أثار استهداف عائلة الفلسطيني سامر سمارة من بلدة طمون قضاء طوباس، شمال شرقي الضفة الغربية، واستشهاد طفليه علي (16 عامًا) وروزان (4 أعوام) على يد أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، موجة غضب واسعة في الأوساط الحقوقية والشعبية، وسط مطالبات بفتح تحقيق فوري ومحاسبة المسؤولين.
وقال الناشط الحقوقي عيسى عمرو إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية “لا توفر الحماية للفلسطيني من العنف الداخلي، ولا تمنحه أدنى شعور بالأمان”، متهمًا إياها باستخدام القوة المفرطة والتعذيب، في وقت يتنصل فيه الاحتلال من التزاماته ويواصل انتهاكاته بحق الشعب الفلسطيني.
وأضاف عمرو في حديث لـ”قدس برس” اليوم الثلاثاء: “قتل الأطفال بدم بارد في طوباس جريمة مكتملة الأركان تمسّ المشروع الوطني الفلسطيني، وتشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والقانون الأساسي الفلسطيني”.
وأشار إلى أن استمرار حوادث القتل خارج إطار القانون يعود إلى غياب المساءلة، مستشهدًا بعدم محاسبة المسؤولين عن مقتل الناشط السياسي نزار بنات، ومطالبًا بحل الأجهزة الأمنية والإبقاء على جهاز الشرطة المدنية.
من جهتها، قالت مجموعة “محامون من أجل العدالة” (فلسطينية مستقلة مقرها رام الله) إنها تتابع جريمة مقتل الطفلين علي وروزان سمارة، نتيجة إطلاق نار مباشر من قوة تابعة للأجهزة الأمنية الفلسطينية على مركبة مدنية تقل أطفالًا ونساءً، وفقًا لإفادات العائلة وشهود عيان.
وأوضحت المجموعة في بيان تلقته “قدس برس”، أن “وحدة أمنية بلباس مدني تستقل سيارات مدنية أطلقت النار دون سابق إنذار على المركبة التي كانت تقل سامر سمارة وأفراد أسرته، ما أدى إلى مقتل الطفلين وإصابة آخرين بجراح متفاوتة، إضافة إلى إصابة واعتقال والد الطفلين، المطلوب للاحتلال الإسرائيلي”.
وأكدت المجموعة أن استهداف مركبة مدنية تقل أطفالًا ونساءً باستخدام القوة المميتة يشكل جريمة خطيرة وانتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة، ولا يمكن تبريره تحت أي ذريعة أمنية أو سياسية.
وشددت على أن “الحادثة تأتي في سياق (نمط مقلق من الانتهاكات الجسيمة) المنسوبة للأجهزة الأمنية خلال السنوات الأخيرة، والتي تصاعدت منذ مقتل نزار بنات، موضحة أن مؤسسات حقوقية وثّقت اتهامات من أكثر من عشرين عائلة بتورط الأجهزة في حوادث قتل أو تعذيب، في ظل غياب مساءلة فعالة”.
وأكدت المجموعة أن السلطة الفلسطينية، بانضمامها إلى الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، بما فيها اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ملزمة قانونًا باحترام حقوق الإنسان وضبط سلوك أفرادها وضمان عدم الإفلات من العقاب.
وطالبت بالكشف عن أسماء أفراد الدورية التي نفذت إطلاق النار، وتحديد الجهة التي أصدرت الأوامر، وتوقيف جميع المتورطين تمهيدًا لمحاكمتهم أمام القضاء المختص، إلى جانب فتح تحقيق جنائي في حوادث القتل المشابهة التي وقعت منذ أكتوبر 2023 في مدن شمال الضفة الغربية، والتي راح ضحيتها أكثر من 22 فلسطينيا.
كما دعت إلى وقف استخدام القوة المميتة دون مبرر، ومراجعة قواعد إطلاق النار، وإجراء مراجعة شاملة لسلوك الأجهزة الأمنية بإشراف مؤسسات المجتمع المدني والهيئات الرقابية، ووضع آليات فعالة للمساءلة.
وطالبت كذلك بالإفراج الفوري عن سامر سمارة وعن جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، ووقف حملات التحريض التي تبرر الجريمة وتهدد السلم الأهلي.
وختمت المجموعة بالتأكيد على أن الحق في الحياة مصون ولا يجوز المساس به تحت أي ذريعة، وأن التهاون مع هذه الجرائم يفتح الباب لتكرارها ويقوض الثقة بمنظومة العدالة، مشددة على أن المساءلة الجدية هي السبيل الوحيد لحماية المجتمع من دوامة العنف والإفلات من العقاب.
وقتلت عناصر من أحد الأجهزة الأمنية الفلسطينية الطفلين في بلدة طمون أمس الأول، أثناء ملاحقة والدهما سامر سمارة المطلوب للاحتلال الإسرائيلي.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY