اقتحم نحو خمسة آلاف مستوطن، فجر اليوم الأربعاء، منطقة “قبر يوسف” شرقي مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، وبمشاركة وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الذي دعا خلال الاقتحام إلى فرض “وجود يهودي دائم” في الموقع، في خطوة أثارت مخاوف فلسطينية واسعة من مخطط إسرائيلي لإعادة الاستيطان المباشر في المنطقة.
ويرى مختصون أن مشاركة سموتريتش في الاقتحام تحمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز الطابع الديني المعتاد لاقتحامات المستوطنين، خاصة أن الوزير الإسرائيلي يعد أحد أبرز قادة مشروع الضم والاستيطان في الضفة الغربية، ويقود علنًا دعوات لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الأراضي الفلسطينية.
وقال الباحث في شؤون الاستيطان محمود حنني إن مشاركة سموتريتش شخصيًا في اقتحام “قبر يوسف” تمثل “رسالة سياسية واضحة” بأن الحكومة الإسرائيلية تتجه نحو تثبيت وجود استيطاني دائم في الموقع، وليس الاكتفاء بالاقتحامات الدورية التي تجري منذ سنوات.
وأوضح حنني أن الحديث الإسرائيلي المتكرر عن “الوجود اليهودي الدائم” في قبر يوسف يثير مخاوف حقيقية من إعادة سيناريو البؤر الاستيطانية الدينية التي بدأت بحماية عسكرية محدودة ثم تحولت لاحقًا إلى مستوطنات كاملة.
وأضاف أن الموقع يشكل نقطة حساسة جدًا شرق نابلس، وأن الاحتلال يسعى إلى استغلال البعد الديني والتوراتي لفرض وقائع جديدة على الأرض، قد تبدأ بوجود عسكري دائم وتنتهي بإعادة تمركز المستوطنين في المنطقة بشكل مباشر.
وأشار إلى أن أخطر ما يجري حاليًا هو الحديث المتزايد داخل الأوساط الاستيطانية عن تحويل الموقع إلى مدرسة دينية “يشيفا” للمستوطنين، وهو ما يعني فعليًا إقامة نواة استيطانية ثابتة داخل المنطقة الشرقية من نابلس.
وبيّن حنني أن التجربة الفلسطينية مع المستوطنات تثبت أن المدارس الدينية والبؤر التوراتية كانت دائمًا المدخل الرئيسي لتوسيع السيطرة الاستيطانية، لافتًا إلى أن الاحتلال يستخدم الخطاب الديني كغطاء لمشاريع سياسية وأمنية تهدف إلى تفكيك الجغرافيا الفلسطينية وفرض السيطرة الكاملة عليها.
من جهته، قال المختص في الشؤون الإسرائيلية عزام أبو العدس؛ إن ظهور سموتريتش في اقتحام قبر يوسف بهذا الشكل العلني يعكس تحوّلًا في سياسة الحكومة الإسرائيلية تجاه الموقع، ويؤكد أن الملف لم يعد أمنيًا أو دينيًا فقط، بل أصبح جزءًا من مشروع سياسي استيطاني متكامل.
وأضاف أبو العدس أن سموتريتش يمثل التيار الأكثر تطرفًا داخل الحكومة الإسرائيلية، وهو يدفع باتجاه إعادة الاستيطان في شمال الضفة الغربية، خاصة في المناطق التي أخليت أو التي تشكل رمزية دينية لدى المستوطنين.
وأوضح أن ما يجري في قبر يوسف يرتبط أيضًا بالمناخ السياسي الإسرائيلي الداخلي، حيث تسعى حكومة الاحتلال إلى إرضاء جمهور المستوطنين عبر توسيع النفوذ الاستيطاني وفرض وقائع جديدة في الضفة الغربية، مستفيدة من حالة الضعف والانشغال الفلسطيني.
وأشار إلى أن غياب أي خطة فلسطينية واضحة للتصدي لهذه التحركات يشجع الاحتلال على المضي قدمًا في مخططاته، معتبرًا أن الرد الفلسطيني الحالي “ضعيف إلى حد الغياب الكامل”، سواء على المستوى السياسي أو الميداني.
وأضاف أبو العدس أن السلطة الفلسطينية والفصائل لم تقدم حتى الآن رؤية عملية لمواجهة مخططات السيطرة على قبر يوسف، رغم أن الموقع يُعد أحد أخطر النقاط القابلة للتحول إلى بؤرة استيطانية دائمة داخل مدينة نابلس.
ويرى مراقبون أن اقتحام آلاف المستوطنين للموقع بمشاركة وزير إسرائيلي بارز، وتحت حماية عسكرية واسعة، يشكل مؤشرًا على انتقال الاحتلال إلى مرحلة جديدة في التعامل مع “قبر يوسف”، تقوم على تكريس الوجود الاستيطاني التدريجي داخل الموقع ومحيطه، في ظل تصاعد نفوذ التيار الديني القومي داخل الحكومة الإسرائيلية، وغياب أي تحرك فلسطيني قادر على وقف هذا المسار.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY