اعتبر “المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان” (منظمة مستقلة مقرّها غزة)، أن تصعيد الاحتلال الإسرائيلي في عمليات تدمير المربعات السكنية في وسط قطاع غزة يكرّس جريمة الإبادة الجماعية، ويفرض واقعًا قسريًا يهدف إلى تهجير السكان الفلسطينيين.
وحذر المركز، في بيان صدر اليوم الإثنين تلّقته “قدس برس”، من تسارع استهداف قوات الاحتلال لما تبقى من المربعات السكنية، لا سيما في مناطق وسط القطاع التي كانت أقل تعرضًا للتدمير الواسع خلال المراحل السابقة من العدوان، مؤكداً أن ذلك يأتي ضمن سياسة ممنهجة تستهدف استكمال تدمير البنية السكنية والمدنية، وخلق ظروف حياتية يستحيل معها استمرار الوجود الإنساني الطبيعي، حاضرًا ومستقبلًا.
وقال مدير المركز، راجي الصوراني، إنّ “تكثيف استهداف الأحياء السكنية وتدمير المنازل والبنى الخدماتية على نطاق واسع، إلى جانب تقويض الخدمات الإنسانية الأساسية، واستهداف العاملين في المجال الإنساني، وضرب منظومات الحماية المدنية والأمنية عبر قتل أفراد الشرطة والأمن، يأتي ضمن نمط متكامل يهدف إلى تحويل قطاع غزة إلى بيئة طاردة للحياة”.
وأضاف أن هذه السياسات “تخلق أرضية مادية وإنسانية تدفع السكان قسرًا إلى مغادرة القطاع تحت أي ظرف أو مسمى، بما يشكل أحد أخطر أوجه جريمة التهجير القسري المرتبطة بجريمة الإبادة الجماعية المستمرة بحق الفلسطينيين في غزة”.
وأوضح الصوراني أن السياسات الإسرائيلية لا تقتصر على التدمير الواسع للمنازل والأحياء، بل تمتد إلى “تفكيك البنية المدنية للحياة”، من خلال تعطيل عمل المستشفيات والمدارس والجامعات، وفرض قيود مشددة على إدخال المواد الأولية ومستلزمات إعادة الإعمار، بما يمنع استعادة الحد الأدنى من مقومات الحياة الطبيعية.
وأشار إلى أن العمل الإنساني يتعرض أيضًا لتقويض مستمر عبر الاستهداف المتكرر للعاملين في المجال الإغاثي، بما يعمّق الأزمة الإنسانية ويحرم السكان من وسائل البقاء الأساسية.
وحذر المركز من أن هذه الممارسات، بمجملها، تشكل “بنية متكاملة لجريمة الإبادة الجماعية”، في ظل استمرار “إسرائيل” في سياسات التطهير العرقي، مدعومة بتصريحات سياسية معلنة صادرة عن أعلى المستويات الرسمية.
وأكد أن هذا النمط من الهجمات لا يمكن فصله عن سياسة إسرائيلية أوسع تستهدف تدمير البيئة المدنية ومقومات البقاء الإنساني بصورة شاملة، عبر تدمير المنازل وتقويض الخدمات الإنسانية وتعطيل سبل الإغاثة واستهداف المؤسسات المدنية والعاملين فيها، بما يفرض واقعًا معيشيًا كارثيًا يجعل البقاء في قطاع غزة متعذرًا.
ولفت المركز إلى أن هذه السياسات تترافق مع استمرار عمليات القتل اليومي والاغتيالات والاستهدافات المتكررة بحق المدنيين، ضمن نمط متواصل يفرض واقعًا معيشيًا يستحيل معه العيش بكرامة أو استقرار، ما يحول القطاع تدريجيًا إلى بيئة طاردة للسكان.
وشدد المركز على أن التهديد بالإخلاء لا يمنح أي شرعية قانونية للهجمات التي تستهدف المناطق المدنية أو تدمر الأحياء السكنية وتلحق أضرارًا واسعة بالمدنيين والأعيان المدنية، مؤكدًا أن الإنذارات العسكرية لا تلغي الحماية المكفولة للسكان المدنيين بموجب القانون الدولي الإنساني.
كما حذر من أن تقليص عمل المؤسسات الإنسانية والإغاثية، بما فيها “المطبخ العالمي”، والاستهداف المتكرر للعاملين في المجال الإنساني، يتزامن مع استهداف منهجي لعناصر الشرطة والأجهزة المدنية المكلفة بحفظ النظام العام وتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يؤدي إلى نشر الفوضى وانهيار مقومات الاستقرار الداخلي.
وأشار البيان إلى أن طائرات الاحتلال قصفت، ظهر أمس الأحد، موقعًا للشرطة في منطقة التوام شمال قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد خمسة من أفراد الشرطة، إضافة إلى الطفل صابر عبد الرحمن جربوع، في استمرار لسياسة تستهدف تفكيك الهياكل المدنية وحرمان السكان من أدوات الحماية والتنظيم المجتمعي.
وحذر المركز كذلك من أن القيود المفروضة على حركة السكان والدخول إلى القطاع والخروج منه، في ظل المعطيات التي تشير إلى أن أعداد من تمكنوا من دخول غزة منذ بدء الحرب لا تتجاوز بضع مئات، مقابل مغادرة عشرات الآلاف منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تعكس توجهًا خطيرًا نحو إحداث تغيير ديمغرافي قسري في إطار سياسات التهجير والإفراغ السكاني المحظورة دوليًا.
وطالب المركز المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف الجرائم الإسرائيلية المتصاعدة في قطاع غزة، وفرض إجراءات دولية فاعلة تكفل حماية المدنيين، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة، ومنع استكمال سياسات التدمير الشامل والتهجير القسري التي تهدد الوجود الفلسطيني في القطاع.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY