”.
ودعا أبو هيبة إدارة “الأونروا” إلى “التراجع عن قرار إغلاق المدرسة، والعمل بدلاً من ذلك على تعزيز القدرة الاستيعابية للمدارس، وتأمين بيئة تعليمية ملائمة للطلاب، بما يضمن حقهم في الحصول على التعليم ضمن ظروف مناسبة”.
اعتراض على تقليص برامج مركز “سبلين”
وفي مخيم نهر البارد، نظم “أشد” و”مجد” اعتصاماً طلابياً وشعبياً أمام مركز “سبلين”، رفضاً لتقليص عدد من دوراته وبرامجه، وسط تأكيد على أهمية المركز في توفير فرص التعليم والتأهيل المهني للشباب والطلاب الفلسطينيين.
وتحدث خلال الاعتصام عضو قيادة “أشد” في لبنان تامر خليل، الذي حذر من تداعيات تقليص برامج مركز “سبلين” على فرص الطلاب والشباب في اكتساب المهارات المهنية والاستفادة من برامج التدريب والتأهيل.
كما تناول خليل عدداً من المشكلات التي يواجهها قطاع التعليم في المخيمات الفلسطينية، مطالباً “الأونروا” بوضع خطة طوارئ جدية لمعالجة الواقع التعليمي، بدلاً من اعتماد سياسات التقليص التي تزيد الأعباء على الطلاب والأهالي.
مطالب بوقف التقليصات ومعالجة الاكتظاظ
وأكد المشاركون في الاعتصامات أن التعليم يمثل حقاً أساسياً للاجئين الفلسطينيين، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره خدمة قابلة للتقليص في ظل الأزمات المالية التي تواجهها الأونروا.
وطالبوا إدارة الوكالة بتحمل مسؤولياتها كاملة تجاه قطاع التعليم، ووقف القرارات المتعلقة بإغلاق المدارس وتقليص البرامج التعليمية والمهنية، إلى جانب رفض سياسة دمج الصفوف، والعمل على معالجة مشكلة الاكتظاظ وتطوير العملية التعليمية وتحسين ظروفها.
وفي إطار التحركات، جرى تسليم مذكرات مطلبية إلى إدارة الأونروا في مخيمي مار الياس ونهر البارد، تضمنت جملة من المطالب، أبرزها وقف إغلاق المدارس، ومعالجة الاكتظاظ، والحفاظ على دورات وبرامج مركز سبلين وتطويرها، ورفض دمج الصفوف، إضافة إلى تأمين تمويل مستدام للأونروا بما يتيح لها مواصلة تقديم خدماتها الأساسية للاجئين الفلسطينيين.
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد حالة الاعتراض الفلسطينية على مجموعة من الإجراءات التي اتخذتها الأونروا في قطاع التعليم في لبنان، والتي شملت إغلاق مدارس وتقليص برامج ودورات تعليمية ومهنية، وسط مخاوف من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى زيادة الاكتظاظ داخل المدارس القائمة، والحد من فرص الطلاب في الوصول إلى التعليم والتدريب المهني.
ويعتبر اللاجئون الفلسطينيون في لبنان قطاع التعليم أحد أبرز الخدمات الأساسية التي تقدمها الأونروا، في ظل اعتماد شريحة واسعة منهم على مدارس الوكالة وبرامجها المهنية. وقد شهدت المخيمات خلال الفترة الأخيرة تحركات ووقفات احتجاجية متكررة للمطالبة بالحفاظ على خدمات الوكالة ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بمستوى التعليم أو تقليص فرص الطلاب والشباب في الاستفادة من برامجها.
وتطالب القوى والاتحادات الطلابية والشعبية الفلسطينية “الأونروا” بمعالجة أزمتها المالية من خلال تأمين تمويل مستدام، بعيداً عن تقليص الخدمات، باعتبار أن استمرار خدماتها، وفي مقدمتها التعليم، يشكل جزءاً أساسياً من مسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY