Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

مراقبون: مشروع قانون تقييد الآذان يمثل انتهاكاً للحريات الدينية

صادقت اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون التشريع، الأحد، على مشروع قانون جديد قدمه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، يقضي بفرض قيود إضافية على رفع الأذان في المساجد، من خلال إلزام القائمين عليها بالحصول على ترخيص من الشرطة لاستخدام مكبرات الصوت، ومنح الأجهزة الأمنية صلاحيات أوسع لفرض الغرامات والعقوبات على المخالفين.

ويأتي المشروع ضمن سلسلة من المحاولات الإسرائيلية المتكررة خلال السنوات الماضية للحد من رفع الأذان، وسط رفض فلسطيني وعربي واسع لهذه الإجراءات التي يُنظر إليها باعتبارها مساسًا بالهوية الدينية والثقافية للفلسطينيين.

ويرى مراقبون أن القانون الجديد يتجاوز مسألة تنظيم استخدام مكبرات الصوت، كما تقول الحكومة الإسرائيلية، ليحمل أبعادًا سياسية وأيديولوجية مرتبطة بصعود التيارات اليمينية المتطرفة وسعيها إلى فرض مزيد من القيود على المظاهر الدينية الإسلامية.

استهداف للحريات الدينية

ويقول الخبير في القانون الدولي الدكتور أحمد رفيق عوض إنّ مشروع القانون يمثل “انتهاكًا واضحًا لحرية العبادة التي تكفلها المواثيق الدولية”، مشيرًا إلى أن الأذان جزء أصيل من الشعائر الدينية الإسلامية، وأن إخضاعه لترخيص أمني يضع ممارسة دينية تحت سلطة الأجهزة الشرطية.

وأضاف في حديثه لـ”قدس برس” أن “إسرائيل” تسعى إلى إضفاء غطاء قانوني على سياسات تمييزية تستهدف الفلسطينيين ومقدساتهم، معتبرًا أن المشروع يعكس توجهاً متصاعداً نحو تقييد الحريات الدينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وداخل أراضي عام 1948.

أبعاد سياسية وانتخابية

من جانبه، يرى المختص في الشأن الإسرائيلي الدكتور هاني المصري أن المبادرة تأتي في إطار التنافس بين أحزاب اليمين الإسرائيلي على استقطاب أصوات القاعدة الانتخابية الأكثر تطرفًا.

وقال لـ”قدس برس”، إنّ “بن غفير يدرك أن قضية الأذان تحمل رمزية كبيرة لدى جمهوره، ولذلك يسعى إلى تقديم نفسه باعتباره الأكثر تشددًا في مواجهة الوجود العربي والإسلامي”، معتبراً أن مشروع القانون يندرج ضمن سياسة أوسع تهدف إلى تكريس الطابع اليهودي للدولة على حساب حقوق الفلسطينيين.

وأضاف أن تمرير مثل هذه القوانين ينسجم مع المناخ السياسي السائد في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، حيث تتراجع الاعتبارات الديمقراطية لصالح الخطاب القومي والديني المتشدد.

رسالة تتجاوز المساجد

ويرى المصري أن دلالات القانون تتجاوز قضية الأذان نفسها، إذ تحمل رسالة سياسية للفلسطينيين مفادها أن الحكومة الإسرائيلية ماضية في فرض مزيد من القيود على مظاهر وجودهم الديني والثقافي.

وأوضح أن تحويل الأذان إلى قضية أمنية تخضع لموافقة الشرطة يفتح الباب أمام تدخلات أوسع في إدارة الشؤون الدينية الإسلامية، ويعكس تنامي نفوذ التيارات اليمينية المتطرفة داخل مؤسسات صنع القرار الإسرائيلي.

ويأتي مشروع القانون في ظل تصاعد الإجراءات الإسرائيلية المتعلقة بالمقدسات الإسلامية، ما يجعل قضية الأذان عنوانًا جديدًا للصراع على الهوية والوجود، ويطرح تساؤلات حول مستقبل الحريات الدينية في ظل تنامي نفوذ اليمين الإسرائيلي المتطرف داخل الحكومة ومؤسسات الدولة.

وكان قد حذر خطيب المسجد الأقصى المبارك، الشيخ عكرمة صبري، من خطورة مشروع قانون إسرائيلي يهدف إلى تقييد رفع الأذان في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، معتبراً أن المشروع يمثل محاولة لشرعنة منع الأذان والتعدي على حرية العبادة.

وقال صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، في بيان صحفي، اليوم الإثنين، إنّ قضية الأذان عادت إلى الواجهة مجدداً بعد محاولات إسرائيلية متكررة وفاشلة لمنعه أو خفض صوته.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY