صودق بعد ظهر اليوم الأربعاء، على حل الكنيست (برلمان الاحتلال) بالقراءة التمهيدية، بتأييد 110 أعضاء كنيست، ومن دون أي معارضة، على أن يتبعها التصويت بالقراءات الأولى والثانية والثالثة قبل التوجه إلى انتخابات مبكرة.
وغاب عن جلسة التصويت، كل من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الحرب يسرائيل كاتس، ووزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، وعضو الكنيست أرييه درعي.
وكان رؤساء كتل الائتلاف الحكومي قد قدّموا، يوم الأربعاء الماضي، مقترح قانون حلّ “الكنيست”، بعد أن أصدر الزعيم الروحي لحزب “ديغل هتوراه” الحاخام دوف لاندو، قبل ذلك بيوم، توجيهًا بدفع عملية الحل، عقب إبلاغ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الأحزاب الحريدية بأنه لا ينوي تمرير قانون الإعفاء من التجنيد قبل الانتخابات.
وجاء في بيان الحزب في حينه: “لم يعد لدينا ثقة بنتنياهو. لم نعد نشعر أننا شركاؤه، ولسنا ملتزمين له. من الآن فصاعدًا سنفعل فقط ما هو جيد لليهودية الحريدية ولعالم اليشيفوت (المعاهد الدينية). يجب العمل على حلّ الكنيست في أقرب وقت”.
ونقلت صحيفة /هآرتس/ العبرية، اليوم الأربعاء، عن مصدر في حزب “ديغل هتوراه” أحد مكونات قائمة “يهدوت هتوراه” والائتلاف الحكومي، قوله إن الحزب سيدعم أيضًا مقترحات الحلّ التي قدّمتها المعارضة.
وأضاف المصدر: “نحن نعرف كل مناورات نتنياهو، ونرغب في إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن، في الأول من سبتمبر (أيلول)”. ولفت إلى أن حزب “شاس” الحريدي يطلب تحديد موعد الانتخابات في 15 سبتمبر، مضيفًا: “لا نفهم لماذا تصرّ شاس على هذا التاريخ”.
وسبق التصويت في الهيئة العامة للكنيست نقاش في “لجنة الخارجية والأمن” حول قانون إعفاء الحريديم من التجنيد، الذي أُعيد إلى جدول الأعمال بإيعاز من نتنياهو لإرضاء الأحزاب الحريدية. وكان آخر نص لمقترح القانون قد نُشر في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، بينما عُقد آخر نقاش بشأنه في نهاية كانون الثاني/يناير الماضي. ومنذ ذلك الحين لم يُبحث القانون، وتحتاج صياغته للقراءتين الثانية والثالثة إلى عدة جلسات إضافية.
وقبل يومين، نقلت /هآرتس/ عن مصادر في الأحزاب الحريدية خشيتها من أن يكون النقاش حول قانون الإعفاء مجرد خطوة شكلية من قبل نتنياهو تهدف إلى تأجيل موعد الانتخابات قدر الإمكان. وبحسب المصادر، فإن القانون الذي وعد به رئيس الحكومة الأحزاب الحريدية، والذي يبدو أنه يحاول الدفع به الآن، يتضمن بنودًا تتعارض مع موقف المستشارين القانونيين للجنة الخارجية والأمن، ولذلك حتى لو أُقرّ في الكنيست فقد يُعرقل في المحكمة العليا.
ماذا بعد حلّ “الكنيست”؟
إذا أُقرت مقترحات القوانين في القراءة التمهيدية، فستُنقل إلى لجنة الكنيست لإعدادها للقراءة الأولى. وفي هذه الأثناء، يستطيع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي لا يزال يرغب في إجراء الانتخابات في موعدها الأصلي أواخر تشرين الأول/أكتوبر المقبل، مواصلة التفاوض مع الأحزاب الحريدية لتأجيل حلّ الكنيست.
ووفقًا للتفسيرات المتّبعة والمستندة إلى قرارات المستشارية القانونية للكنيست، فإنه بعد حلّ الكنيست بالقراءة الثالثة لن تُسنّ قوانين إلا بالتوافق. وحتى ذلك الحين، يستطيع الكنيست المضي في تمرير مقترحات قوانين، بعضها مثير للجدل في “إسرائيل”، من بينها تجزئة منصب المستشار القضائي للحكومة في القراءة الأولى، وقانون “إصلاح الإعلام”، الذي ترى فيه عدة جهات تقويضًا لحرية الصحافة.
وحتى في حال إقرار القانون اليوم بالقراءة التمهيدية، لا يزال غير واضح موعد الانتخابات، سواء في نهاية أكتوبر كما يفضّل نتنياهو، أو في سبتمبر كما تطالب الأحزاب الحريدية، إذ إن الائتلاف يسيطر على وتيرة الإجراءات ولم يُحدَّد بعد موعد نهائي.
وبعد إقرار القانون بالقراءة التمهيدية، من المتوقع أن يعود إلى لجنة الكنيست، ثم يُحال إلى الهيئة العامة للقراءة الأولى، ليعود بعدها مجددًا إلى اللجنة، قبل أن يُطرح للقراءتين الثانية والثالثة، وعندها فقط يُحدَّد موعد الانتخابات. وبحسب ما نشره موقع /واينت/ العبري، فإن الائتلاف يسعى إلى إطالة الإجراءات قدر الإمكان، رغم إمكانية استكمالها خلال 48 ساعة فقط.
ويحاول نتنياهو، على الصعيد السياسي، تمرير قانون إعفاء الحريديم من التجنيد بهدف دفعهم إلى التراجع عن مطلب تقديم موعد الانتخابات، في إطار مساعيه للحفاظ على تماسك الائتلاف استعدادًا للاستحقاقات المقبلة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY