Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

الهدف جبل “رأس العين”.. لماذا يحاصر المستوطنون والاحتلال بلدة قصرة الآن؟

تتعرّض بلدة قصرة، جنوبي نابلس، شمالي الضفة الغربية المحتلة، منذ مطلع آب/ أغسطس الجاري، لاعتداءات منظمة من المستوطنين، انتقلت خلال الأيام الأخيرة من جولات استفزازية وهجمات متكررة على أطراف البلدة، إلى فرض حصار فعلي على منازل فلسطينية في منطقة رأس العين، وقطع الطرق والمياه والكهرباء، وإقامة خيام استيطانية بين البيوت.

واقتحمت قوات الاحتلال، اليوم الأربعاء، المنطقة الغربية من البلدة، بهدف تفكيك خيمة استيطانية أُقيمت قبل أشهر بين ثلاثة منازل لعائلات فلسطينية، في وقت بقي فيه المستوطنون في محيط المنازل، وسط استمرار إغلاق الطرق المؤدية إليها وقطع المياه والكهرباء عنها.

وقال رئيس بلدية قصرة، عبد العظيم وادي، في حديث لـ”قدس برس”، إن “الخيمة أُقيمت بين ثلاثة منازل في جبل رأس العين، بالمنطقة الغربية من بلدة قصرة، وإن المنطقة تخضع منذ نحو سبعة أشهر لحصار أدى إلى قطع الطرق بين المنازل والبلدة ومنع التواصل معها، إضافة إلى قطع شبكات المياه والكهرباء”.

وبشأن ما جرى اليوم، قال وادي: “إن قوات الاحتلال نفذت عملية لإخلاء المستوطنين شاركت فيها وحدات من حرس الحدود والجيش والشرطة الإسرائيلية، وصادرت سيارات للمستوطنين”.

وأكد وادي وقوع احتكاك بين المستوطنين وقوات الاحتلال، بالتزامن مع إغلاق الطرق المؤدية إلى المنازل بشكل كامل.

إخلاء شكلي

وأوضح وادي أن أعداد المستوطنين ازدادت لاحقاً، حيث بقوا في محيط المنازل المحاصرة ورشقوها بالحجارة، محذراً من أن وجودهم يشكل خطراً على حياة الأهالي.

ولفت إلى أن ما جرى لا يمكن اعتباره إخلاءً فعلياً للخيمة والمستوطنين، قائلاً إن تفكيك الخيمة لا يكفي ما دام المستوطنون لم يُرحّلوا من المكان ولم يُعتقلوا.

وأضاف وادي أن البلدية لا تعتبر عملية إخلاء المستوطنين قد تمت فعلياً ما دامت العائلات لا تستطيع الوصول إلى منازلها، مشيراً إلى أنه يشاهد نحو 60 مستوطناً في المكان، الأمر الذي يؤكد أن المستوطنين ما زالوا موجودين في المنطقة، ويواصلون محاولاتهم للسيطرة على المنازل بعد إجبار أصحابها على الرحيل.

وحاولت طواقم البلدية إصلاح شبكات المياه والكهرباء خمس مرات، لكن قدرتها على الوصول إلى المنطقة أصبحت محدودة بسبب إغلاق المستوطنين الطرق، والاعتداء على طواقم المجلس البلدي وسيارة البلدية؛ مشيرا إلى أن المياه والكهرباء ما زالتا مقطوعتين عن المنازل، وسط محاولات البلدية توفير وحدة طاقة شمسية للعائلات لمساعدتها على البقاء في المكان.

وبحسب وادي، تضم المنازل المحاصرة ثلاث عائلات، هي عائلة يوسف عبد السلام حسن، الذي يقيم مع زوجته وابنتيه البالغتين من العمر عامين وأربعة أعوام، وعائلة شقيقه رزق عبد السلام حسن، الذي يقيم مع والدته وشقيقته، إضافة إلى عائلة لؤي ريدة.

وأكد وادي أن هذه المنازل مسكونة، فيما توجد عشرات المنازل الأخرى قيد الإنشاء في المنطقة، وأصبحت هي الأخرى معزولة عن البلدة.

وأشار رئيس بلدية قصرة إلى أن المستوطنين قطعوا كذلك مياه نبع رأس العين، الذي يغذي جزءاً من أحياء بلدة قصرة بشكل كامل، ويستخدم المستوطنون مياهه لسقي الأغنام الموجودة في المنطقة.

ولفت إلى أن الموقع يقع على جبل رأس العين، غربي قصرة، ويرتفع نحو 930 متراً عن سطح البحر، موضحاً أن المنطقة تمثل الجهة الغربية الوحيدة التي لم تُغلق بالكامل أمام البلدة، وهو ما يعني إطباق الحصار على قصرة من جميع الجهات بالمستوطنات.

وفي ما يتعلق بمخاوف الأهالي من أن يؤدي استمرار وجود المستوطنين إلى تهجير العائلات، قال وادي: “إن البلدية تتواصل مع العائلات وتطلب منها البقاء في منازلها قدر المستطاع”، مؤكداً تمسك السكان بأرضهم ومنازلهم.

وشدد على أن العائلات الموجودة في المنطقة بنت منازلها بجهدها، وتحيط بها أشجار زيتون معمرة، مؤكداً أن الأهالي لن يرحلوا من هذه البيوت.

تواطؤ من جيش الاحتلال رغم بياناته

بالتوازي مع اقتحام جيش الاحتلال البلدة لتفكيك خيمة المستوطنين، وهي بؤرة استيطانية أُقيمت في ساحة منزل فلسطيني، تدفق مزيد من المستوطنين، منذ الساعات الباكرة من صباح اليوم الأربعاء، إلى بلدة قصرة المحاصرة.

وأشارت وسائل إعلام عبرية إلى أن المستوطنين وصلوا إلى المكان وبدأوا إغلاق طرق الوصول إليه بواسطة صخور كبيرة.

كما وصل إلى الموقع قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، آفي بلوت، إلى جانب ضباط كبار.

ورغم خضوع البلدة لأمر منطقة عسكرية مغلقة، تفيد توثيقات بأن قوات الاحتلال صادرت فقط المظلة التي كان المستوطنون يجلسون تحتها، من دون مصادرة بقية معداتهم.

ونشر جيش الاحتلال، أمس، بياناً أدان فيه المستوطنين الذين أقاموا البؤرة الاستيطانية، لكنه لم يعمل على إخلائهم.

ووثقت مقاطع مصورة قبل أيام جنوداً يجلسون معهم في المكان ويشاركونهم أداء طقوس تلمودية.

يذكر أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) رصد أكثر من 1330 اعتداءً تورط فيها مستوطنون في الضفة الغربية المحتلة منذ بداية عام 2026، أسفر عن سقوط ضحايا وإلحاق أضرار بممتلكات الفلسطينيين.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY