بعد سنوات طويلة من العطش والمعاناة، بدأت ملامح الانفراج تظهر في مخيم “خان دنون” بريف دمشق، عقب سلسلة من الإصلاحات والمبادرات الأهلية التي أعادت المياه إلى عشرات المنازل التي حرمت منها لسنوات طويلة، في مشهد وصفه الأهالي بأنه “تحول تاريخي” داخل المخيم.
وعانى المخيم، الذي يقطنه لاجئون فلسطينيون وسوريون، من أزمة مياه مزمنة امتدت لأكثر من عقد، نتيجة تلف الشبكة الرئيسية وضعف أعمال الصيانة، إلى جانب الضغط السكاني الكبير الذي شهده خلال سنوات الحرب والنزوح.
وخلال الأشهر الماضية، قادت لجنة المياه بالتعاون مع لجنة التنمية في المخيم حملة واسعة لإصلاح الشبكة، تضمنت صيانة خطوط رئيسية وصمامات مياه وتنظيم التوزيع بين الأحياء، إضافة إلى جمع تبرعات من الأهالي والمتبرعين.
وقال الحاج ياسر طيراوية، أحد وجهاء المخيم، لـ”قدس برس”، إن موضوع المياه تحسن بشكل كبير، ولجنة التنمية اشتغلت بشكل جيد جداً، وأصبح وضع المياه ممتازاً مقارنة بالسنوات الماضية.
وأضاف “قبل 15 أو 16 سنة، كانت هناك حارات لا تحلم بوصول المياه إليها، أما اليوم فالوضع تغير بشكل واضح.
وبحسب تقارير محلية، فإن بعض أحياء المخيم لم تصلها المياه بشكل منتظم منذ 12 إلى 16 عاماً، خاصة المناطق المرتفعة أو البعيدة عن الشبكة الرئيسية، ما اضطر الأهالي للاعتماد على شراء المياه بشكل شبه يومي.
وقال الناشط الإعلامي محمد أبو أنس إن المياه لم تكن تصل عبر صهاريج كبيرة، وإنما بواسطة شاحنات صغيرة تحمل خزانات، وكان يوجد في المخيم نحو 30 سيارة تعمل يومياً في نقل المياه.
وأوضح أن تكلفة تعبئة خزان بسعة خمسة براميل كانت تصل إلى نحو 30 ألف ليرة سورية، وهو خزان لا يكفي العائلة أكثر من ثلاثة أيام، ما كان يجبر السكان على تعبئته مرتين أسبوعياً على الأقل.
وأضاف أن هذه التكاليف شكلت عبئاً اقتصادياً كبيراً على الأهالي، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة داخل المخيم.
وفي شباط/فبراير الماضي، أطلقت لجنة التنمية في المخيم حملة تبرعات لإصلاح صمام رئيسي يغذي أجزاء واسعة من المخيم، قبل أن تعلن لاحقاً نجاح المبادرة وتحسن وصول المياه إلى عدد كبير من المنازل.
ولم تتوقف المبادرات عند ملف المياه، إذ عقدت لجنة التنمية جلسات حوارية مع الأهالي لمناقشة قضايا البنية التحتية والخدمات والخطط المستقبلية داخل المخيم.
وفي موازاة تحسن المياه، أشار عدد من السكان إلى تحسن نسبي في التغذية الكهربائية أيضاً، حيث تصل الكهرباء أحياناً بشكل متواصل خلال بعض أيام الأسبوع، مع استمرار الانقطاعات لساعات محدودة في بقية الأيام.
ورغم التحسن الملحوظ، ما تزال شبكات المياه القديمة وملف العدادات المتوقفة عن العمل يشكلان تحدياً أمام استقرار الخدمة بشكل دائم، وسط مطالبات باستكمال أعمال التأهيل وتنظيم الشبكة بشكل رسمي لضمان استمرار وصول المياه إلى جميع أحياء المخيم.
ويُقدّر عدد سكان مخيم “خان دنون” حالياً ب18 ألف نسمة، بعد أن وصل العدد إلى 30 ألف نسمة ين لاجئين فلسطينيين وسكان ونازحين استقروا في المخيم خلال سنوات الحرب، الأمر الذي زاد الضغط على البنية التحتية والخدمات داخل المخيم.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY