Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

تحالف يتجاوز الاصطفافات التقليدية… هل تتغير معادلة الانتخابات الفلسطينية؟

في مشهد سياسي فلسطيني غير مسبوق، يبرز الإعلان عن تحالف وطني سياسي انتخابي يضم قوى وفصائل وتيارات لطالما اختلفت في الرؤى والمسارات، في خطوة تعكس محاولة لإعادة تشكيل الخريطة السياسية الفلسطينية على قاعدة أوسع من الاصطفافات التقليدية.

التحالف، وفق الإعلان، يجمع حركة المقاومة الإسلامية “حماس” وحركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، إلى جانب التيار الإصلاحي في حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، وشخصيات وقوى سياسية من بينها ناصر القدوة وألوية النلصر صلاح الدين، ضمن صيغة انتخابية تسعى إلى تقديم إطار سياسي جامع في الاستحقاقات المقبلة.

أهمية الإعلان لا تكمن فقط في أسماء القوى المشاركة، بل في طبيعة التقاطع بينها؛ إذ إن اجتماع حماس والجهاد مع قوى من اليسار الفلسطيني وتيارات وشخصيات محسوبة على فتح، يمثل تحولًا لافتًا في مفهوم التحالفات الانتخابية، ويطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الصيغة ستتجاوز كونها تحالفًا انتخابيًا لتصبح نواة لإعادة ترتيب المشهد السياسي الفلسطيني.

ويأتي هذا الحراك في ظل مرحلة فلسطينية شديدة التعقيد، تتداخل فيها تداعيات الحرب على غزة مع الأسئلة المتعلقة بمستقبل النظام السياسي، وإعادة بناء المؤسسات، وشكل القيادة الفلسطينية المقبلة، فضلًا عن الضغوط الإقليمية والدولية لإنتاج ترتيبات سياسية جديدة.

ويرى مراقبون أن تشكيل قائمة أو تحالف يضم هذا الطيف السياسي يمكن أن يغير حسابات الانتخابات، خصوصًا إذا نجح في تحويل حالة التقاطع بين الفصائل إلى برنامج سياسي مشترك، بدل الاكتفاء بالتوافق على خوض الانتخابات ضمن قائمة واحدة.

كما يضع التحالف حركة “فتح” أمام تحدٍ سياسي جديد، في ظل احتمال انتقال التنافس من ثنائية “فتح” و”حماس” إلى مشهد أكثر تعددًا، تتداخل فيه الفصائل والقوى والشخصيات المستقلة والتيارات الإصلاحية ضمن تحالفات عابرة للانقسامات التقليدية.

الكاتب والباحث السياسي محمد بخيت أكد أن ما يجري في المشهد الانتخابي الفلسطيني، ومن إعلان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن إجراء الانتخابات التشريعية في تشرين ثاني/ نوفمبر القادم، ​الهدف منه إقصاء حركة “حماس” من المشهد السياسي.

وأشار إلى أن ​قرار الانتخابات قرار أمريكي، إقليمي، فلسطيني، بمعنى: الأمريكان ضغطوا على دول عربية مؤثرة، وهذه الدول ضغطت بشكل مباشر وغير مباشر على السلطة من أجل أن يقر الرئيس محمود عباس ويعلن عن إجراء انتخابات تشريعية في نوفمبر القادم.

وقال بخيت لـ”قدس برس”، إن مقررو موعد الانتخابات يريدون وضع قيود على مشاركة “حماس”، تتمثل في ​الالتزام ببرنامج منظمة التحرير الذي من ضمنه منع أو نبذ الكفاح المسلح، يعني نبذ المقاومة المسلحة، و​الاعتراف بـ”إسرائيل”، و​هاتان أخطر نقطتين يراد من الانتخابات التشريعية تثبيتها على حركة “حماس”.

وأضاف، أن حركة “حماس” أدركت هذه الخطة وهذا التفكير الدولي والإقليمي والفلسطيني من طرف السلطة، لذلك قامت وأنشأت هذا التحالف أو شاركت به.

وتابع أن ​كل ما يجمع، هذه الفصائل كلها والتيارات هو أنهم يرون في الرئيس محمود عباس وفي السلطة الفلسطينية عقبة وعبء أمام المشروع الوطني الفلسطيني.

وأشار الى أن السلطة ربما ستعمل أولاً على تفكيك هذا التحالف، ​لأنها لا تريد تكتلات هي غير راضية عنها، أو ان تذهب إلى إلغاء الانتخابات إذا مضت “حماس” في هذا التحالف مع شركائها إلى النهاية، بمعنى إلى مرحلة متقدمة من الترشيح وتصميم البرنامج الانتخابي والدعاية الانتخابية.

وأوضح أن التحالف الانتخابي هذا بين “حماس” وباقي الفصائل من الممكن أن يجد حلا رمزيا لبعض أزمات القطاع، وذلك من باب أن التحالف ما بين “حماس” كحكومة موجودة في القطاع والتيار الإصلاحي الممول إماراتياً ممكن أن يعني يحل مسألة الإغاثة مثلاً، أو يزيد جرعة الإغاثة وبعض المتطلبات الإنسانية مثل المياه، القطاع الصحي، دعم القطاع الصحي أو دعم البلديات، أما الأزمات الكبرى مثل الإعمار، والحكومة ورواتب الموظفين، لا يمكن حلها خلال التحالف الانتخابي.

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي ذو الفقار سوير جو إن، هذا التحالف يمثل إعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني من جديد، ونَسْف كل النظام السياسي القديم؛ معتقدا أن هذا التحالف سيحصد أصواتا عالية جداً، وسيسيطر على المشهد السياسي في المستقبل.

وأضاف سوير جو لـ”قدس برس”، أن هذا التحالف يعني أننا أمام مرحلة جديدة من العمل السياسي والتي قد تأخذ طابعاً مختلفاً عن الوضع السابق حتى من الناحية السياسية ومن ناحية المشروع الوطني.

​وتابع، نحن ذاهبون نحو مشروع جديد غير مفهوم حتى هذه اللحظة، ولكن كون الولايات المتحدة هي من أعطت الضوء الأخضر للرئيس محمود عباس لإجراء هذه الانتخابات، هذا يعني أن لديها مشروع جديد سيبدأ هذا المشروع من خلال نجاح هذا التحالف الواسع، الذي لا يحمل هوية سياسية واضحة، بل هو عبارة عن تحالف وتجمع وطني من أجل إنقاذ الوضع الفلسطيني من الهاوية التي وقعنا فيها.

وكان رئيس السلطة محمود عباس قد أصدر في 9 تموز/ يوليو الماضي مرسومًا حدد بموجبه يوم 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026 موعدًا لإجراء الانتخابات التشريعية في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة، لتكون أول انتخابات تشريعية فلسطينية منذ عام 2006.

وسبق أن كان مقررًا إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية فلسطينية عام 2021، قبل أن يصدر الرئيس عباس قرارًا بتأجيلها، في ظل عدم الحصول على موافقة إسرائيلية تضمن مشاركة الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY