Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

اعتداءات المستوطنين على المقابر الفلسطينية.. من تدنيس القبور إلى منع الدفن

تتواصل اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على المقابر في الضفة الغربية، في مشاهد يصفها فلسطينيون بأنها “انتهاك صارخ لكل القيم الدينية والإنسانية”، وسط تصاعد الهجمات التي تستهدف حرمة الموتى والمقدسات الإسلامية والمسيحية، في ظل غياب أي محاسبة للمعتدين.

وفي أحدث هذه الاعتداءات، اقتحم مستوطنون مقبرة “واد عبيان” قرب تجمع “دير علا” المهجّر في بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة، وقاموا بتحطيم عدد من شواهد القبور والعبث بالمقابر بشكل متعمد، ما أثار حالة واسعة من الغضب والاستنكار بين الأهالي.

وتُعد المقبرة من أقدم مقابر المنطقة، إذ تضم أكثر من ألفي قبر، بينها قبور تعود إلى فترة الانتداب البريطاني، ويُدفن فيها أهالي الرشايدة وكيسان. كما تضم المقبرة ثلاثة آبار مياه ومصلى، ما يمنحها أهمية دينية واجتماعية وتاريخية خاصة.

ويقول أهالي المنطقة إن الاعتداء الأخير على مقبرة “واد عبيان” ليس الأول، إذ تتكرر محاولات منع دفن الموتى فيها، إلى جانب الاعتداء على المركبات وتخريب الممتلكات في محيط المقبرة، في إطار سياسة ترهيب تستهدف دفع السكان إلى مغادرة أراضيهم.

ويؤكد السكان أن استمرار هذه الاعتداءات دون تدخل دولي حقيقي أو محاسبة للمستوطنين يشجع على تكرارها، محذرين من أن استهداف المقابر يمس بشكل مباشر القيم الإنسانية والدينية، ويضاعف من حالة الاحتقان والغضب في الشارع الفلسطيني.

من جهته، قال الناشط في مقاومة الاستيطان حسن عبيات، لـ “قدس برس”، إن “ما جرى في مقبرة واد عبيان يأتي ضمن سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني بكل مكوناته، بما في ذلك المقابر التي تمثل ذاكرة الفلسطينيين وشاهدًا تاريخيًا على وجودهم في الأرض”. وأضاف أن المستوطنين “لم يعودوا يكتفون بالاستيلاء على الأراضي أو الاعتداء على المنازل والمزارعين، بل انتقلوا إلى استهداف المقابر وتدنيسها في محاولة لكسر الحالة المعنوية للفلسطينيين وبث الرعب بينهم”.

وأشار عبيات إلى أن الاعتداءات على المقابر الفلسطينية تصاعدت بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، لا سيما في المناطق القريبة من البؤر الاستيطانية والرعوية، حيث يسعى المستوطنون إلى فرض وقائع جديدة بالقوة عبر التضييق على السكان ودفعهم إلى الرحيل.

وبيّن أن تجمع “دير علا” في برية “كيسان” يتعرض منذ سنوات لهجمات متكررة من المستوطنين، خصوصًا بعد إقامة البؤرة الاستيطانية “نوداع بيهودا” عام 2022 بالقرب من التجمع، رغم أن المنطقة مصنفة “ب” وفق اتفاق أوسلو. وأوضح أن عشر عائلات فلسطينية غادرت التجمع بالفعل بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 نتيجة التهديدات والاعتداءات المتواصلة، في حين يعيش من تبقى من السكان حالة خوف دائم، خاصة أن معظمهم يعتمدون على تربية الأغنام كمصدر رزق وحيد.

من جهته، قال الباحث الميداني فؤاد موقدي لـ “قدس برس”، إن استهداف المقابر الفلسطينية “ليس سلوكًا عشوائيًا أو فرديًا، وإنما جزء من سياسة تهدف إلى طمس المعالم التاريخية والدينية الفلسطينية”. وأضاف أن الاحتلال والمستوطنين “يدركون أن المقابر تحمل بعدًا وطنيًا ورمزيًا كبيرًا، لذلك يجري الاعتداء عليها بهدف ضرب الرواية الفلسطينية والتعدي على الرموز المرتبطة بالهوية والوجود”.

وأشار موقدي إلى أن العديد من المقابر الفلسطينية تعرضت خلال الأعوام الماضية لاعتداءات مماثلة، شملت نبش القبور وتحطيم الشواهد ومنع عمليات الدفن والاعتداء على المشيعين، خاصة في المناطق المصنفة “ج” والمناطق القريبة من المستوطنات.

وأكد أن هذه الانتهاكات تتعارض مع القوانين الدولية والشرائع الدينية كافة، التي تشدد على ضرورة احترام حرمة الموتى وعدم التعرض للمقابر والأماكن المقدسة. ويرى مراقبون أن الاعتداءات على المقابر الفلسطينية تمثل أحد أخطر أوجه التصعيد الاستيطاني، نظرًا لما تحمله من أبعاد دينية وإنسانية حساسة، في وقت تتصاعد فيه اعتداءات المستوطنين على القرى والتجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY