Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

خطاب أبو عبيدة.. توقيت محسوب ورسائل تتجاوز الميدان

في ظل تسارع التطورات العسكرية والسياسية المرتبطة بالحرب على قطاع غزة، جاء خطاب الناطق العسكري باسم “كتائب القسام”، أبو عبيدة، حاملاً جملة من الرسائل التي تجاوزت البعد العسكري المباشر، لتطال ملفات التفاوض والوساطة والرأي العام المحلي والدولي.

ولم يكن توقيت الخطاب منفصلاً عن السياق الذي تشهده المنطقة، إذ تزامن مع تصاعد الحديث عن جهود إقليمية ودولية للتوصل إلى اتفاق يفضي إلى وقف إطلاق النار أو إبرام صفقة لتبادل الأسرى، ما دفع مراقبين إلى اعتباره محاولة للتأثير في مسار الأحداث الجارية وإعادة تأكيد حضور المقاومة كطرف رئيسي في أي ترتيبات مستقبلية.

ويرى محللون أن الخطاب حمل رسالة واضحة إلى “إسرائيل” مفادها أن استمرار العمليات العسكرية لا يعني بالضرورة تحقيق أهداف الحرب، وأن المقاومة لا تزال قادرة على مواصلة القتال وإدارة المواجهة رغم مرور أشهر طويلة من المعارك والضغوط الميدانية.

كما سعى الخطاب إلى إبراز استمرار القدرات العسكرية والتنظيمية للمقاومة، في مواجهة الرواية الإسرائيلية التي تتحدث بشكل متكرر عن إضعاف البنية العسكرية للفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

وفي جانب آخر، بدت رسائل الخطاب موجهة أيضاً إلى الوسطاء الإقليميين والدوليين، إذ تضمنت تأكيداً على تمسك المقاومة بمواقفها السياسية وشروطها، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية لإيجاد مخرج للأزمة المتفاقمة في القطاع.

وقال الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة إن خطاب أبو عبيدة جاء “في ذروة العدوان الإسرائيلي على قيادات المقاومة، ليحمل رسالة تحدٍ واضحة للاحتلال، مفادها أن حركة حماس ليست مجرد قيادات، وإنما نهج وفكرة تتوارثها الأجيال المتعاقبة”.

وأضاف أبو شمالة، في حديثه لـ”قدس برس”، أن الخطاب وجّه رسالة أيضاً إلى الأطراف المجتمعة في القاهرة وإلى صناع القرار في الولايات المتحدة، مفادها أن المقاومة ما زالت حاضرة وفاعلة وقادرة على التأثير في مجريات الأحداث.

وأوضح أن الخطاب لم يكن موجهاً إلى “إسرائيل” وحدها، بل إلى الوسطاء كذلك، في مواجهة الضغوط التي تُمارس على المفاوض الفلسطيني، مؤكداً أن للمقاومة كلمتها في أي مسار تفاوضي، وأن التهديد بالتصعيد العسكري أو السيطرة على أجزاء واسعة من قطاع غزة لن ينجح في كسر إرادتها أو إرادة المفاوض الفلسطيني.

وأشار أبو شمالة إلى أن الخطاب تضمن أيضاً تأبيناً للقادة الشهداء، لكنه حمل في الوقت ذاته روح التحدي والإصرار على مواصلة المسيرة رغم الخسائر والتضحيات.

من جهته، رأى الكاتب والمحلل السياسي ياسين عز الدين أن خطاب أبو عبيدة جاء عقب سلسلة من عمليات الاغتيال التي استهدفت قيادات الصف الأول في كتائب القسام، مؤكداً أن ظهوره في هذا التوقيت يحمل رسالة واضحة مفادها الاستمرار في النهج ذاته وعدم التراجع عن الخيارات القائمة.

وقال عز الدين لـ”قدس برس” إن توقيت الخطاب يمكن ربطه أيضاً بالتصريحات الإيرانية الأخيرة التي وضعت ملف غزة ضمن شروط أي اتفاق لوقف إطلاق النار في المنطقة.

وأضاف أن الخطاب استهدف التأكيد على تماسك الحركة وقوة بنيتها التنظيمية، إلى جانب طمأنة حاضنتها الشعبية، كما حمل رسالة تحذير من أن حركة حماس لن تقبل باستمرار الأوضاع الحالية في قطاع غزة إلى أجل غير مسمى.

وأشار إلى أن الخطاب تضمن كذلك رسالة موجهة إلى المجتمع الدولي ومبعوث الأمم المتحدة السابق نيكولاي ملادينوف، مفادها أن الحديث عن نزع سلاح المقاومة أو تهجير سكان قطاع غزة يبقى، من وجهة نظر المقاومة، أمراً غير قابل للتحقق.

وكان الناطق العسكري باسم “كتائب القسام”، أبو عبيدة، قد أكد في كلمة ألقاها أمس الثلاثاء أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل ارتكاب الجرائم في قطاع غزة، متجاوزاً الاتفاقات والتفاهمات القائمة، مشدداً على أن “فاتورة الحساب مع العدو ستبقى مفتوحة حتى يدفع ثمن جرائمه باهظاً”.

وقال إنّ الاحتلال “يتوهم إمكانية إضعاف المقاومة عبر سياسة الاغتيالات”، مؤكداً أن “دماء القادة هي الوقود الذي يحرك سفينة المقاومة”.

كما استحضر في كلمته عدداً من قادة القسام الذين استشهدوا مؤخراً، وفي مقدمتهم عز الدين الحداد ومحمد عودة، مستعرضاً أدوارهما القيادية والعسكرية في مسيرة الكتائب، ومؤكداً أن مسيرة المقاومة ستستمر رغم فقدان قادتها.

وشدد أبو عبيدة على أن جرائم الاغتيال والقتل المستمرة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة تمثل اختباراً حقيقياً للوسطاء والجهات الضامنة، داعياً إلى بذل جهود فاعلة لإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته.

كما وجّه رسائل إلى أبناء الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية، دعا فيها إلى دعم صمود غزة وتعزيز وحدة الموقف في مواجهة الاحتلال، مؤكداً أن المقاومة ستواصل نهجها وتمضي على الطريق الذي سلكه قادتها الشهداء.

واختتم كلمته برسالة إلى أهالي قطاع غزة، أشاد فيها بصمودهم وتضحياتهم، مؤكداً أن المقاومة ستبقى وفية لتلك التضحيات، ومتمسكة بخيار الدفاع عن الشعب الفلسطيني ومواصلة مسيرة النضال.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY