Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

حسين العصاعصة.. فلسطيني هجّره الاحتلال حياً ونبش المستوطنون قبره ميتاً

رغم انتهاء بيت العزاء، إلا أن عائلة المرحوم حسن محمد العصاعصة ما تزال تعيش صدمة جراء ما تعرض له من انتهاك غير مسبوق على أيدي المستوطنين، الذين أجبرهم بحماية قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، على استخراج جثمانه من قبره بعد دقائق فقط من دفنه، ونقله إلى مقبرة أخرى في قرية مجاورة.

الحادثة وقعت في قرية “العصاعصة” جنوب جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، حيث توفي الحاج حسن العصاعصة، البالغ من العمر نحو 80 عاماً، الجمعة الماضية، وأجرت العائلة تنسيق مسبقاً مع الارتباط الفلسطيني والاحتلال للسماح لهم بدفنه مقبرة القرية الواقعة على بعد مئات الأمتار من مستوطنة “ترسلة” المقامة على أراضي المنطقة، بعدما اعتبر الاحتلال المنطقة “عسكرية” واشترط أن يكون عدد المشاركين في الجنازة محدوداً.

وقال نجله محمد العصاعصة لـ”قدس برس”، اليوم، إن العائلة التزمت بجميع الشروط المفروضة، وجرى تشييع والده ودفنه بهدوء، رغم تعرض المشيعين لاستفزازات وشتائم من المستوطنين الذين تواجدوا قرب المقبرة.

وأضاف: “دفنا والدي في مقبرة القرية القائمة منذ عشرات السنين، والتي تضم قبور أهالي المنطقة منذ ما قبل وجود المستوطنة، ثم غادرنا إلى البيت لاستقبال المعزين، لكن بعد وقت قصير وصلنا خبر أن المستوطنين ينبشون قبر والدي”.

ويصف محمد اللحظات التي عاد فيها أفراد العائلة إلى المقبرة بأنها من أقسى ما مرّ عليهم في حياتهم، قائلاً إنهم وجدوا عشرات المستوطنين المسلحين وجنود الاحتلال داخل المقبرة، بينما كان القبر قد تعرض للنبش بالفعل ووصل المستوطنون إلى اللحد.

وأوضح أن أحد مسؤولي المستوطنة أبلغ العائلة بلهجة حاسمة أن عليهم إخراج الجثمان فوراً، مضيفاً “قالوا لنا إما أن تنقلوا الجثمان بأنفسكم أو ستقوم جرافة عسكرية بإخراجه وإلقائه خارج المقبرة”.

وتابع محمد بصوت يملؤه الغضب والحزن “لم أسمع أو أرَ في حياتي شيئاً كهذا. أي دين أو شريعة تسمح بإخراج ميت من قبره؟ هل يعود الميت إلى منزله بعد دفنه؟”.

أمام تهديدات المستوطنين والجيش، اضطرت العائلة إلى استخراج الجثمان وإعادته إلى المنزل، قبل تنظيم جنازة ثانية قبيل المغرب ودفنه في مقبرة قرية الفندقومية المجاورة.

ووفق العصاعصة فإن ما جرى شكّل صدمة عميقة للعائلة ولأهالي القرية، مؤكداً أن والده، المهجر أصلاً من مدينة الخضيرة خلال نكبة عام 1948، “لم يكن يتوقع حتى في وفاته أن يُحرم من الراحة في قبره”.

وتأتي الحادثة في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين في شمال الضفة الغربية، خاصة بعد عودة مجموعات استيطانية خلال الأسابيع الأخيرة إلى بؤر استيطانية أخليت عام 2005 ضمن خطة “فك الارتباط”.

سابقة خطيرة

من جهته، وصف المتابع لانتهاكات الاستيطان فارس فقها في حديثه لـ”قدس برس” ما جرى بأنه “سابقة إنسانية خطيرة جداً”، مؤكداً أن استخراج جثمان فلسطيني من قبره في أرض فلسطينية يمثل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين والأعراف الإنسانية والدينية.

وأوضح أن الحادثة تندرج ضمن سلسلة طويلة من الانتهاكات التي يمارسها المستوطنون بحق الفلسطينيين، بهدف فرض السيطرة على الأرض وخلق بيئة طاردة للسكان الفلسطينيين.

وأضاف أن “المستوطنين باتوا يقودون، تحت حماية الجيش، حملات منظمة تستهدف الفلسطيني في أرضه وبيته وحتى قبره”، مشيراً إلى أن الاحتلال يتجاهل بشكل كامل القوانين الدولية والإنسانية.

بدوره، أكد مدير عام التوثيق والنشر في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أمير داود أن ما حدث يتجاوز الاعتداء على مقبرة، ليطال “الذاكرة والوجود والرمزية الإنسانية والوطنية للفلسطينيين”.

وأوضح أن الاحتلال والمستوطنين يسعون إلى خلق “بيئة قهرية” لدفع الفلسطينيين نحو الرحيل عن المناطق المحيطة بالمستوطنات، عبر سلسلة متواصلة من الانتهاكات اليومية.

وفيما لا تزال صدمة الحادثة تخيم على قرية العصاعصة، يردد محمد العصاعصة كلمات تختصر حجم الوجع الذي خلفته الجريمة “لم تبقَ أي حرمة حتى للميت في قبره… لكننا لن نقول إلا إنا لله وإنا إليه راجعون”.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY