Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

الدهس.. سلاح المستوطنين الصامت ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية

لم تكن الطالبة الفلسطينية يمامة عبد الله، من قرية “عمورية” جنوب نابلس شمال الضفة الغربية، تتوقع أن يتحول طريقها إلى المدرسة صباح أمس إلى ساحة اعتداء جديدة، بعدما أقدم أحد المستوطنين على دهسها خلال توجهها إلى مدرسة “اللبن” الثانوية، ما أدى إلى إصابتها بجروح مختلفة استدعت تقديم العلاج لها.

وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة واحدة من أخطر صور اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، وهي استخدام المركبات في عمليات الدهس ضد الفلسطينيين، ضمن سلسلة أوسع من الانتهاكات التي تشمل إطلاق النار المباشر، والاعتداء الجسدي، وإحراق المنازل والمركبات، وتخريب الأراضي الزراعية واقتلاع الأشجار.

ويرى فلسطينيون ومؤسسات حقوقية أن حوادث الدهس لم تعد مجرد حوادث سير عابرة، بل باتت تُسجل ضمن نمط متكرر من الاعتداءات المرتبطة بتصاعد عنف المستوطنين، لا سيما في المناطق القريبة من المستوطنات والطرق الالتفافية التي يستخدمها المستوطنون بشكل يومي.

وخلال السنوات الماضية، سُجلت عدة حوادث دهس استهدفت فلسطينيين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية. ففي كانون الأول/ديسمبر 2022، قُتل الشقيقان محمد ومهند مطير قرب حاجز زعترة جنوب نابلس بعدما دهسهما مستوطن أثناء وقوفهما إلى جانب مركبتهما التي تعطلت على الطريق.

وفي كانون الأول/ديسمبر 2021، قُتلت الفلسطينية غدير فقها (60 عاماً) من بلدة سنجل شمال رام الله بعد أن صدمها مستوطن بمركبته على أحد الطرق القريبة من المستوطنات المقامة في المنطقة، قبل أن يفر من المكان.

كما أُصيبت الفلسطينية شفيقة بشارات (48 عاماً) مطلع عام 2022 بجروح بعد تعرضها للدهس من مستوطن قرب بلدة العقربانية شرق نابلس.

وفي حادثة أخرى، أُصيب فلسطيني بكسور في ساقيه أواخر عام 2025 بعدما دهسه مستوطن شرق مدينة نابلس خلال اقتحام مجموعة من المستوطنين للمنطقة.

ويقول الناشط في مناهضة الاستيطان فارس فقها لـ”قدس برس” إن حوادث الدهس لا تنفصل عن المشهد الأوسع لتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، حيث تشهد القرى والبلدات الفلسطينية بشكل متكرر هجمات تشمل إحراق منازل ومركبات، والاعتداء على المزارعين، ومنع الوصول إلى الأراضي الزراعية، وإقامة بؤر استيطانية جديدة، إضافة إلى عمليات إطلاق نار أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى فلسطينيين.

ويلفت فقها إلى ما نشرته تقارير حقوقية محلية ودولية بأن وتيرة هذه الاعتداءات قد ارتفعت بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد الحرب على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، “حيث وثقت منظمات حقوقية مئات الهجمات التي نفذها مستوطنون ضد تجمعات فلسطينية وممتلكاتهم في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية”.

وفي محافظة نابلس على وجه الخصوص، تتكرر الاعتداءات في القرى الواقعة قرب المستوطنات والبؤر الاستيطانية، مثل “برقة” و”بيتا” و”قريوت” و”عصيرة القبلية” و”اللبن الشرقية”، حيث يتحدث السكان عن اعتداءات شبه يومية تتنوع بين رشق المركبات بالحجارة، وإحراق الممتلكات، ومهاجمة المنازل، وملاحقة المزارعين في أراضيهم.

ويحذر ناشطون من أن استمرار هذه الاعتداءات دون محاسبة يشجع على تكرارها واتساع نطاقها، فيما يرى فلسطينيون أن سياسة العنف التي يمارسها المستوطنون باتت تشكل أحد أبرز التحديات اليومية التي تواجه السكان في الضفة الغربية.

وتمثل حادثة الطالبة يمامة عبد الله أحدث حلقة في سلسلة طويلة من الاعتداءات التي تستهدف الفلسطينيين في حياتهم اليومية، سواء على الطرقات أو في منازلهم أو أراضيهم الزراعية، وسط مخاوف متزايدة من استمرار تصاعد عنف المستوطنين في مختلف مناطق الضفة الغربية.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY