Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

هاني المصري: الانتخابات الفلسطينية ليست لتجديد شرعية السلطة بل لخدمة التحرر الوطني

رأى الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري أن الانتخابات الفلسطينية المقبلة لا ينبغي اختزالها في كونها وسيلة لتجديد شرعية السلطة الفلسطينية، مؤكدًا أن طبيعة الواقع الفلسطيني تحت الاحتلال تفرض ربط أي عملية انتخابية بمشروع التحرر الوطني، وبناء شراكة سياسية واسعة تحول دون إعادة إنتاج الانقسام والأزمة القائمة.

وقال المصري، في ورقة دراسية بعنوان “الانتخابات الفلسطينية تحت الاحتلال: بين الشرعية الديمقراطية ومتطلبات التحرر الوطني”، إن إعلان الرئيس محمود عباس إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية أعاد فتح النقاش بشأن مستقبل السلطة وشرعيتها، ومدى قدرة الانتخابات على إخراج النظام السياسي الفلسطيني من أزمته العميقة.

وأشار إلى أن الافتراض بأن حركة “حماس” وبقية الفصائل المنضوية في إطار المقاومة لن تشارك في الانتخابات، سواء بسبب قيود قانونية أو احتمال تدخل الاحتلال وأطراف دولية لمنع مشاركتها، لم يعد كافيًا لتفسير المشهد، موضحًا أن السؤال الأهم يتعلق بوظيفة الانتخابات وشروطها السياسية والوطنية.

وأكد المصري أن الانتخابات “ليست غاية في ذاتها، وإنما إحدى أدوات الديمقراطية، التي تتطلب، إلى جانب صندوق الاقتراع، سيادة القانون، واستقلال القضاء، والفصل بين السلطات، وضمان الحريات العامة وحقوق الإنسان، واحترام نتائج الانتخابات والتداول السلمي للسلطة”.

وحذر من أن إجراء انتخابات دورية لا يعني بالضرورة وجود نظام ديمقراطي، مستشهدًا بتجارب دول شهدت انتخابات منتظمة دون أن تؤدي إلى تغيير سياسي حقيقي، بسبب هيمنة الأجهزة الأمنية، وغياب استقلال القضاء، واحتكار الإعلام والمال السياسي، وتقييد الحريات العامة.

الأغلبية قد تعمق الانقسام

واعتبر المصري أن اعتماد قاعدة “الفائز يحكم والخاسر يعارض” قد لا يكون مناسبًا للمجتمعات المنقسمة، مشيرًا إلى نموذج الديمقراطية التوافقية القائم على الشراكة والتمثيل النسبي وحماية حقوق مختلف المكونات، والتوافق في القضايا المصيرية.

وقال إن أهمية هذا النموذج تتضاعف في الحالة الفلسطينية، في ظل مواجهة الشعب الفلسطيني احتلالًا استيطانيًا يسعى إلى تفكيك وحدته السياسية والجغرافية.

ورأى أن السؤال الفلسطيني لا ينبغي أن ينحصر في “من يملك الأغلبية؟، بل في كيف يمكن بناء شراكة وطنية تضم مختلف الأطياف، وتحافظ على التعددية، وتخدم مشروع التحرر الوطني؟”.

وانتقد المصري ما وصفه بـ”هندسة نتائج الانتخابات” من خلال التفرد في إعداد القوانين والإجراءات المنظمة لها، مشيرًا إلى ما اعتبره حالة من التخبط بين الدعوة إلى انتخابات المجلس الوطني، وإعداد مسودة دستور، ثم الانتقال إلى الدعوة لإجراء انتخابات المجلس التشريعي، مع تأجيل الانتخابات الرئاسية دون تحديد موعد واضح لها.

كما أشار إلى التراجع عن عدد أعضاء المجلس التشريعي من 200 إلى 132 عضوًا، مع تعيين 68 عضوًا من الضفة الغربية وقطاع غزة، معتبرًا أن ذلك جرى دون بحث جدي في آليات انتخاب الفلسطينيين في الشتات ومخيمات اللجوء.

وأوضح أن هناك توافقًا سابقًا على إجراء الانتخابات حيثما أمكن، واللجوء إلى التعيين وفق معايير متفق عليها في المناطق التي يتعذر فيها إجراء الاقتراع.

وانتقد كذلك التغييرات المتعلقة بالكوتا المسيحية وخفض نسبة الحسم إلى واحد في المئة، معتبرًا أن ذلك قد يحوّل الانتخابات العامة إلى منافسة أقرب إلى الانتخابات المحلية، ويفتح المجال أمام نفوذ العائلات والعشائر ورؤوس الأموال ومراكز القوى داخل السلطة والمجتمع.

شرط سياسي يحد من التعددية

وتوقف المصري عند اشتراط الموافقة على “وحدانية تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية للترشح للانتخابات، معتبرًا أن التوافق على منظمة التحرير بوصفها ممثلًا شرعيًا للشعب الفلسطيني لا يعني بالضرورة فرض البرامج السياسية على المتنافسين”.

وقال إن “العقد الاجتماعي هو الذي يتم التوافق عليه من الجميع، أما البرامج فيجب أن تبقى محل تنافس”، محذرًا من أن فرض التوافق على البرامج يلغي جوهر الانتخابات باعتبارها مساحة للتنافس بين رؤى سياسية متعددة.

كما دعا إلى معالجة قضية مشاركة الفلسطينيين في الداخل المحتل، مؤكدًا أن حجم هذا الجزء من الشعب الفلسطيني وأهمية دوره يفرضان وضع آلية لتمثيله ومشاركته، بالتنسيق مع لجنة المتابعة ومختلف مكونات الشعب الفلسطيني.

الشرعية الوطنية قبل الانتخابية

وفي جوهر رؤيته، اعتبر المصري أن خصوصية الحالة الفلسطينية تجعل مفهوم الشرعية أكثر تعقيدًا مقارنة بالدول المستقلة، متسائلًا عن طبيعة السلطة الفلسطينية وحدود صلاحياتها وعلاقتها بالاحتلال.

وأكد أن الفلسطينيين لا يعيشون في دولة ذات سيادة، وإنما تحت احتلال يسيطر على الأرض والحدود والمعابر والسجل السكاني والاقتصاد، ويمتلك القدرة على منع الانتخابات أو اعتقال المرشحين والناخبين وتعطيل نتائجها.

وأوضح أن الشرعية الفلسطينية ينبغي أن تقوم على ثلاثة أبعاد متكاملة: الشرعية الوطنية القائمة على الالتزام بالمشروع الوطني والحقوق الفلسطينية والتوافق الوطني، والشرعية الديمقراطية التي توفرها الانتخابات الحرة والنزيهة، والشرعية النضالية المرتبطة بمقاومة الاحتلال وحماية صمود الشعب الفلسطيني.

وخلص المصري إلى أن التحدي لا يكمن في المفاضلة بين هذه الشرعيات، وإنما في الجمع بينها، مشددًا على أنه “في حال تعذر الجمع بين الشرعية الوطنية والشرعية الانتخابية، فإن الشرعية الوطنية تصبح المرجعية الحاكمة، لأن الانتخابات، وفق رؤيته، وسيلة لخدمة المشروع الوطني وليست هدفًا مستقلًا بذاته”.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY