Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

أسرى محررون لـ”قدس برس”: لجنة أمنية عليا تقف خلف قرارات قطع وتجميد رواتب الأسرى

كشف أحد القيادات من الأسرى المحررين، لـ”قدس برس”، عن وجود لجنة عليا تشكلت قبل نحو عامين، وتتولى، بحسب إفادته، اتخاذ قرارات تتعلق بقطع أو تجميد رواتب الأسرى والمحررين.

وقال القيادي، الذي تحدث لـ”قدس برس” في إطار متابعة ملف قطع وتجميد رواتب الأسرى والمحررين، إن اللجنة تضم، وفق معلوماته، ممثلين عن الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية، وتعمل بعيداً عن أي آلية معلنة أو شفافة بالنسبة إلى أصحاب الرواتب.

وأوضح أن اللجنة تقف، بحسب إفادته، خلف قرارات وقف رواتب مئات الأسرى، مشيراً إلى أن من بين الحالات التي جرى وقف حساباتها نحو 1600 أسير، إضافة إلى نحو 850 أسيراً في مرحلة أخرى.

وقال: “هي المخولة، وهي التي تعمل البحث الأمني، وهي التي تقرر من يوقف راتبه ومن لا يوقف راتبه”، مشيراً إلى أن اللجنة تجري بصورة دورية ما وصفه بـ”الغربلة” لأسماء المستفيدين.

وأضاف أن العملية تتم بصورة شهرية، قائلاً: “كل شهر بتعمل غربلة”، لكنه تساءل عن المعايير التي تستند إليها اللجنة في اتخاذ قراراتها، وما إذا كانت هناك قواعد محددة تحكم عملية الإبقاء على الراتب أو تجميده أو قطعه.

وقال: “شو قواعد الغربلة؟ ما حدا بيعرف. ليش بيعملوا هيك؟ ما حدا بيعرف”.

لجنة أمنية وشروط إسرائيلية

وفي تطور أكثر حساسية، قال القيادي إن اللجنة تشكلت، وفق معلوماتهم، من أجهزة أمنية تابعة للسلطة الفلسطينية، معتبراً أن تشكيلها جاء في سياق الاستجابة للشروط والضغوط الإسرائيلية المتعلقة بملف رواتب الأسرى والمحررين.

وقال إن ما يجري يمثل، من وجهة نظره، “رضوخاً للشروط الإسرائيلية”، مضيفاً أن السلطة، رغم استجابتها لهذه المطالب واتخاذها إجراءات بحق الأسرى والمحررين، لا تصل إلى نتيجة نهائية أو حل للملف.

وأضاف أن الاحتلال، وفق تقديره، “يستمر في وضع الشروط”، بينما تواصل السلطة الاستجابة لها، من دون أن يكون هناك أفق واضح لنهاية هذه الإجراءات أو توقف المطالب الإسرائيلية.

ويرى القيادي أن المشكلة لا تقتصر على قطع راتب أسير أو تجميده، وإنما تتعلق بطبيعة الآلية التي تحكم الملف، وانتقال القرار من كونه استحقاقاً يتعلق بالأسرى والمحررين إلى ملف أمني يخضع لمراجعات دورية.

وقال إن “اللجنة العليا” أصبحت، بحسب ما لديه من معلومات، الجهة التي تجري الفحص الأمني وتحدد الأسماء التي تستمر رواتبها وتلك التي يجري وقفها أو تجميدها.

قرارات بلا جهة معلنة

وبحسب الأسير المحرر، فإن المشكلة لا تتوقف عند قرار قطع أو تجميد الراتب، وإنما تمتد إلى صعوبة معرفة الجهة التي أصدرت القرار أو الوصول إليها لتقديم اعتراض أو الحصول على تفسير واضح.

وأوضح أن الأسرى والمحررين الذين يحاولون معرفة أسباب وقف رواتبهم يجدون أنفسهم أمام سلسلة من الإحالات بين الجهات الرسمية، قائلاً إن من يتوجه إلى الرئاسة يُحال إلى وزارة المالية، ومن يتوجه إلى المالية يُطلب منه مراجعة جهة أخرى، قبل أن يعود في النهاية من دون إجابة واضحة.

وأضاف: “روح تواصل هسّا، أوصل للرئيس بيقول لك ما بعرف، ارجع على المالية، روح على المالية بيقول لك ارجع على الوكالة، روح على الوكالة بيقول لك فيش إشي”.

ويرى أن هذه الحالة تخلق دائرة مغلقة تجعل صاحب الراتب الموقوف عاجزاً عن معرفة الجهة المسؤولة عن القرار أو الآلية التي يمكن من خلالها الاعتراض عليه.

“مين هم؟ وكيف توصل لهم؟”

وأشار القيادي إلى أن اللجنة، بحسب المعلومات المتداولة لدى الأسرى المحررين، تشكلت قبل نحو عامين، وأنها تتولى إصدار التوصيات أو القرارات المتعلقة بوقف الرواتب، فيما تتولى وزارة المالية تنفيذها.

وقال: “هاي اللجنة تشكلت من سنتين.. لجنة عليا”.

وأضاف: “مين هم؟ فيش حدا بيعرف. كيف توصل لهم؟ فيش حدا بيعرف”.

وبحسب روايته، تصل القرارات إلى الجهات المالية بصورة مباشرة وسرية، بحيث يتم إبلاغها بأن راتب شخص محدد يجب أن يوقف أو يجمد، ثم يجري تنفيذ القرار.

وقال: “هاي اللي بتعطي الأمر للمالية وبسرية تامة إنه فلان اقطعوا راتبه، وخلص بيقطعوا الراتب”.

استجابة بلا أفق

ويرى القيادي أن استمرار الإجراءات، رغم الاستجابة الفلسطينية للمطالب الإسرائيلية، بحسب وصفه، يطرح سؤالاً جوهرياً حول الجدوى السياسية والأمنية لهذه الاستجابة.

وقال إن السلطة، وفق تقديره، قدمت تنازلات واستجابت لشروط الاحتلال في ملف رواتب الأسرى والمحررين، “لكن الاحتلال مستمر في الشروط”، معتبراً أن ذلك يؤكد أن الاستجابة لا تؤدي إلى إنهاء المطالب، وإنما تفتح الباب أمام مطالب وإجراءات جديدة.

وأضاف أن استمرار هذه السياسة من دون أي أفق يحول الأسرى والمحررين إلى الحلقة الأضعف في مواجهة ضغوط متبادلة، ويدفع ثمنها أشخاص قضوا سنوات في سجون الاحتلال، ثم وجدوا أنفسهم أمام خطر فقدان مصدر دخلهم بعد التحرر.

أزمة ثقة وأسئلة قانونية

ويضع هذا الوضع الأسرى والمحررين أمام أزمة تتجاوز مسألة الراتب نفسه، لتصل إلى غياب المعلومات حول الجهة التي تتخذ القرار، والمعايير التي تعتمدها، وحق المتضرر في معرفة أسباب القرار والطعن فيه.

ويؤكد الأسرى المحررون أن الراتب بالنسبة إلى كثير منهم ليس امتيازاً أو مساعدة مالية عابرة، وإنما مصدر دخل أساسي يعينهم على تأمين احتياجاتهم واحتياجات أسرهم.

ويثير الحديث عن “غربلة” شهرية للأسماء، في حال صحته، تساؤلات حول الأسس القانونية والإدارية التي تستند إليها هذه العملية، وما إذا كان كل قرار بقطع أو تجميد الراتب يخضع لمعايير معلنة يمكن للمستفيدين الاطلاع عليها.

كما يطرح الحديث عن ارتباط اللجنة بالأجهزة الأمنية وقيامها بما وصفه المصدر بـ”البحث الأمني” تساؤلات حول طبيعة المعايير التي يجري على أساسها تصنيف الأسرى والمحررين، وما إذا كانت هذه المعايير مرتبطة بالمتطلبات الإسرائيلية الأمنية والسياسية.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY