Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

مراقبون: بنود الاتفاق الأميركي المقترح بين لبنان و”إسرائيل” تمنح الأولوية للاعتبارات الأمنية الإسرائيلية

أثارت البنود التي أعلنتها وزارة الخارجية الأميركية بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان و”إسرائيل” موجة من النقاشات السياسية، وسط قراءات اعتبرت أن الصيغة المطروحة تركز بصورة أساسية على المتطلبات الأمنية الإسرائيلية، مقابل غياب معالجة واضحة لعدد من الملفات اللبنانية الجوهرية، وفي مقدمتها الانسحاب من الأراضي المحتلة، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار.

وفي هذا السياق، رأى الكاتب والمحلل السياسي أحمد الحيلة أن الاتفاق يعكس مقاربة أمنية تضع ملف سلاح حزب الله في صدارة الأولويات، إذ يربط وقف الأعمال القتالية بوقف كامل لنشاط الحزب العسكري وإخلاء منطقة جنوب الليطاني من عناصره.

وأوضح الحيلة في قراءة رصدتها “قدس برس” عبر حسابه على منصة “إكس” أن هذه الصيغة تمنح الأولوية للمتطلبات الأمنية الإسرائيلية، في حين لا تتضمن إشارات واضحة إلى الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة أو معالجة تداعيات الحرب على السكان والبنية التحتية.

وأشار إلى أن الاتفاق يتضمن إنشاء “مناطق تجريبية” يتولى فيها الجيش اللبناني مسؤولية السيطرة الأمنية بشكل حصري، مع استبعاد أي وجود مسلح خارج إطار الدولة، معتبراً أن آليات التنفيذ قد تفتح المجال أمام دور أميركي وإسرائيلي في متابعة وتقييم الأداء الأمني اللبناني.

وأضاف أن الاتفاق يطرح هذه الإجراءات باعتبارها خطوة تمهيدية نحو تفاهمات أوسع تتعلق بالأمن والسلام بين لبنان و”إسرائيل”، بما يعكس أولوية الاعتبارات الأمنية في مسار التسوية المقترح.

كما لفت إلى أن تأكيد الطرفين عدم وجود نوايا عدائية متبادلة يضع جوهر المشكلة في إطار نشاط حزب الله، بينما تبقى القضايا المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية خارج المعالجة المباشرة في بنود الاتفاق.

وبيّن الحيلة أن الإطار الأمني يتضمن التزاماً بتفكيك الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة ومنع إعادة تشكيلها مستقبلاً، الأمر الذي قد يرتب على الدولة اللبنانية التزامات أمنية طويلة الأمد، فضلاً عن تضمين الاتفاق مواقف تتعلق بإدانة ما وصفه البيان بالأنشطة الإيرانية المهددة للاستقرار في المنطقة.

وأشار كذلك إلى أن الرعاية الأميركية الحصرية للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل تعني تراجع أدوار أطراف دولية أخرى، بما في ذلك فرنسا والأمم المتحدة، في إدارة هذا الملف.

من جانبه، اعتبر الباحث علي أبو رزق أن البنود المعلنة تثير العديد من التساؤلات بشأن توازن الالتزامات بين الطرفين، لافتاً إلى أن معظم الإجراءات الواردة في الاتفاق تتعلق بالجانب اللبناني، مقابل غياب بنود واضحة تتناول الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية أو إنهاء مظاهر الاحتلال القائمة.

وأوضح أبو رزق في حسابه على “إكس” أن الاتفاق يعتمد بدرجة كبيرة على الضمانات الأميركية وآليات الرعاية السياسية والأمنية التي تقدمها واشنطن، وهو ما يثير، بحسب تقديره، مخاوف بشأن فاعلية هذه الضمانات واستدامتها في ضوء تجارب سابقة شهدتها المنطقة.

وأضاف أن الصيغة المطروحة قد تؤدي إلى تعقيد المشهد الداخلي اللبناني، من خلال نقل مركز التوتر من الصراع مع إسرائيل إلى خلافات داخلية بين القوى اللبنانية المختلفة حول آليات تنفيذ الاتفاق ومتطلباته الأمنية.

ورأى أن المقاربة الأميركية والإسرائيلية تسعى إلى إعادة ترتيب الأولويات السياسية والأمنية داخل لبنان، بما قد يفضي إلى تحولات في طبيعة التحديات التي تواجهها الساحة اللبنانية خلال المرحلة المقبلة.

وتعكس هذه القراءات حجم الجدل الدائر حول الاتفاق المقترح، في ظل تباين المواقف بشأن فرص نجاحه في تثبيت الاستقرار جنوب لبنان، وما إذا كان قادراً على تحقيق توازن بين المتطلبات الأمنية ومصالح الدولة اللبنانية وحقوقها الأساسية.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY