كشف القيادي في حركة “فتح” والكاتب بكر أبو بكر، تفاصيل ومشاهدات قال إنه عايشها خلال انعقاد المؤتمر الثامن للحركة في مدينة رام الله، منتقدًا ما وصفه بـ”تغوّل المركزية والسلطوية” داخل الأطر التنظيمية، ومحذرًا من “أفول التنظيم السياسي وفقدان الرؤية”.
وفي مقال مطوّل حمل عنوان “هذا ما حصل!”، استعرض أبو بكر أجواء الانتخابات والنقاشات التي دارت على هامش المؤتمر، معتبرًا أن الحركة تشهد “تحولات خطيرة” على مستوى الفكر والتنظيم والبنية الداخلية.
وقال إن “منطق السيطرة المطلقة للتيار المركزي الحاكم” برز بصورة واضحة خلال المؤتمر، مضيفًا أن حالة “الخنوع والإذعان” جرى تقديمها باعتبارها جزءًا من الالتزام التنظيمي والانضباط الداخلي.
وأشار إلى أن “محاربة الرأي الآخر” باتت سمة طاغية داخل الحركة، مؤكدًا أن أي محاولة لانتقاد “السلطوية أو الاستبداد” تواجه بالتهميش والإقصاء، سواء داخل الأطر التنظيمية أو في النقاشات العامة.
وانتقد أبو بكر ما وصفه بـ”الدوس على النظام الداخلي”، معتبرًا أن تغييب القانون والمؤسسات لصالح الولاءات الشخصية يشكل تهديدًا حقيقيًا لمستقبل الحركة، مضيفًا أن “التنظيم الذي يفقد قانونه يسير نحو التلاشي”.
كما رأى أن المؤتمر أظهر تصاعد “العقل الوظيفي والانتهازي” مقابل تراجع “العقل النضالي”، مشيرًا إلى أن التحالفات والتكتلات التي برزت لم تُبنَ على أسس فكرية أو وطنية، بل على “مصالح انتخابية وشخصية”.
وتحدث القيادي الفتحاوي عن تراجع دور التثقيف والتعبئة الفكرية داخل الحركة، مؤكدًا أن الأطر التنظيمية “أُفرغت من مضمونها”، فيما جرى – بحسب وصفه – “تصنيع رمزيات جديدة” على حساب الشخصيات التاريخية والنضالية.
وفي انتقاد لاذع، قال إن “رأس المال السياسي والفساد” أصبحا عاملين مؤثرين في المشهد التنظيمي، مضيفًا أن “القامات التاريخية باتت تُباع وتُشترى بالمال والمناصب والولاءات”.
ورأى أبو بكر أن البيئة الحاضنة للمشروع الوطني داخل الحركة تغيّرت، متحدثًا عن انتقال بعض الأطر من “حاضنة للنضال” إلى “حاضنة للعقلية الفردية والمصلحية”، على حد تعبيره.
وأكد أن الأزمة لا تتعلق بالأفراد بقدر ما ترتبط بـ”الظاهرة التنظيمية”، مشددًا على أن حركة “فتح” ما تزال – رغم أزماتها – الإطار الأوسع القادر على حمل المشروع الوطني الفلسطيني، داعيًا إلى “إصلاح داخلي عميق” يعيد الاعتبار للقيم النضالية والمؤسساتية.
وختم بالقول إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى “قرارات شجاعة وروح متجددة”، محذرًا من أن استمرار التراجع القيمي والتنظيمي “سينعكس سلبًا على الحركة الوطنية الفلسطينية بأكملها”.
وكانت حركة “فتح” قد اختتمت أعمال مؤتمرها العام الثامن، الذي عُقد في مدينة رام الله، بانتخاب لجنة مركزية جديدة ومجلس ثوري جديد، وسط تأكيدات على أهمية تجديد البنية التنظيمية للحركة وتعزيز حضورها الوطني خلال المرحلة المقبلة، فيما أثار تسريب صوتي منسوب للقيادي الفتحاوي عباس زكي جدلاً واسعاً داخل الأوساط الحركية.
وشهد المؤتمر، الذي انعقد تحت شعار “انطلاقة متجددة.. حرية، صمود، استقلال”، مشاركة واسعة من كوادر الحركة في الضفة الغربية وقطاع غزة والخارج، في ظل ظروف سياسية وتنظيمية معقدة تمر بها الساحة الفلسطينية.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY