أعادت قضية الأسير الأردني محمد أبو زبيدة تسليط الضوء على ملف الأسرى الأردنيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وسط مطالبات شعبية بتكثيف الجهود لمتابعة أوضاعهم، وضمان التواصل معهم ومع عائلاتهم، في وقت تحذر فيه المؤسسات المختصة بشؤون الأسرى من تدهور غير مسبوق في ظروف الاحتجاز داخل السجون الإسرائيلية.
وتكتسب قضية أبو زبيدة بعدًا إنسانيًا إضافيًا مع وفاة والده وهو لا يزال خلف القضبان، لتعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا قسوة بالنسبة للأسرى وعائلاتهم؛ وهي فقدان أحد أفراد الأسرة في ظل منع الزيارات أو تعثرها، وعدم قدرة الأسير على المشاركة في وداع ذويه.
وفي هذا السياق، وثقت مؤسسة العهد الدولية للأسرى (مؤسسة فلسطينية مختصة بالأسرى) أنّ هناك أسرى أردنيين فقدوا أفرادًا من عائلاتهم خلال سنوات الاعتقال دون أن يتمكنوا من وداعهم، مشيرة إلى أن ملف زيارات الأردنيين شهد تعثرًا طويلًا، حرم بعض الأسرى من رؤية آبائهم وأمهاتهم وأبنائهم لسنوات متواصلة.
17 أسيراً أردنياً في سجون الاحتلال
وبحسب تقرير موسع نشرته مؤسسة العهد في 18 حزيران/يونيو 2026، ومعلومات أفاد عضو اللجنة الوطنية الأردنية للأسرى والمفقودين والأسير المحرر مازن ملصة لـ”قدس برس” فإنّ عدد الأسرى الأردنيين في سجون الاحتلال قد بلغ 17 أسيراً، بينهم أربعة يقضون أحكامًا بالسجن المؤبد، وثمانية تتراوح أحكامهم بين ثلاثة أعوام و36 عامًا، إضافة إلى خمسة معتقلين لا يزالون موقوفين وقت إعداد الإحصائية.
وسبق لنادي الأسير الفلسطيني (حقوقي مستقل) أن وثق حالات مماثلة لأسرى أردنيين، من بينها الأسير الأردني عيسى التكروري، الذي أعلن النادي وهيئة شؤون الأسرى (تابعة للسلطة الفلسطينية) في تموز/يوليو الماضي وفاة والده في الأردن، بينما كان يقضي حكمًا بالسجن لمدة 40 عامًا في سجن “ريمون”، دون أن يتمكن من رؤيته أو وداعه.
وأشار النادي إلى أن حرمان الأسرى من وداع أفراد عائلاتهم بات تجربة متكررة خلال سنوات الاعتقال.
وتعيد قضية محمد أبو زبيدة، في هذا السياق، طرح مسألة المتابعة المستمرة للأسرى الأردنيين، ليس فقط عند تدهور حالتهم الصحية أو وقوع حدث عائلي استثنائي، وإنما بوصفهم ملفًا يحتاج إلى متابعة دائمة تضمن معرفة أماكن احتجازهم وظروفهم الصحية والقانونية وإيصال أخبارهم إلى عائلاتهم.
وتبقى عائلات الأسرى مركّبة إذ تجمع بين طول الغياب، وصعوبة التواصل والزيارة، والقلق المتزايد من الظروف التي توثقها المؤسسات الفلسطينية والحقوقية داخل سجون الاحتلال.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY