أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن استمرار إسرائيل في هجماتها على قطاع غزة، رغم التوافق على المرحلة الثانية من خطة السلام، يؤكد مجدداً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “لا يريد السلام”.
وأضاف خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، اليوم الخميس، عقب مباحثاتهما في مقر وزارة الخارجية التركية بالعاصمة أنقرة: “نرى أن حكومة نتنياهو كثفت أيضاً أعمالها الإرهابية في الضفة الغربية والقدس المحتلة”.
وأشار إلى أن الأعمال المتعلقة بتنفيذ خطة السلام في غزة مستمرة “بشكل مكثف للغاية”، وأن وزارة الخارجية التركية ورئاسة جهاز الاستخبارات الوطني يعملان بشكل مشترك في هذا الإطار.
وأوضح فيدان أن اللقاءات مع الأطراف المختلفة، إلى جانب إعداد الخطوات الاستراتيجية اللازمة، تتطلب جهودا كبيرة.
وأضاف “حتى اليوم قمنا بالكثير من الأمور التي كان ينبغي علينا كوسطاء القيام بها، والتي كانت تبدو مستحيلة، وذلك من خلال جهود مكثفة”.
وتابع: “أثناء قيامنا بهذا الدور، كنا نعلم دائما أنه مهما بدت بعض القضايا مستحيلة، فإن حلها والتوصل إلى قبول بها، وخاصة من الجانب الفلسطيني، أمر ممكن”.
وأردف “لكننا كنا ندرك أيضا ونؤكد دائما أن إسرائيل ستسعى في كل مرة إلى تجنب ذلك، وأنها لم تغير هدفها الأساسي، ولذلك يجب على المجتمع الدولي والأطراف المعنية أن تبقى يقظة بهذا الشأن”.
وقال فيدان “في المرحلة التي وصلنا إليها، وخاصة عند الانتقال إلى المرحلة الثانية، نرى أن إسرائيل تماطل”.
وأشار إلى أن الخطة تهدف في نهاية المطاف إلى دفع إسرائيل للانسحاب من فلسطين وقطاع غزة، لكن الحكومة الإسرائيلية لا ترغب في رؤية وضع تعود فيه إدارة غزة إلى سكانها.
وذكر أن خطة السلام تتضمن ذلك عند توفر شروط معينة، مشيرا إلى عقد اجتماع واسع في العاصمة الأردنية عمّان أمس لبحث المشكلات التي ظهرت أثناء تنفيذ الخطة والإجراءات التي يجب اتخاذها.
وأكد أن هذا الموضوع نوقش بالتفصيل خلال اجتماع أخر ضم باكستان وتركيا ومصر والسعودية في عمّان، مشيرا إلى أنه تم تحديد الخطوات الدبلوماسية التي يجب اتخاذها حتى شهر أيلول/سبتمبر المقبل.
وأشار إلى أن أحد التحديات التي تواجه مسار غزة هو استمرار التوترات في الخليج والتأثير الدولي لقضية مضيق هرمز.
وأضاف “عدم توصل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة إلى نتيجة، يمنع بصراحة دول المنطقة والمجتمع الدولي من تركيز اهتمامهم بشكل كامل على غزة، لكن تركيا ستواصل، في جميع المنصات، الحفاظ على أعلى مستوى ممكن من الاهتمام بهذا الملف”.
وأشار فيدان إلى أن تحسن الأوضاع الأمنية في مدن سورية مثل دمشق وحلب ينعكس إيجاباً على مدن تركية مثل غازي عنتاب ومرسين وإسطنبول، فيما يشكل أي تدهور أمني في أي منطقة سورية تهديداً مباشراً لتركيا.
وقال فيدان إن إسرائيل تسعى إلى تقويض جهود السلام وفصل الفلسطينيين عن قطاع غزة.
وأضاف: “هذا الهدف لم يتغير، فهي تحاول تحويل غزة إلى مكان خالٍ من الفلسطينيين وغير صالح للحياة، لكن نتنياهو لن ينجح في هذه السياسة، وسيواصل الفلسطينيون العيش في غزة وبناء مستقبلهم فيها”.
وأوضح أن المجتمع الدولي بات أكثر إدراكاً لتمسك الفلسطينيين بوطنهم في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.
وأضاف: “لم يعد هناك خيار سوى تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام، وبدء عملية إعادة الإعمار”.
وتطرق فيدان إلى الاجتماع الوزاري بشأن القدس الذي استضافه الأردن الأربعاء، موضحاً أنه تناول الإجراءات الجماعية الممكن اتخاذها لمواجهة الممارسات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى.
وأضاف: “أكدنا رفضنا القاطع لانتهاك الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة الإسلامية في القدس، وجددنا دعمنا للأردن بوصفه صاحب الوصاية القانونية على هذه المقدسات”.
وفيما يتعلق بالشأن السوري قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الهجمات الإسرائيلية التي تستهدف سيادة سوريا ووحدة أراضيها تمثل أحد أكبر التهديدات لاستقرار البلاد.
وأوضح أن سوريا أسهمت في الحفاظ على استقرار المنطقة خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مؤكداً أن الحفاظ على أمن سوريا واستقرارها مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع دول المنطقة.
وشدد على ضرورة أن يتخذ المجتمع الدولي موقفاً أكثر حزماً إزاء ما وصفها بـ”العقلية الاحتلالية” لإسرائيل، وأن يمارس الضغوط اللازمة عليها لإلزامها باحترام سيادة سوريا والالتزام باتفاق فصل القوات الموقع عام 1974.
وأشار فيدان إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن سابقاً التوصل إلى اتفاق بشأن خريطة طريق للمرحلة الثانية من خطة السلام الخاصة بقطاع غزة.
وأوضح أن المسؤولين الأتراك يلتقون نظراءهم السوريين بصورة منتظمة لتبادل المعلومات والتنسيق بشأن آليات التعاون القائمة بين البلدين.
وأضاف: “نرى من خلال الخطوات التي ننفذها أن سوريا تتجه تدريجياً نحو مزيد من الاستقرار، وأن التعاون بين بلدينا يتعمق، وهو ما يمنحنا الأمل بشأن مستقبل منطقتنا وبلدينا”.
وتابع: “المشهد الإيجابي في سوريا جاء نتيجة جهودنا المشتركة التي نُفذت في إطار مبدأ الملكية الإقليمية”.
وأكد أنه لا يمكن فصل رفاهية تركيا واستقرارها عن رفاهية سوريا واستقرارها، قائلاً: “لا تجمعنا حدود يزيد طولها على 900 كيلومتر فحسب، بل يجمعنا أيضاً تاريخ وثقافة ومستقبل مشترك”.
وقال فيدان إن إسرائيل قتلت آلاف المدنيين الأبرياء في لبنان وتسببت في تهجير أكثر من مليون شخص، مؤكداً أن ترسيخ الأمن والاستقرار في لبنان يمثل ضرورة لاستقرار المنطقة بأسرها.
وأشار إلى ترحيب تركيا بالخطوات الرامية إلى تطبيع العلاقات بين لبنان وسوريا وتعزيز التعاون بينهما. وأضاف: “في المرحلة الجديدة، تتحول سوريا من بلد مصدر للمشكلات إلى بلد مصدر للحلول”.
وتابع: “وجود سوريا على طاولات التعاون التي أنشأناها مع أشقائنا في المنطقة مصدر فخر لنا، وسنواصل العمل معاً لتعزيز علاقاتنا الثنائية وترسيخ السلام والأمن الإقليميين”.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY