تصاعد الجدل في تشيلي، على خلفية اعتراض سفير الاحتلال الإسرائيلي لدى سانتياغو، بيليغ ليفي، على إقامة معرض فوتوغرافي يوثق الحرب على قطاع غزة، في المسرح البلدي بمدينة فينيا ديل مار، وسط تشيلي، شمال غربي العاصمة سانتياغو، وسط اتهامات فلسطينية وبرلمانية للسفير بتجاوز حدود عمله الدبلوماسي والتدخل في شؤون المؤسسات التشيلية.
وقالت الجالية الفلسطينية في تشيلي، في بيان تلقت “قدس برس” نسخة منه اليوم الأربعاء، إن من “المقلق مجددًا” استخدام السفير الإسرائيلي موقعه الدبلوماسي للتشكيك علنًا في قرارات وأنشطة مؤسسة تشيلية، معتبرة أن اعتراضه الأخير على نشاط بلدية فينيا ديل مار يمثل حلقة جديدة في تدخلات تتجاوز، بحسبها، إطار الخلاف الدبلوماسي المشروع.
وجاء موقف الجالية عقب اعتراض ليفي على إقامة معرض فوتوغرافي بعنوان “تشريح إبادة جماعية”، للمصور الصحفي الفلسطيني بلال خالد، والمقرر افتتاحه الخميس في المسرح البلدي بمدينة فينيا ديل مار، بالتعاون بين البلدية و”مركز المعلومات الفلسطيني” (CIP).
ويضم المعرض صورًا التقطها خالد داخل قطاع غزة خلال أول 200 يوم من الحرب، توثق الدمار وآثار العمليات العسكرية على السكان المدنيين، إلى جانب مشاهد من الحياة اليومية والتضامن ومحاولات الفلسطينيين مواصلة حياتهم في ظل الحرب، ومن المقرر أن يستمر حتى السادس من أيلول/سبتمبر المقبل.
وكان السفير الإسرائيلي قد هاجم إقامة المعرض عبر حسابه على منصة “إكس”، زاعمًا أن بلدية فينيا ديل مار تستخدم “أموال جميع السكان” للترويج لما وصفه بخطابات سياسية انقسامية و”خطابات كراهية” ومعلومات غير صحيحة، كما أشار في منشوره إلى وزارة الخارجية التشيلية.
ورد مركز المعلومات الفلسطيني على اتهامات ليفي المتعلقة بتمويل المعرض، مؤكدًا أن الفعالية لا تتلقى تمويلًا من البلدية، وأن الأخيرة وفرت المكان لاستضافتها، فيما يتولى المركز إنتاج المعرض والنفقات المرتبطة به.
وأكدت الجالية الفلسطينية في بيانها أن البلديات التشيلية “هيئات مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية العامة”، وأن قراراتها يجب أن تتخذ وفق التشريعات الوطنية وأن تكون مسؤولة أمام مجتمعاتها والجهات المختصة في البلاد، “لا أمام ممثلي حكومات أجنبية”.
وأضافت أن لأي سفير الحق في تمثيل مصالح دولته والتعبير عن موقفها الرسمي، إلا أن “تكرار توجيه الإنذارات والضغوط إلى السلطات والمؤسسات والمنظمات التشيلية يتجاوز إطار الخلاف الدبلوماسي المشروع”.
واعتبرت أن مثل هذه الممارسات تمثل مساسًا بمبدأ عدم التدخل المنصوص عليه في المادة 41 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
وقالت الجالية إن “تشيلي دولة ذات سيادة، وتتخذ سلطاتها ومؤسساتها قراراتها وفق نظامها القانوني وأمام المواطنين التشيليين، لا تحت ضغوط أو إنذارات من ممثلي حكومات أجنبية”.
وطالبت وزارة الخارجية التشيلية بإعلان موقفها واتخاذ “الخطوات الدبلوماسية اللازمة، بالحزم المطلوب، لوضع حد لهذا السلوك المتكرر”، مؤكدة أنه “لا توجد أي بعثة دبلوماسية فوق مبدأ عدم التدخل”.
ولم يقتصر الاعتراض على الجالية الفلسطينية، إذ دخل برلمانيون تشيليون على خط الأزمة، وأعربت مجموعة الصداقة التشيلية الفلسطينية في مجلس الشيوخ عن “قلق عميق” إزاء ما وصفته بالسلوك المتكرر للسفير الإسرائيلي.
ووقع الموقف رئيس المجموعة السيناتور سيرخيو غاهونا، من حزب “الاتحاد الديمقراطي المستقل” (UDI)، ونائب رئيسها السيناتور دييغو إيبانيز، من “الجبهة العريضة” (FA)، في موقف جمع شخصيتين من اتجاهين سياسيين مختلفين.
واعتبر عضوا مجلس الشيوخ أن اعتراضات السفير العلنية على قرارات المؤسسات التشيلية تتجاوز نطاق التمثيل الدبلوماسي وتمثل “عدم احترام للسيادة الوطنية”.
وطالبا وزارة الخارجية التشيلية باتخاذ “الإجراءات الدبلوماسية المناسبة” تجاه ما وصفاه بالسلوك المتكرر، مؤكدين أن العلاقات بين الدول يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل والحوار المؤسسي والالتزام بالقانون الدولي.
كما أشار البرلمانيان إلى سجال سابق بين ليفي والجالية الفلسطينية في تشيلي، بعدما وصف السفير الجالية بأنها “منظمة راديكالية”، وهي تصريحات رفضتها الجالية، مؤكدة أنها مؤسسة تشيلية تمثل جزءًا من الوجود الفلسطيني التاريخي في البلاد ولا تتبع أي تنظيم سياسي أو ديني فلسطيني.
ويأتي الجدل الجديد في ظل نقاش متزايد داخل تشيلي بشأن حدود النشاط العلني للسفير الإسرائيلي ومواقفه تجاه شخصيات ومؤسسات محلية، فيما يواصل منظمو معرض “تشريح إبادة جماعية” استعداداتهم لافتتاحه في موعده المعلن.
ويُشار إلى أن قرابة مليون فلسطيني ومن أصول فلسطينية يعيشون في دول أمريكا اللاتينية، بينهم نحو نصف مليون في تشيلي، التي تحتضن واحدة من أكبر الجاليات الفلسطينية خارج العالم العربي، ويعود الوجود الفلسطيني فيها إلى منتصف القرن التاسع عشر. ويُطلق على أبناء الجالية هناك لقب “التشيلستيون”، اختصارًا لكلمتي تشيلي وفلسطين، فيما تتمتع مؤسساتهم بحضور اجتماعي وسياسي وثقافي بارز في البلاد.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY