أثار قرار مجلس نقابة المهندسين الأردنيين بوقف صرف الرواتب الرمزية المخصصة لعائلات المهندسين الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي موجة واسعة من الاستياء والرفض في الأوساط النقابية والشعبية، وسط اعتباره تراجعاً غير مبرر عن الدور الوطني والتاريخي الذي اضطلعت به النقابة على مدى عقود في دعم القضية الفلسطينية وإسناد الأسرى وعائلاتهم.
وفي أعقاب القرار، تحرك عدد من النقابيين والنشطاء للتعبير عن رفضهم لهذه الخطوة التي تمس شريحة دفعت حريتها ثمناً لمواقفها الوطنية، مؤكدين أن دعم الأسرى وعائلاتهم يمثل واجباً أخلاقياً ووطنياً لا ينبغي التراجع عنه.
وفي هذا السياق، قال المهندس والأسير الأردني المحرر من سجون الاحتلال، مازن ملصة، إنّ القرار شمل المهندسين الأسرى من أعضاء النقابة المسجلين في العاصمة الأردنية عمّان، إلى جانب زملائهم التابعين لمركز القدس.
وأوضح ملصة، في حديثه لـ”قدس برس”، أن عائلات المهندسين التابعين لمركز القدس، والمقيمين في الضفة الغربية والقدس المحتلة، ستكون الأكثر تضرراً من وقف هذه المخصصات المالية، في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تعيشها تلك العائلات.
وأشار إلى أن هذا الإجراء يأتي بالتزامن مع ما وصفها بـ”الهجمة الشرسة وغير المسبوقة” التي تتعرض لها الحركة الأسيرة داخل سجون الاحتلال، لافتاً إلى أن سلطات الاحتلال تمضي في تشديد إجراءاتها بحق الأسرى، بالتوازي مع محاولات داخل “الكنيست” الإسرائيلي (برلمان الاحتلال) لسن تشريعات تتيح إعدامهم.
وأكد ملصة أن استمرار النقابة في صرف هذه الرواتب يشكل “حقاً أصيلاً للمهندسين الأسرى على نقابتهم”، مشدداً على أن دعم الأسرى وعائلاتهم يندرج ضمن الواجبين الوطني والديني، ويتطلب من مؤسسات المجتمع المدني العربية، بما فيها النقابات والأحزاب، تعزيز صمود الشعب الفلسطيني وتقديم أشكال الدعم المختلفة له، بدلاً من الاستجابة للضغوط أو المساهمة في زيادة معاناته.
ورداً على التساؤلات المتعلقة بالجوانب القانونية والمالية لهذا الدعم، أوضح ملصة أن المخصصات كانت تصرف حصراً للمهندسين الأسرى من خلال صناديق خاصة ومستقلة بشكل كامل عن صندوق التقاعد، ووفق آليات مالية وإدارية مدروسة.
كما أعرب عن ثقته بوعي المهندسين الأردنيين وحرصهم الدائم على دعم قضية الأسرى، مؤكداً رفضه لأي محاولات من شأنها الإساءة إلى تاريخ النقابة أو التشكيك في مواقفها الوطنية المعروفة.
من جانبه، وجه المهندس والناشط النقابي عبادة الظاهر انتقادات حادة للقرار، معتبراً أن التعامل مع قضية الأسرى بمنطق الأرقام والملفات المالية يشكل خطأً كبيراً يتجاهل البعد الإنساني والوطني للقضية.
وقال الظاهر في حديثه لـ”قدس برس”: “نحن لا نتحدث عن أرقام أو بنود مالية، بل عن رجال دفعوا حريتهم وسنوات طويلة من أعمارهم دفاعاً عن أمتهم وقضاياها”.
وأضاف أن نقابة المهندسين الأردنيين كانت على الدوام حاضرة في القضايا الوطنية والقومية، مستذكراً دورها من خلال “هيئة الإعمار” ومبادراتها المختلفة، ومن بينها حملة “فلنشعل قناديل صمودها”، التي أسهمت في دعم الفلسطينيين وتعزيز صمودهم في مواجهة الاحتلال.
ووصف الظاهر قرار وقف رواتب عائلات الأسرى بأنه “سابقة خطيرة” لم تشهدها المجالس النقابية السابقة على اختلاف توجهاتها، معتبراً أن الخطوة تمثل خروجاً واضحاً عن النهج التاريخي للنقابة ومواقفها الراسخة تجاه القضية الفلسطينية.
ودعا مجلس النقابة إلى التراجع الفوري عن القرار، والحفاظ على الإرث الوطني للنقابة، مؤكداً أن عائلات الأسرى تستحق الإسناد والدعم المستمرين، لا التخلي عنها في هذه الظروف الصعبة.
وتواجه نقابة المهندسين الأردنيين، في ضوء الجدل المتصاعد حول القرار، اختباراً حقيقياً لمدى التزامها بمسؤولياتها تجاه الأسرى وعائلاتهم، في وقت تتزايد فيه الدعوات والحراكات النقابية المطالبة بإعادة صرف هذه المخصصات والعدول عن القرار.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY