في قطاع غزة، لا تتوقف معاناة المرضى عند نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، بل تمتد إلى الأجهزة الحيوية التي يعتمد عليها كثيرون للبقاء على قيد الحياة.
ومن بين أكثر المشاهد قسوة، تعطل أجهزة ومنظومات الأكسجين في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية، في ظل صعوبة توفير قطع الغيار ومواد الصيانة والطاقة اللازمة لتشغيلها، ما يضع حياة آلاف المرضى أمام خطر متزايد.
وتحوّلت الأعطال المتكررة في أجهزة الأكسجين إلى عبء إضافي على منظومة صحية تعاني أصلًا من الاستنزاف، إذ يجد العاملون الصحيون أنفسهم أمام معدات تحتاج إلى صيانة عاجلة، في مقابل محدودية الإمكانات الفنية وندرة الأجهزة البديلة.
ولا تقتصر الأزمة على أجهزة الأكسجين ذاتها؛ إذ إن استمرار عمل منظومة التزويد بالأكسجين يتطلب كهرباء مستقرة، ومصادر طاقة احتياطية، وقطع غيار، إلى جانب فنيين قادرين على إجراء أعمال الصيانة والإصلاح.
وبالنسبة إلى الأطفال ومرضى الجهاز التنفسي والحالات الحرجة، يمثل الأكسجين عنصرًا أساسيًا في الرعاية الطبية، ما يجعل تعطل أجهزته ومنظوماته أكثر من مجرد مشكلة تقنية؛ فهو تحدٍّ مباشر أمام الطواقم الطبية التي تحاول الحفاظ على استمرارية العلاج في ظروف بالغة الصعوبة.
12 محطة فقط تعمل من أصل 34
وقال مدير عام الهندسة والصيانة في وزارة الصحة، مازن العرايشي، إن منظومة تزويد الأكسجين في القطاع الصحي تشهد “تدهورًا خطيرًا يهدد بتوقف هذا الشريان الحيوي عن الأقسام المنقذة لحياة المرضى في المستشفيات، وكذلك عن المرضى الذين يتلقون العلاج في منازلهم”.
وأوضح العرايشي، في تصريح لـ”قدس برس”، أن الطاقة التشغيلية لما تبقى من محطات توليد الأكسجين “استُنزفت بالكامل”، مشيرًا إلى أنها تعمل حاليًا فوق طاقتها القصوى، وسط تفاقم الأعطال الميكانيكية والفنية المتكررة.
وأضاف أن 12 محطة أكسجين من أصل 34 محطة ما تزال تعمل، وفي ظروف فنية بالغة التعقيد، الأمر الذي يجعل تلبية الاحتياجات المتزايدة للمرافق الصحية ومقدمي الخدمات الطبية أمرًا بالغ الصعوبة.
أزمة لا تتوقف عند التوليد
وأشار العرايشي إلى أن الأزمة لا تقتصر على إنتاج الأكسجين، بل تمتد إلى مرحلة تعبئة الأسطوانات، موضحًا أنه لا يتوفر حاليًا سوى 4 أجهزة لتعبئة أسطوانات الأكسجين من أصل 30 جهازاً.
وحذر من أن الأجهزة العاملة معرضة للتوقف في أي لحظة، في ظل عجز الفرق الهندسية عن تنفيذ تدخلات الصيانة الطارئة بالسرعة المطلوبة، بسبب النقص الحاد في الإمكانات والمعدات وقطع الغيار.
وأكد أن “توفير الأكسجين ليس رفاهية طبية، بل ضرورة حتمية لإبقاء آلاف المرضى على قيد الحياة”، محذرًا من أن المحطات المتبقية مهددة بالشلل الكامل، الأمر الذي قد يؤدي إلى انقطاع إمدادات الأكسجين عن المستشفيات والمرضى الذين يتلقون الرعاية في منازلهم.
تحذير من كارثة صحية
وطالب العرايشي المجتمع الدولي والجهات المعنية بالضغط من أجل فتح المعابر بصورة فورية ومباشرة، بما يسمح بإدخال قطع الغيار والمعدات الفنية اللازمة لصيانة محطات الأكسجين المتهالكة، إلى جانب تأمين توريد عاجل لمحطات جديدة.
وحذر من أن استمرار الوضع الحالي دون تدخل عاجل قد يقود إلى «كارثة إنسانية وصحية وشيكة»، في وقت تكافح فيه المنظومة الصحية في غزة للحفاظ على الحد الأدنى من قدرتها على تقديم الرعاية الطبية للمرضى.
وفي ظل هذا الواقع، لم يعد السؤال في غزة يتعلق فقط بتوفير العلاج للمرضى، بل بقدرة المستشفيات نفسها على الحفاظ على تشغيل الأجهزة التي يعتمد عليها المرضى في التنفس والبقاء على قيد الحياة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY