قال الناشط الفلسطيني في أوروبا أمين أبو راشد إن قرار القضاء الهولندي تبرئته بشكل كامل يمثّل “انتصاراً للعمل الفلسطيني الإنساني والسياسي في القارة الأوروبية، وإسقاطاً نهائياً لكل الادعاءات الإسرائيلية التي سعت إلى تجريمه وتشويه صورته”.
وأوضح أبو راشد في تصريح لـ”قدس برس” أن الحكم الصادر في 27 أيار/مايو المنقضي، والمتزامن مع أول أيام عيد الأضحى، “أعاد الاعتبار لي ولعائلتي ولكل المؤسسات العاملة من أجل فلسطين”، مؤكداً أن القرار “بعث رسالة واضحة بأن العمل الإغاثي والإنساني الفلسطيني ليس عملاً مداناً، وأن حملات التحريض الإسرائيلية لم تعد قادرة على التأثير في القضاء الأوروبي المستقل”.
وأضاف أن هذا الحكم “منح العاملين في الحقل الإغاثي والإنساني دفعة قوية، وفتح باباً أوسع لتعزيز التضامن الأوروبي مع الشعب الفلسطيني”، مشيراً إلى أنه يهدي هذا الانتصار “لأهله وشعبه داخل فلسطين وخارجها”.
من الاستهداف إلى الاعتقال
ويعود أبو راشد إلى جذور القضية، موضحاً أن استهدافه من قبل “إسرائيل” بدأ منذ مشاركته في سفينة الأمل عام 2008، وهي أول سفينة تدخل قطاع غزة منذ عام 1967، ثم مشاركته في أسطول الحرية عام 2010. ويقول إن هذين الحدثين جعلاه “هدفاً مباشراً للكيان الإسرائيلي”، الذي بدأ منذ ذلك الوقت حملات تشويه ممنهجة ضده، واتهامه بـ”دعم الإرهاب” بهدف تعطيل العمل الإغاثي والإعلامي الفلسطيني في أوروبا.
ويشير إلى أن انتخابه عام 2021 رئيساً لـ”مؤتمر فلسطينيي أوروبا”، وهو أكبر إطار فلسطيني في القارة، زاد من حدة الاستهداف، خصوصاً بعد نجاح اجتماع المؤتمر في مدينة مالمو السويدية في 27 أيار/مايو 2023، والذي حضره أكثر من 20 ألف فلسطيني ومتضامن، رغم حملة إسرائيلية واسعة لمنع انعقاده.
وضعه على “لائحة الإرهاب”
وفي 8 حزيران/يونيو 2023 أي بعد أيام من انقضاء أعمال المؤتمر، فوجئ أبو راشد بقرار وزارة جيش الاحتلال الإسرائيلي وضع اسمه على “لائحة الإرهاب”، واعتباره “المطلوب رقم واحد” للكيان، والمطالبة بتسليمه.
ويصف القرار بأنه كان “صادماً وغريباً”، خاصة أنه يحمل الجنسية الأوروبية منذ 35 عاماً، ويعمل ضمن القانون الأوروبي وتحت مظلة المؤسسات الرسمية.
الاعتقال لعام كامل
وبسبب الاتفاقيات الأمنية بين أوروبا وإسرائيل، اقتحم جهاز مكافحة الإرهاب الهولندي منزله في 22 حزيران/يونيو 2023، واعتقله لمدة عام كامل في زنزانة انفرادية لا تتجاوز مساحتها مترين في مترين، “في انتظار أدلة إسرائيلية لم تصل قط”، وفق تأكيده.
ويؤكد أنه عانى خلال تلك الفترة “معاناة شديدة صحياً ونفسياً”، قبل أن تقرر المحكمة إطلاق سراحه بشروط، وبدء مسار قضائي استمر سنتين، خاض خلالهما سبع جلسات محاكمة.
تفنيد الادعاءات الإسرائيلية
ويشير أبو راشد إلى أن فريق الدفاع المكوّن من خمسة محامين متخصصين تمكن من “تفنيد كل الادعاءات والوثائق الإسرائيلية”، وإثبات أنها “مجرد حملات سياسية وإعلامية لا تستند إلى أي أساس قانوني”.
وفي 27 أيار/مايو 2026 صدر قرار البراءة الكاملة، الذي وصفه بأنه “نقطة تحول مهمة تؤكد استقلالية القضاء الهولندي، وتكشف حجم الفبركات التي استخدمتها إسرائيل لاستهداف العمل الفلسطيني في أوروبا”.
تراجع النفوذ الإسرائيلي وصعود الرواية الفلسطينية في الساحة الأوروبية
واعتبر الباحث في الشأن الأوروبي، اوسكار برغامين، أن قرار المحكمة الهولندية في قضية أمين أبو راشد يحمل دلالات تتجاوز البعد القانوني الفردي، ليعكس تحوّلاً أعمق في البيئة السياسية والإعلامية داخل أوروبا.
وشدد في تصريح لـ “قدس برس” على أن “إسقاط الادعاءات الإسرائيلية بعد مراجعة دقيقة للملفات المقدمة يشير إلى تراجع فعالية النفوذ الإسرائيلي التقليدي في المؤسسات الأوروبية، وإلى أن سرديته الأمنية لم تعد تحظى بالقبول التلقائي الذي تمتعت به لعقود” وفق قوله.
ورأى برغامين أن الحكم الهولندي يعكس اتجاهاً متنامياً نحو التعامل مع الرواية الفلسطينية باعتبارها رواية موثوقة تستند إلى معطيات واقعية، في مقابل تزايد الشكوك الأوروبية تجاه محاولات إسرائيل توظيف تهم “الإرهاب” لتقييد النشاط المدني والحقوقي الفلسطيني.
ومن شأن هذا التحول أن يعيد رسم حدود التأثير الإسرائيلي في القارة، ويفتح المجال أمام حضور فلسطيني أكثر قوة ووضوحاً في الساحة الأوروبية، بحسب ما يرى.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY