Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

انتقادات متواصلة لنتائج مؤتمر فتح الثامن.. جدل حول التمثيل والبرنامج السياسي وأصوات تطالب بالمراجعة والمحاسبة والإصلاح

رغم إعلان النتائج النهائية للمؤتمر الثامن لحركة حركة “فتح” كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، ما تزال حالة الجدل والانتقادات تتواصل داخل الأوساط الفتحاوية والسياسية، وسط نقاشات تتعلق بطبيعة القيادة الجديدة، ومستقبل الحركة، ومدى قدرة المؤتمر على إحداث مراجعة تنظيمية وسياسية حقيقية في ظل التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية.

وانعقد المؤتمر على مدار ثلاثة أيام (14 – 16 أيار/مايو الجاري) في أربع ساحات متزامنة شملت الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان ومصر، بمشاركة نحو 2600 عضو، وسط منافسة حادة على عضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري، في واحدة من أكثر المحطات التنظيمية حساسية داخل الحركة منذ سنوات.

ويرى مراقبون وقيادات فتحاوية أن نتائج انتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري حملت مؤشرات متباينة، بين من اعتبرها تعكس توجهاً نحو تجديد الحركة وإعادة الاعتبار للميدان، وبين من رأى أنها كرّست الانقسام الداخلي وأعادت إنتاج النهج السياسي والتنظيمي القائم.

واعتبر الكاتب الفلسطيني برهان عبيد أن التنافس في المؤتمر كان منصباً بشكل أساسي على ترتيب الأسماء وعدد الأصوات داخل اللجنة المركزية، مشيراً إلى أن تقدم شخصيات ذات خلفية أمنية مثل ماجد فرج وجبريل الرجوب سيترك انعكاسات واضحة على طبيعة عمل اللجنة وترتيباتها الداخلية.

ورأى عبيد في حديث مع “قدس برس” أن حضور أسماء مثل زكريا الزبيدي ومحمد البرديني، إلى جانب تصدر مروان البرغوثي للقائمة، أضفى على اللجنة بعداً “كفاحياً ميدانياً”، بما يعكس رغبة قطاع من القاعدة الفتحاوية في إعادة الاعتبار للرمزية النضالية داخل الحركة.

وانتقد عبيد ضعف تمثيل قطاع غزة، معتبراً أن “”حصة غزة لا تتناسب مع حجمها وثقلها التنظيمي والسياسي والوطني”، داعياً إلى معالجة هذا الخلل خلال تشكيل المجلس الثوري أو عبر التعيينات المقبلة. كما وصف تمثيل المرأة بأنه “مخجل وغير كاف”، مطالباً بإعطاء مساحة أكبر للنساء والشباب والكوادر الميدانية.

وأشار إلى أن تراجع رئيس حكومة السلطة الفلسطينية السابق محمد اشتية في ترتيب الأصوات، وخروج بعض رموز “الحرس القديم”، وعدم نجاح مرشحين محسوبين على الجهاز الإداري والبيروقراطي، يعكس “مزاجاً فتحاوياً يفضل الاقتراب من الميدان على حساب البيروقراطية” بحسب ما يرى.

وأضاف أن اللجنة المركزية السابقة كانت “ضعيفة ومنقسمة ومتصارعة”، محملاً إياها مسؤولية التراجع الذي شهدته الحركة والقضية الفلسطينية، ومعتبراً أن غياب المحاسبة والنقد الداخلي والبرنامج السياسي الواضح شكّل مؤشراً سلبياً رافق المؤتمر.

وفي السياق ذاته، حذر عبيد من أن تيار محمد دحلان سيبقى أحد أبرز التحديات أمام القيادة الجديدة، خاصة في حال اتجه إلى تشكيل إطار سياسي منفصل عن الحركة.

من جهته، رأى الناشط عمرو جمال الدين أن المؤتمر افتقد إلى “النقاش السياسي العميق والمراجعة الجادة وتحمل المسؤولية عن المرحلة السابقة”، مؤكداً أن الحركة مطالبة اليوم باستنهاض دورها القيادي والميداني، والعمل على تعزيز الجبهة الداخلية الفلسطينية.

ودعا جمال الدين في حديث مع “قدس برس” إلى تشكيل “حكومة قوية ومهنية ومتوافق عليها وطنياً”، تكون قادرة على مواجهة الأزمة المالية ووقف حالة التراجع في مؤسسات السلطة الفلسطينية، إلى جانب دعم الإصلاحات داخل مؤسسات الحركة والسلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية، والعمل على تحقيق المصالحة الوطنية ومنع تعميق الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

أما القيادي في حركة “فتح” جهاد طمليه، فانتقد ما وصفه بـ”مشهد التهاني والمباركات عبر وسائل التواصل الاجتماعي”، معتبراً أنه يعكس “تحولات عميقة في الوعي والثقافة التنظيمية داخل الحركة”.

وقال إن الوصول إلى اللجنة المركزية أو المجلس الثوري في مراحل سابقة كان يرتبط بتاريخ نضالي طويل ومخاطر حقيقية، مستذكراً عدداً من قادة الحركة الذين اغتيلوا أو استشهدوا خلال مسيرتهم، مثل ياسر عرفات وخليل الوزير وصلاح خلف، معتبراً أن طبيعة المشهد الحالي تعكس “حالة من التراجع في الثقافة التنظيمية والنضالية”.

بدوره، قدم أستاذ تسوية النزاعات الإقليمية والدولية علي الأعور قراءة سياسية أوسع لنتائج المؤتمر، معتبراً أن المؤتمر الثامن “فشل في توحيد حركة فتح بكافة تياراتها”، في ظل غياب تيار محمد دحلان وشخصيات فتحاوية أخرى عن المشاركة.

وأشار الأعور إلى أن المؤتمر عُقد دون توافق واضح حول تعريف العضوية وآليات المشاركة، متحدثاً عن وجود قوائم وأسماء تم التوافق عليها مسبقاً، وهو ما أثار جدلاً داخل الأطر التنظيمية.

كما رأى أن نتائج الانتخابات تعكس استمرار هيمنة النهج السياسي للرئيس الفلسطيني محمود عباس داخل الحركة، خاصة مع صعود شخصيات قريبة من رؤيته السياسية القائمة على العمل السياسي والدبلوماسي والابتعاد عن العمل المسلح.

واعتبر الأعور أن غالبية أعضاء اللجنة المركزية الجدد ينتمون فكرياً وسياسياً إلى “مدرسة أبو مازن”، ما يعني استمرار الخطاب السياسي الحالي للحركة خلال المرحلة المقبلة، مع الحفاظ على الثوابت الوطنية الفلسطينية.

ورغم الانتقادات الواسعة، يرى مراقبون أن المؤتمر الثامن شكّل محطة مفصلية داخل حركة “فتح”، سواء من حيث إعادة ترتيب موازين القوى الداخلية أو رسم ملامح القيادة المقبلة، إلا أن التحدي الأبرز سيبقى مرتبطاً بقدرة الحركة على استعادة وحدتها الداخلية وتجديد مشروعها السياسي والتنظيمي في ظل تعقيدات المشهد الفلسطيني والإقليمي.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY