Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

تقرير: جيش الاحتلال يُسرّع بشكل حاد من اقتلاع أشجار الزيتون في الضفة الغربية

في كل عام، يقوم خالد شملاوي بحصاد الزيتون من بستانه الصغير الذي يضم عشرات الأشجار على بعد مئات الأمتار فقط من منزله في قرية حارس جنوب مدينة سلفيت شمال الضفة الغربية المحتلة. ويقدّر أن بيع محصول الزيتون يدرّ عليه عادة نحو 5000 شيكل (1700 دولار) سنوياً، وهو مبلغ متواضع لكنه مهم بالنسبة لدخله في منطقة يبلغ فيها متوسط الأجر الشهري حوالي 3100 شيكل (1000 دولار).

لكن قبل نحو شهر ونصف، اقتلع جنود الاحتلال حوالي 20 شجرة من بستانه، بعضها معمر منذ قرون، ما أدى إلى تدمير جزء كبير من مصدر رزقه. وقبل أسابيع، زاره ممثل عن جيش الاحتلال لإبلاغه بقرار إزالة جميع الأشجار لأسباب أمنية، وبعد مطالبات من المستوطنين.

وبحسب الفلسطينيين ومنظمات حقوقية، تتكرر عمليات الاقتلاع في أنحاء الضفة الغربية، في إطار ما يبدو أنه اتجاه متزايد لدى الجيش الإسرائيلي لإزالة أشجار الفلسطينيين بذريعة الأمن، رغم أن منتقدين يؤكدون أن هذه الإجراءات غالباً ما تكون بلا مبرر.

وقال الناشط درور إتكيس من منظمة “كيرم نافوت” الإسرائيلية غير الحكومية، التي تتابع سياسات الأراضي في الضفة الغربية: “لم يحدث شيء كهذا من قبل. إنها زيادة جنونية”. وأضاف لصحيفة /تايمز أوف إسرائيل/ أنه جمع عشرات الأوامر التي تلزم باقتلاع الأشجار لأسباب أمنية منذ نهاية عام 2025، مشيراً إلى أن هذه الممارسة كانت نادرة في السنوات السابقة.

وتأتي هذه العمليات إضافة إلى إجراءات مماثلة اتخذها جيش الاحتلال على مدى سنوات، حيث أزال آلاف الأشجار لتمهيد الطريق لتوسيع المستوطنات أو شق طرق استيطانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن جيش الاحتلال رفض الإجابة عن أسئلتها بشأن عدد أوامر الإزالة التي أصدرها في السنوات الأخيرة، وما إذا كان هناك بالفعل ارتفاع في عددها، رغم تأكيدات فلسطينية وحقوقية بأن الزيادة كبيرة.

وقال أفيف تاتارسكي، الناشط في منظمة “عير عميم” السلمية، إنه يقدّر أن أكثر من 1000 شجرة اقتُلعت في الأشهر الأخيرة من أراضي سكان حارس والقرى المجاورة كفل حارث ودير استيا، على يد جيش الاحتلال.

وذكر شملاوي أنه كان واحداً من نحو 30 من سكان قرية حارس تلقوا إشعارات مماثلة في آذار/مارس، بزعم قرب أشجارهم من طريق يستخدمه المستوطنون. كما قال أحد سكان دير استيا، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه خوفاً من الانتقام، إن الجيش اقتلع في 7 أيار/مايو 30 شجرة زيتون من أرضه القريبة من الطريق.

ولم يتم إبلاغ السكان بموعد تنفيذ عمليات الإزالة، وقال شملاوي إنه لم يعلم ببدء العمل إلا عندما شاهد الجرافات تقتلع أشجاره.

أوامر باقتلاع أشجار الزيتون

في آذار/مارس 2026، جمعت منظمة “يش دين” الحقوقية الإسرائيلية ما لا يقل عن 16 أمراً منفصلاً أصدرها الجيش لاقتلاع أشجار في مناطق مختلفة من الضفة الغربية خلال ذلك الشهر وحده. وشملت الأوامر نحو 820 دونماً (200 فدان) موزعة على قطع أراضٍ متعددة، بعضها يقع على أراضٍ فلسطينية خاصة.

وقال المحامي ألون سابير، الذي يمثل عدداً من المزارعين الفلسطينيين: “هذه ملكية لأناس لم تُوجَّه إليهم أي تهمة، بينما تزعم دولة الاحتلال أن هذه الأشجار قد توفر غطاءً لمن يرغبون في شن هجمات على الطريق”.

تشكيل واقع جديد

وبحسب الصحيفة، تصدر سلطات الاحتلال أوامر اقتلاع الأشجار لأسباب أمنية بناءً على اعتبارات عملياتية، دون أن يوضح الجيش عادة طبيعة التهديد أو سبب ضرورة الإزالة.

وقال روني بيلي، محامي منظمة “يش دين”، إن الزيادة الحادة في عمليات الاقتلاع بدأت في آب/أغسطس الماضي، عندما اقتُلعت 3100 شجرة زيتون من الأراضي المحيطة بقرية المغير شمال شرق رام الله.

وفي تصريح لقائد القيادة المركزية في الضفة الغربية آفي بلوث، قال إن تحركات الجيش تهدف أيضاً إلى الردع، مضيفاً: “يجب أن تعلم كل قرية وكل عدو أنه إذا شنّ هجمات على السكان (المستوطنين)، فسيدفعون ثمناً باهظاً، وسيواجهون حظر تجول وإغلاقاً وعمليات أمنية”.

وتشير “عمليات التشكيل” إلى مصطلح عسكري يعني خلق ظروف ميدانية مواتية للجيش، بما في ذلك إزالة الغطاء النباتي مثل الأشجار.

فقدان سبل العيش

ويأتي تدمير بساتين الزيتون بعد سنوات من هجمات المستوطنين التي ألحقت أضراراً بآلاف الأشجار، ما أثّر على مصدر رزق أساسي لعدد كبير من الفلسطينيين. ففي عام 2019، أفادت الأمم المتحدة بأن ما بين 80 و100 ألف أسرة فلسطينية تعتمد كلياً أو جزئياً على دخل نحو 10 ملايين شجرة زيتون في الضفة الغربية، مقدّرة قيمة هذا القطاع بـ191 مليون دولار في السنوات الجيدة.

كما قدّر تقرير للبنك الدولي عام 2018 أن الزيتون ومنتجاته شكّل 4.6% من إجمالي الإنتاج المحلي في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وبحسب بيانات “يش دين”، ألحق المستوطنون خلال موسم حصاد الزيتون الأخير (تشرين الأول/أكتوبر – كانون الأول/ديسمبر 2025) أضراراً بـ6000 شجرة، مقارنة بـ3700 شجرة في العام السابق.

وتخشى منظمات حقوقية أن يؤدي تصاعد عمليات الجيش ضد الأشجار إلى تشجيع المستوطنين على زيادة هجماتهم. ففي كانون الأول/ديسمبر الماضي، وبحسب “يش دين”، استُخدمت الجرافات لاقتلاع أشجار في قرية الساوية جنوب نابلس، بينما نفى الجيش القيام بأي أعمال هناك، ما أثار الشكوك حول قيام المستوطنين بإزالتها عمداً.

ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتي خلّفت أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف جريح فلسطيني، تصاعدت اعتداءات الجيش والمستوطنين في الضفة الغربية، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 1162 فلسطينياً وإصابة نحو 12 ألفاً واعتقال قرابة 23 ألفاً، وفق معطيات فلسطينية رسمية.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY