Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

رواية أحادية لـ”مجلس السلام” بشأن غزة تتجاهل معاناة الضحايا

وسط استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وما خلّفته من دمار واسع وأزمة إنسانية غير مسبوقة، تتصاعد الانتقادات الموجّهة إلى “مجلس السلام” بسبب مواقفه التي يعتبرها فلسطينيون منحازة بشكل كبير للاحتلال، في مقابل غياب واضح لأي موقف جاد يعكس حجم المأساة التي يعيشها المدنيون داخل القطاع.

ففي الوقت الذي تتكدس فيه العائلات داخل مراكز الإيواء والخيام، ويعاني السكان من الجوع ونقص الدواء والمياه، يواصل المجلس إصدار بيانات وتصريحات تركز بصورة أساسية على المخاوف الأمنية الإسرائيلية، دون التطرق بشكل متوازن إلى الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون يوميًا.

ويرى مراقبون أن المجلس تبنّى خطابًا سياسيًا أقرب إلى الرواية الإسرائيلية، خاصة من خلال تكرار مصطلحات تعتبر رفض المقاومة نزع سلاحها “العقبة الرئيسية” أمام تنفيذ الخطة الشاملة المتعلقة بمستقبل القطاع، في مقابل تجاهل واقع القصف المستمر واستهداف الأحياء السكنية والبنية التحتية، وما نتج عنه من آلاف الشهداء والنازحين.

ويؤكد حقوقيون أن أي مؤسسة تدّعي العمل من أجل السلام لا يمكن أن تتجاهل جذور الأزمة المرتبطة بالاحتلال والحصار المستمر منذ سنوات، مشددين على أن السلام الحقيقي لا يُبنى عبر تجاهل معاناة طرف كامل من الصراع أو التعامل مع الضحايا باعتبارهم أرقامًا عابرة.

كما يلفت مختصون إلى أن الانحياز السياسي في الخطاب الدولي يترك آثارًا خطيرة على فرص الوصول إلى حلول عادلة، إذ يشعر الفلسطينيون بأن المؤسسات الدولية لا تتعامل معهم بوصفهم أصحاب حقوق، بل كملف إنساني مؤقت يُنظر إليه من زاوية الإغاثة فقط، دون معالجة الأسباب السياسية والإنسانية العميقة للأزمة.

وأكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، الدكتور رائد نعيرات، أن التقرير الذي قدمه “مجلس السلام” لا يمكن اعتباره محايدًا أو منصفًا، لأنه يتجاهل ما يجري على الأرض في غزة، ويركّز على اعتبار المقاومة ورفضها نزع سلاحها “العقبة الرئيسية” أمام تنفيذ استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار.

وأضاف نعيرات لـ”قدس برس”، أن “وقف إطلاق النار” لم يكن وقفًا حقيقيًا، بل مجرد “تخفيض متفاوت لوتيرة العنف”، في ظل استمرار عمليات القتل والاستهداف الإسرائيلي.

وتابع أن قطاع غزة شهد خلال الأشهر الماضية عشرات الخروقات الإسرائيلية للاتفاق، إضافة إلى عمليات اغتيال متواصلة، ما يؤكد – بحسب قوله – عدم التزام الاحتلال بالمرحلة الأولى من الاتفاق، سواء ما يتعلق بوقف العمليات العسكرية أو إدخال المساعدات أو الانسحاب من المناطق التي أعاد احتلالها، وهي قضايا لم يتطرق إليها تقرير مجلس السلام.

وشدد على أن الحديث عن تحسن إدخال المساعدات بنسبة 70 بالمئة لا يعكس الواقع الحقيقي، لأن ما جرى لا يتعدى كونه جزءًا من التزامات كان يفترض بـ”إسرائيل” تنفيذها منذ البداية.

وأشار نعيرات إلى أن التقرير تجاهل الاغتيالات والانتهاكات اليومية، معتبرًا أن تصريحات المسؤولين المرتبطين بالمجلس، ومن بينهم نيكولاي ملادينوف، تمنح “إسرائيل” غطاءً سياسيًا للمرحلة المقبلة، وتشرعن استمرار الضغوط على الفلسطينيين وحدهم.

من جهته، قال رئيس الهيئة الدولية للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، صلاح عبد العاطي، إن “قطاع غزة لم يعد مجرد ساحة حرب أو أزمة إنسانية متكررة، بل تحوّل إلى مرآة كاشفة لانهيار منظومة العدالة الدولية، وتآكل فعالية القانون الدولي الإنساني، وحدود قدرة النظام الدولي على فرض قواعده الأساسية أو حماية المدنيين في النزاعات المسلحة”.

وأضاف عبد العاطي لـ”قدس برس”: “لقد كشفت غزة أن العالم لم يعد يتحرك وفق منطق العدالة وحقوق الإنسان وإنهاء الاحتلالات، بل وفق منطق إدارة الانهيار واحتواء الفوضى وضبط تداعياتها، حتى لو جرى ذلك على حساب القانون الدولي نفسه وحق الشعوب في تقرير مصيرها”.

وتابع أن “إسرائيل”، بدعم أمريكي وغربي واضح، انتقلت من سياسة “إدارة الصراع” إلى سياسة أكثر تعقيدًا تقوم على إبقاء الأزمة مفتوحة ومُدارة دون السماح بحسمها أو معالجتها سياسيًا، بما يضمن استدامة السيطرة وإعادة إنتاج الأزمة بصورة دائمة.

وشدد على أن تقرير “مجلس السلام” ينحاز بشكل واضح للاحتلال، متجاهلًا أنه سبب الأزمات في القطاع والمعطّل الأساسي لاتفاق وقف إطلاق النار، ومساويًا بين الضحية والجلاد.

وأشار إلى أن غزة كشفت زيف التحولات الإقليمية والدولية وأزمة النظام الدولي وحدوده بصورة غير مسبوقة، وأظهرت حجم العجز البنيوي للمؤسسات الدولية أمام الهيمنة السياسية الأمريكية والغربية وازدواجية المعايير.

وأوضح أن الولايات المتحدة ومجلس السلام لم يعودا مجرد وسيطين منحازين، بل تحولا – بحسب وصفه – إلى شريك سياسي وعسكري في إدارة الحرب، ومظلة حماية دبلوماسية للاحتلال، وضامن لاستمرار الإفلات من العقاب.

وفي وقت سابق، ادّعى تقرير رفعه “مجلس السلام” لمجلس الأمن الدولي أن العقبة الرئيسية التي تقف أمام تنفيذ الخطة الشاملة تتمثل في رفض حماس نزع السلاح والتخلي عن السيطرة على القطاع، ودعا إلى ممارسة الضغوط على الحركة والفصائل الفلسطينية للقبول بخارطة الطريق المطروحة.

وأكد التقرير على أن عملية إعادة إعمار قطاع غزة لا يمكن أن تبدأ قبل عملية “نزع السلاح بشكل كامل” وتحت رقابة دولية.

وقالت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، في بيان، إنها ترفض ما ورد في التقرير الذي احتوى “على جملة من المغالطات التي تُعفي حكومة الاحتلال من مسؤولياتها عن الانتهاكات اليومية لاتفاق وقف النار في غزة، وتعطيلها موجبات الاتفاق برفضها الالتزام بتعهداتها، وإصرارها على تجاوزها، والتركيز على مسألة نزع السلاح”.

وأشارت الحركة إلى أنه على عكس ادعاءات التقرير برفضها التخلي عن السيطرة على القطاع، فإنها أكدت مرارا “جاهزيتها لتسليم إدارة غزة للجنة الوطنية، ودعت إلى دخولها وتمكينها، في حين يواصل الاحتلال منعها من القدوم إلى غزة لاستلام مهامها”، وفقا للبيان.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY