Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

القيادي الفتحاوي سميح خلف يهاجم المؤتمر الثامن: “مؤتمر متفق عليه إسرائيلياً ولا يشرف أي وطني”

تتواصل حالة الجدل والانقسام داخل حركة “فتح” قبيل انعقاد مؤتمرها العام الثامن، وسط تصاعد أصوات قيادات وكوادر تاريخية ترفض آلية انعقاده وتركيبته السياسية والتنظيمية، وتعتبره محطة لإعادة إنتاج الأزمة الداخلية للحركة بدلاً من معالجتها.

وفي هذا السياق، شنّ القيادي الفتحاوي التاريخي سميح خلف هجوماً لاذعاً على المؤتمر الثامن المرتقب، معتبراً أنه “مؤتمر متفق عليه إسرائيلياً قبل أن يكون استحقاقاً تنظيمياً فتحاوياً”، في واحدة من أكثر التصريحات حدة تجاه قيادة الحركة خلال الفترة الأخيرة.

وقال خلف، في تصريحات مطولة تداولها ناشطون وفتحاويون على نطاق واسع، يوم الأحد، إنّ المؤتمر “لا يستند إلى القواعد الأصولية والتنظيمية التي قامت عليها فتح”، مضيفاً أن طريقة إدارته وتوجهاته الحالية “لم تكن واردة في تاريخ الحركة ولا في صياغتها الوطنية”.

وأكد أن المؤتمر “لا يشرف أي وطني بحضوره،” معتبراً أن الهدف الحقيقي منه يتمثل في “وضع الأساس لمرحلة ما بعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ضمن صراعات تدور داخل النهج ذاته”.

اتهامات بفشل سياسي وتنظيمي

ورأى خلف أن المؤتمر الثامن عاجز عن مناقشة مستقبل الشعب الفلسطيني أو صياغة استراتيجية وطنية لمواجهة التحديات الكبرى، في ظل ما وصفه بـ”مشاريع الاستيطان والضم والتهجير التي تهدد الضفة الغربية”.

وأضاف أن المؤتمر “ليس بقامه أن يبحث استراتيجياً أو تكتيكياً مستقبل الشعب الفلسطيني”، معتبراً أن الحركة وصلت إلى مرحلة من التراجع السياسي والتنظيمي بعد عقود من “تقديس اسم فتح رغم فشل المشروع في تحقيق أهدافه عسكرياً وسياسياً وثقافياً وأمنياً واقتصادياً”.

واتهم السلطة الفلسطينية، التي تقودها الحركة، بأنها أصبحت “متورطة في تدمير الحالة الوطنية للشعب الفلسطيني”، مشيراً إلى أن المشاركة في المؤتمر “ليست مغنماً وطنياً، بل تورطاً في مشروع للتوريث السياسي وإعادة رسم النفوذ داخل السلطة”.

حديث عن خلافة عباس وصراع النفوذوفي أخطر ما ورد في تصريحاته، تحدث خلف عن ترتيبات تجري – وفق وصفه – لمرحلة “ما بعد عباس”، مشيراً إلى تحركات يقوم بها ياسر عباس في لبنان وسوريا، قال إنها تأتي ضمن سياق إعداد المشهد السياسي المقبل، إلى جانب تحركات يقودها كل من حسين الشيخ وماجد فرج.

واعتبر أن المؤتمر يسعى إلى “رسم قواعد النفوذ المستقبلية داخل السلطة”، أكثر من سعيه لمعالجة أزمات الحركة أو إعادة بنائها تنظيمياً.

تحذير من صدام داخلي وتدخلات إقليمية

وحذر خلف من أن نتائج المؤتمر قد تقود إلى “صراعات داخلية خطيرة” في الضفة الغربية، قائلاً إن مخرجاته “لن تنجح في تحقيق ائتلاف داخلي أو إنهاء الصراعات البينية”، بل ربما “تفتح الباب أمام حرب أهلية”.

وأضاف أن أي انفجار داخلي قد يقود إلى “تدخلات إقليمية، خصوصاً من الأردن، بمباركة إسرائيلية، أو حتى تدخل إسرائيلي مباشر، بما ينتج واقعاً سياسياً جديداً في الضفة الغربية”.

كما هاجم لجنة العضوية الخاصة بالمؤتمر، متهماً إياها بارتكاب “تجاوزات عشائرية وتنظيمية وجهوية”، إضافة إلى “ترتيبات مرتبطة برجال أعمال وأجهزة أمن السلطة”، وفق تعبيره.

وأشار إلى إدخال شخصيات “لا تمتلك تاريخاً تنظيمياً أو عضوية حقيقية في فتح”، مستحضراً ما وصفه بـ”عمليات لملمة سابقة لعناصر جرى استيعابها في الحركة بعد الخروج من بيروت”، في إشارة إلى مرحلة ما قبل اتفاق أوسلو.

دعوة لتأجيل المؤتمر

وفي ختام تصريحاته، طالب خلف بتأجيل انعقاد المؤتمر الثامن، وتشكيل لجنة عضوية جديدة تمثل “كل الطيف الفتحاوي”، داعياً إلى عقد المؤتمر خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يسمح – بحسب قوله – بإعادة تصويب مسار الحركة وإنتاج قيادة جديدة قادرة على إعادة بناء الأطر التنظيمية وفق النظام الداخلي للحركة.

وتأتي تصريحات خلف بعد أيام من مواقف مشابهة صدرت عن قيادات وكوادر فتحاوية وأسرى محررين، عبّروا فيها عن رفضهم لآلية تشكيل المؤتمر الثامن، محذرين من تعميق الانقسام داخل الحركة في مرحلة سياسية توصف بأنها الأكثر حساسية منذ سنوات.

ويشار إلى أن حركة “فتح” تنوي عقد مؤتمرها الثامن في الرابع عشر من أيار/مايو الحالي، وسيعقد في أربع ساحات، وهي الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان ومصر.

ويُنظر إلى المؤتمر الثامن للحركة باعتباره محطة تنظيمية مهمة، حيث سيشهد إعادة انتخاب الأطر القيادية، بما في ذلك اللجنة المركزية، والمجلس الثوري، والمجلس الاستشاري، إضافة إلى ممثلين عن الأقاليم والكوادر التنظيمية المختلفة داخل الوطن وخارجه.

ويأتي انعقاد المؤتمر في ظل سياق سياسي حساس، مع تزايد الحديث حول مرحلة ما بعد محمود عباس، واحتمالات بروز قيادات جديدة داخل الحركة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY