أسفرت الضغوطات التي مارسها مؤثرون ومختصون اقتصاديون عن رضوخ حكومة “السلطة الفلسطينية” لإعلان تخفيض تعرفة المواصلات العمومية بنسبة 50% من قيمة الرفع التي جرى اعتمادها في شهر نيسان الماضي.
وفي بيان لها، قالت وزارة النقل والمواصلات إنه “تم خفض التعرفة بـ50% وبالتنسيق مع نقابات النقل العام، بما يتناسب مع أسعار المحروقات الجديدة التي أعلنت عنها الهيئة العامة للبترول في وزارة المالية لشهر حزيران 2026، وبما يتناسب مع الأسعار الجديدة”.
وتواجه الأسواق الفلسطينية مفارقة اقتصادية واضحة؛ إذ خلال عام كامل سجل الدولار الأمريكي تراجعاً حاداً أمام الشيكل الإسرائيلي بنسبة بلغت (23%)، وهو ما يعادل ربع قيمته تقريباً.
وفي ظل المعطيات الاقتصادية وتقارير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، التي تشير إلى عجز دائم في الميزان التجاري والاعتماد الكبير على الواردات مقارنة بالصادرات، فإن القواعد الاقتصادية تفرض انخفاضاً تلقائياً في أسعار السلع المستوردة نتيجة تراجع سعر صرف الدولار مقابل الشيكل، حتى مع مراعاة اعتبارات المخزون القائم والصفقات المسبقة وارتفاع تكاليف التأمين والشحن وغيرها من العوامل المؤثرة.
بالتوازي مع هذا التراجع، شهدت أسعار المحروقات في فلسطين مطلع شهر حزيران 2026 انخفاضاً ملحوظاً مقارنة بمطلع نيسان الماضي؛ حيث هبط سعر السولار بنسبة (11.5%)، وتراجع سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12 كغم) بنسبة (15.8%)، وهي مشتقات حيوية تمثل عصب قطاعات إنتاجية واقتصادية مختلفة، ومنها النقل العام في فلسطين.
يقول الخبير الاقتصادي مؤيد عفانة لـ”قدس برس”: “أمام هذه المستجدات، باتت الجهات الرسمية، وعلى رأسها وزارتا الاقتصاد والنقل والمواصلات، وجمعية حماية المستهلك، إضافة إلى النقابات المختلفة، مطالبة بإجراءات فورية لإعادة تقييم الأسعار والتعرفات المقرّة في نيسان الماضي”.
وتابع: “تبرز الحاجة الملحة لضبط الأسعار وتخفيض تعرفة النقل العام التي تعتمد أساساً على السولار، بعد أن أثقلت الارتفاعات السابقة كاهل الفئات المجتمعية الأكثر احتياجاً وتهميشاً في المجتمع الفلسطيني، وفي مقدمتهم طلبة المدارس والجامعات والموظفون المضطرون للتنقل اليومي، والفئات الفقيرة التي لا تمتلك سيارات خاصة وتضطر لاستخدام النقل العام، سواء بين المدن والبلدات الفلسطينية أو داخلها”.
وشدد على أن “سياسة الاستجابة السريعة لرفع الأسعار عند أي صعود في أسعار مدخلات الإنتاج أو المحروقات، مقابل التباطؤ في خفضها عند التراجع، تضاعف من معاناة المواطن الفلسطيني”.
وأشار عفانة إلى “تزايد الحاجة للتدخل الحكومي العاجل لحماية المستهلك في ظل تفاقم الأزمة المالية والاقتصادية نتيجة سياسة الخنق الاقتصادي الإسرائيلي، التي تشمل احتجاز أموال المقاصة بشكل كامل منذ أكثر من عام، وحرمان العمال الفلسطينيين من مصادر رزقهم داخل الخط الأخضر، فضلاً عن الحصار الإسرائيلي المشدد عبر نحو 1000 حاجز وبوابة تقطع أوصال الضفة الغربية، واعتداءات المستوطنين المستمرة على القطاع الزراعي والثروة الحيوانية وممتلكات المواطنين في أطراف المدن والقرى الفلسطينية، بشكل تصاعدي خطير”.
ولفت عفانة إلى “دور القطاع الخاص في فلسطين في تحمّل مسؤولياته الاجتماعية والتخفيف عن كاهل المواطنين، وكذلك دور مؤسسات المجتمع المدني في خلق حراك يعزز العدالة الاجتماعية وحقوق الفئات المهمشة والفقيرة ممن لا صوت لهم”.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY