يعيش مخيم قلنديا شمال مدينة القدس المحتلة واحدة من أطول وأوسع العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال العام الجاري، إذ تواصل قوات الاحتلال اقتحام المخيم منذ أكثر من 19 ساعة، وسط حصار مشدد، وإغلاق كامل للمداخل، وحملة دهم واعتقالات، إلى جانب اعتداءات طالت السكان والصحفيين وطواقم الإسعاف.
وبدأت العملية فجر الأربعاء قرابة الساعة الثانية، حين اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال المخيم برفقة عشرات الآليات العسكرية والجرافات، قبل أن تنتشر في أحيائه وشوارعه وتغلق مداخله بالسواتر الترابية، ما أدى إلى منع الفلسطينيين من الدخول إلى المخيم أو الخروج منه. كما دفعت قوات الاحتلال بتعزيزات إضافية إلى محيط حي المطار ومعهد قلنديا المهني، عبر فتحات استحدثتها في جدار الفصل.
وفرضت قوات الاحتلال حصارًا على معهد قلنديا للتدريب المهني، واقتحمت الشارع المؤدي إليه، بالتزامن مع انتشارها في منطقتي الكسارات والمطار. وأفادت مصادر محلية بأن الجنود داهموا عشرات المنازل والمنشآت، وأخرجوا عائلات من منازلها، وحولوا منزل عائلة منصور إلى ثكنة عسكرية، فيما هدمت الجرافات مغسلة سيارات في شارع المطار.
كما اقتحمت القوات مقر اللجنة الشعبية عند مدخل المخيم، وحولته إلى مركز للتحقيق الميداني مع المعتقلين، إلى جانب إنشاء مركز آخر داخل شقة سكنية في منطقة الكسارات. وأظهرت مجريات العملية وجود تحضيرات مسبقة، تمثلت بإدخال آليات محملة بالمعدات والصناديق والخرائط، وانتشار قناصة فوق أسطح عدد من المباني السكنية.
وطالت حملة الاعتقالات نحو 15 فلسطينيًا على الأقل وفق حصيلة أولية قابلة للارتفاع مع استمرار العملية. وعُرفت من بين المعتقلين كفاح حمد (43 عامًا)، التي اعتُقلت بعد خلع باب منزلها والاعتداء على أفراد عائلتها وتقييد زوجها، رغم معاناتها من كسر في القدم ووضعها جبيرة طبية.
وقال معتقلون أُفرج عنهم لاحقًا إنهم خضعوا لتحقيقات ميدانية وتلقوا تهديدات بإعادة اعتقالهم في حال مشاركتهم في أي نشاط سياسي أو اجتماعي. واستهدفت الاعتقالات عددًا من ذوي الأسرى والشهداء، فيما تحدثت إفادات ميدانية عن تعرض محتجزين للضرب، وإبقائهم لساعات مكبلين في العراء وعلى الأرض.
وذكر مركز قلنديا الإعلامي أن عمليات التفتيش رافقتها أعمال تخريب لمحتويات المنازل وممتلكات اللاجئين، إضافة إلى شهادات عن الاستيلاء على مصاغ ذهبي يعود لنساء من المخيم. كما منعت قوات الاحتلال إقامة صلاة الفجر في المساجد، وأرسلت رسائل تهديد إلى هواتف عدد من السكان، في محاولة لبث الخوف ودفع الأهالي إلى ملازمة منازلهم.
وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمه تعاملت مع ثماني إصابات ناجمة عن اعتداءات بالضرب من قبل جنود الاحتلال، ونقلت المصابين إلى المستشفيات، إضافة إلى إخلاء خمس حالات مرضية من داخل المخيم. وأكدت الجمعية أن القوات الإسرائيلية عرقلت عمل طواقمها وقيّدت وصولها إلى المصابين والمرضى.
ولم يسلم الصحفيون من الاعتداءات، إذ منعت قوات الاحتلال دخولهم إلى المخيم وأطلقت قنابل الغاز والصوت باتجاههم. كما اعتدت بالضرب المبرح على الصحفي محمد سمرين، مراسل شبكة الجزيرة، أثناء تغطيته للاقتحام، رغم تعريفه بنفسه بصفته صحفيًا. وقالت نقابة الصحفيين الفلسطينيين إن الاعتداء يعكس استهدافًا متعمدًا للتغطية الإعلامية.
وزعم الاحتلال الإسرائيلي، وفق بيانات صادرة عن الشرطة الإسرائيلية، أن العملية تستهدف ما وصفه بـ”البنى التحتية الإرهابية”. في المقابل، اعتبرت محافظة القدس أن حجم القوات والإغلاقات والانتشار العسكري يتجاوز الادعاءات الأمنية، محذرة من محاولة نقل نموذج العمليات العسكرية الواسعة التي شهدتها مخيمات شمال الضفة الغربية إلى محيط القدس.
وتعيد العملية الحالية إلى الأذهان اقتحام نيسان/أبريل الماضي، الذي استمر 18 ساعة وشهد اعتقال أكثر من 80 فلسطينيًا من مخيمي قلنديا والرام قبل الإفراج عن معظمهم، إلى جانب تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية ومراكز تحقيق.
ويخشى سكان المخيم أن تكون الاقتحامات الطويلة والمتكررة مقدمة لفرض واقع عسكري دائم، واستهداف وجود اللاجئين والمؤسسات التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” في شمال القدس.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY