لم يكن إعلان شركة المياه الإسرائيلية “ميكوروت” توقف بئر “بيت إيبا” الإنتاجي، شمال غربي نابلس شمالي الضفة الغربية، عن العمل بسبب عطل في المضخة الرئيسية، مجرد خلل فني عابر، بل تحوّل خلال ساعات إلى أزمة إنسانية تهدد عشرات آلاف الفلسطينيين في قرى وبلدات شمال وشمال غرب وجنوب غرب نابلس، إضافة إلى عدد من بلدات جنين وقلقيلية، التي تعتمد بصورة رئيسية على مياه هذا الخط. وجاء ذلك في وقت تشهد فيه الضفة الغربية موجة حر شديدة، ترتفع معها معدلات استهلاك المياه إلى مستويات غير مسبوقة.
ويغذي البئر 11 تجمعًا سكانيًا، يقطنها أكثر من 40 ألف فلسطيني، وفق رئيس مجلس قروي “بيت إيبا” محمد دبوس، الذي قال لـ”قدس برس” اليوم الخميس، إن المجلس أُبلغ في 24 تموز/يوليو من سلطة المياه الفلسطينية بوجود عطل في البئر، موضحًا أن المضخة الرئيسية تعطلت، وأن أعمال إصلاحها قد تستغرق أكثر من شهرين، بحسب ما أُبلغ به المجلس.
ويقع البئر داخل أراضي قرية بيت إيبا، إلا أن دبوس أوضح أنه لا يخضع لإدارة المجلس القروي، إذ تتولى شركة “ميكوروت” الإسرائيلية تشغيله وصيانته، إلى جانب التحكم بكميات المياه التي تُزوَّد بها القرى الفلسطينية.
وقال دبوس: “رغم أن البئر يقع داخل أراضي بيت إيبا، فإننا لا نملك السيطرة عليه، إذ تتولى شركة ميكوروت تشغيله وصيانته، كما تتحكم بكميات المياه التي تُزوَّد بها القرى الفلسطينية”.
وأضاف: “توقف البئر لا يؤثر على بيت إيبا وحدها، وإنما تمتد آثاره إلى عدد كبير من القرى والتجمعات التي تعتمد عليه في التزويد بالمياه”.
وتابع: “نجري اتصالات يومية مع سلطة المياه الفلسطينية ومحافظة نابلس وبلدية نابلس لمتابعة أعمال الصيانة، والضغط من أجل الإسراع في إصلاح البئر وإعادته إلى الخدمة”.
وفي محاولة للتخفيف من آثار الأزمة، أشار دبوس إلى جهود لتوفير مصادر بديلة للمياه، موضحًا أن المجلس تواصل مع محافظة نابلس لضخ المياه إلى القرية من مصادر ثانوية.
وقال: “تواصلنا مع المحافظة، ووُعدنا بضخ المياه إلى القرية من مصادر ثانوية، للتخفيف من حدة الأزمة إلى حين معالجة العطل”.
وأكد دبوس أن استمرار الأزمة يفاقم الضغوط على الأهالي، مضيفًا: “الأزمة لم تعد مجرد نقص في المياه، بل بدأت تمس الاستقرار المجتمعي، لأن المواطنين يواجهون صعوبة حقيقية في تأمين احتياجاتهم الأساسية”.
الفلسطينيون… عطشى
بدوره، لم يجد الفلسطيني محمد عصيدة، من قرية “تل” جنوب غربي نابلس، سوى منصات التواصل الاجتماعي لمناشدة سائقي صهاريج المياه في المدينة والبلدات والقرى المجاورة نقل المياه إلى قريته، التي تعاني نقصًا حادًا في الإمدادات منذ نحو أسبوعين، بعد توقف شركة “ميكوروت” الإسرائيلية عن ضخ المياه إلى عشر بلدات وقرى في محيط نابلس، بحجة تنفيذ أعمال صيانة في بئر “بيت إيبا” المغذي لها، في وقت تشهد فيه المنطقة ارتفاعًا كبيرًا في درجات الحرارة، وتعاني أصلًا شحًا في الموارد المائية.
وقال عصيدة، في حديثه لـ”قدس برس”: “عطشنا بكل ما تحمله الكلمة من معنى. استنفدنا كل السبل دون جدوى، وجفّت الآبار المنزلية، وشحت عيون المياه، في وقت يتضاعف فيه الاستهلاك خلال فصل الصيف. ومع ذلك، لا أحد يلتفت إلى معاناة أكثر من 40 ألف فلسطيني لا يجدون كأس ماء يشربونها”.
وأضاف: “لم يبلغ الصيف ذروته بعد، ومع ذلك نعيش بالفعل لهيب أغسطس/آب، فيما لا يولي الاحتلال أي اهتمام لما إذا كان الفلسطيني يجد ماءً يشربه أم لا، وكل ما يعنيه هو راحة المستوطن ورفاهيته”.
سلطة المياه: خطة طوارئ للمناطق المتأثرة
من جانبها، قالت سلطة المياه الفلسطينية إنها تواصل تنفيذ خطة طوارئ لضمان استمرار تزويد المناطق المتأثرة بتوقف بئر “بيت إيبا”، من خلال تعزيز كميات المياه المتاحة وتوزيعها بواسطة الصهاريج، إلى جانب إنشاء نقطة لتعبئة الصهاريج في بلدة “بورين”، بالتنسيق مع محافظة نابلس والهيئات المحلية.
وأضافت سلطة المياه أنها تعمل بالتنسيق مع شركة “ميكوروت” على رفع كميات المياه ضمن الإمكانات التشغيلية المتاحة لمنظومة التزويد الحالية.
وأوضحت أنها تنفذ برنامجًا طارئًا لتوزيع المياه بواسطة الصهاريج وفق أولويات الاحتياج، بالتنسيق مع محافظ نابلس، غسان دغلس، والهيئات المحلية، مشيرة إلى أن البرنامج بدأ في بلدة “تل”، وسيستمر تباعًا ليشمل “بيت إيبا، وقوصين، والناقورة، وبرقة، وبزاريا”.
وذكرت السلطة أنها أنشأت نقطة لتعبئة الصهاريج في بلدة بورين، بهدف تسريع عمليات التعبئة ورفع كفاءة إيصال المياه إلى المناطق المتضررة.
كما أشارت إلى أنها فعّلت خطة تدخل طارئ بالتنسيق مع مجموعة عمل قطاع المياه والإصحاح والنظافة (WASH)، لتزويد المناطق المتأثرة بالمياه بواسطة الصهاريج، وفق برنامج توزيع منظم، بالتعاون مع بلدية نابلس والهيئات المحلية.
وأوضحت سلطة المياه أنها تتابع ميدانيًا وفنيًا واقع التزويد واحتياجات المواطنين، إلى جانب متابعة أعمال صيانة البئر مع شركة “ميكوروت”، بهدف إعادته إلى الخدمة في أسرع وقت ممكن.
وقالت إن المقاول يعمل حاليًا على استخراج المضخة الرئيسية تمهيدًا لإجراء أعمال الصيانة وإعادة البئر إلى الخدمة، فيما تواصل سلطة المياه، بحسب إفادتها، متابعة سير الأعمال.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY