عقدت “الجماعة الإسلامية” في لبنان مؤتمرًا صحفيًا اليوم الجمعة، تناولت فيه عملية خطف القيادي عطوي عطوي، مسؤول الجماعة في منطقة حاصبيا ومرجعيون، والتي اتهمت العدو الإسرائيلي بتنفيذها فجر الأحد – الاثنين التاسع من شباط الجاري، بعد توغّل داخل الأراضي اللبنانية وصولًا إلى بلدة الهبارية في قضاء حاصبيا.
وقال نائب رئيس المكتب السياسي للجماعة، بسام حمود، إن عملية الخطف جرت “تحت جناح الظلام”، حيث تسللت قوة إسرائيلية إلى العمق اللبناني واقتادت عطوي من منزله إلى داخل فلسطين المحتلة، بعد ترويع عائلته والاعتداء عليهم بالضرب.
وأشار إلى أن “الرواية الإسرائيلية التي تحدثت في اليوم التالي عن تفجير مخزن أسلحة تابع للجماعة في بلدة “بيت جن” السورية وربط ذلك بقضية عطوي، تمثل محاولة لتبرير الجريمة وتضليل الرأي العام”.
وأكد حمود أن عطوي هو “مسؤول الجماعة الإسلامية في منطقة حاصبيا ومرجعيون، والرئيس السابق لبلدية الهبارية، وله تاريخ طويل في العمل العام”، مشيرًا إلى أنه “خلال العدوان الإسرائيلي الأخير كان منخرطًا في إغاثة الأهالي الصامدين وتأمين احتياجاتهم”، معتبرًا أن “أي ادعاء إسرائيلي بخلاف ذلك هو محض افتراء وتجنٍّ”.
واعتبرت الجماعة أن “ما جرى يشكّل تحوّلًا خطيرًا في طبيعة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، ويمثل انتهاكًا صارخًا للسيادة اللبنانية، فضلًا عن كونه خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار الساري المفعول من الجانب اللبناني منذ السابع والعشرين من تشرين الثاني 2024″، محمّلة إسرائيل المسؤولية الكاملة عن أي أذى قد يتعرض له عطوي.
وطالبت الجماعة بعثة الصليب الأحمر الدولي بـ”زيارة الأسير والاطلاع على أوضاعه وطمأنة ذويه”، كما دعت الدولة اللبنانية إلى “القيام بواجباتها في العمل على تحرير جميع الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، واتخاذ موقف واضح وحازم إزاء ما وصفته برسالة تحدٍّ موجهة إلى الدولة اللبنانية”.
وفي هذا السياق، أشارت الجماعة إلى أن “زيارة رئيس الحكومة إلى القرى الجنوبية شكّلت خطوة مهمة لاقت ترحيبًا واسعًا، واعتُبرت بارقة أمل لإعادة الإعمار والتنمية”، معتبرة أن “تنفيذ عملية الخطف في اليوم التالي لتلك الزيارة يحمل دلالات سياسية وأمنية، ويستدعي موقفًا رسميًا حاسمًا”.
وأكدت “الجماعة الإسلامية” التزامها بالقانون اللبناني وقرارات واتفاقات المؤسسات الرسمية، ولا سيما اتفاق وقف الأعمال العدائية، داعية الدولة إلى “الاضطلاع بدورها في حماية المواطنين الجنوبيين وتأمين أمنهم واستقرارهم في قراهم”.
وفي ما يتعلق بما أعلنته إسرائيل عن تفجير مخزن أسلحة تابع للجماعة في بلدة بيت جن السورية، نفت الجماعة بشكل قاطع وجود أي نشاط لها خارج الحدود اللبنانية، مؤكدة أنها تنظيم لبناني يعمل حصريًا داخل لبنان ووفق القوانين المرعية الإجراء، ووصفت الاتهامات المتعلقة بامتلاك مخازن أسلحة داخل لبنان أو خارجه بأنها ادعاءات كاذبة.
وختمت الجماعة مؤتمرها بالتأكيد أنها كانت وستبقى عاملًا مساعدًا في تعزيز الأمن والاستقرار الداخلي، وتحسين علاقات لبنان مع محيطه العربي والإسلامي، وأنها تنطلق في مواقفها من رؤية سياسية قائمة على بناء دولة العدالة والقانون والمواطنة.
ووقعت عملية خطف عطوي عطوي فجر يوم الإثنين الواقع في 10 شباط/فبراير 2026، عند منتصف ليل الأحد – الاثنين 9 شباط الجاري، إثر توغّل قوة إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية وصولًا إلى بلدة الهبارية في قضاء حاصبيا، حيث جرى اقتياده من منزله إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتأتي العملية في سياق تصاعد الخروقات الإسرائيلية في جنوب لبنان، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ السابع والعشرين من تشرين الثاني 2024 من الجانب اللبناني.
وخلال الأشهر الماضية، شهدت المناطق الحدودية قصفًا متكررًا واستهدافات موضعية وتوغلات محدودة، ما أبقى حالة التوتر قائمة وأثار مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهات أوسع.
ويُنظر إلى عملية الخطف باعتبارها تطورًا نوعيًا في مسار الاعتداءات، إذ تتجاوز نمط الضربات الجوية أو المدفعية إلى تنفيذ عملية توغل بري في عمق بلدة لبنانية واختطاف شخصية محلية من داخل منزلها، الأمر الذي يرفع منسوب القلق الشعبي، ولا سيما في القرى التي شهدت عودة تدريجية للأهالي بعد موجات نزوح سابقة.
كما تعيد الحادثة إلى الواجهة ملف الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، وتطرح تساؤلات حول آليات المتابعة الرسمية والدولية، ودور الجهات المعنية في ضمان سلامة المختطفين وحقوقهم القانونية والإنسانية، في ظل استمرار التوتر الحدودي وتعقيدات المشهد الإقليمي.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY