أعلن وزير المالية والتخطيط في السلطة الفلسطينية، اسطفان سلامة، أن الحكومة ستصرف 60 بالمئة من رواتب الموظفين العموميين عن شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، يوم الاثنين المقبل، بحد أدنى 2000 شيكل، مؤكداً أن الأزمة المالية التي تمر بها السلطة هي الأقسى منذ تأسيسها، وأن عام 2026 سيكون الأصعب مالياً في تاريخها.
وقال سلامة، خلال مؤتمر صحفي عقد في رام الله اليوم الخميس، إن الإيرادات المحلية لا تتجاوز 400 مليون شيكل شهرياً، في حين تصل خدمات القروض إلى ما بين 250 و300 مليون شيكل، مشيراً إلى أن ما تنفقه الحكومة حالياً أقل من الحد الأدنى المطلوب بعشر درجات. وأضاف: نحتاج ما لا يقل عن مليار شيكل شهرياً لتوفير الحد الأدنى من النفقات، و720 مليون شيكل لصرف 60 بالمئة من الرواتب، إضافة إلى 200 – 250 مليون شيكل لدفعات أساسية، بينها مستحقات المستشفيات والمؤسسات الحيوية لاستمرار عملها. وأكد: نعمل بجهود جبارة.
المقاصة: معركة سياسية
وشدد وزير المالية على أن أزمة المقاصة مع “إسرائيل” ليست مسألة فنية بل معركة سياسية، معتبراً أن تل أبيب تستخدم المال كسلاح لتدمير السلطة. وأوضح أن استمرار إسرائيل في اقتطاع الأموال الفلسطينية للشهر العاشر على التوالي رفع المديونية العامة إلى 15.4 مليار دولار.
وكشف سلامة عن وجود 475 دعوى تعويض مرفوعة على السلطة في المحاكم الإسرائيلية، تبلغ قيمتها 65 مليار شيكل، معتبراً أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسة حصار خانق، مضيفاً: حكومة إسرائيل أغلقت الأبواب ثم أغلقت الشبابيك.
الإصلاحات والدعم الخارجي
وأكد الوزير أن الإصلاحات المالية والإدارية مطلب فلسطيني بالأساس، وأن جزءاً محدوداً فقط من الدعم الخارجي مرتبط بها، موضحاً أن من أصل 850 مليون شيكل دعم خارجي، لا يتجاوز 50 مليوناً ما يرتبط بشروط إصلاحية. وقال: ما يصب في المصلحة الوطنية نعلن عنه دائماً، وهذه الإصلاحات لا تمس حقوقنا الوطنية.
دعوة لوقف التهرب الضريبي
ودعا سلامة الفلسطينيين إلى الالتزام الضريبي، معتبراً أنه ليس التزاماً قانونياً فحسب، بل العمود الفقري لاستمرار الخدمات الأساسية في هذه الظروف. وأضاف: الوضع الطبيعي هو انهيار السلطة مالياً، واستمرار الخدمات العامة يمثل معجزة تعكس تكاتف كل الأطراف.
حقوق الموظفين
وختم الوزير بالتأكيد على أن حقوق ومستحقات الموظفين محفوظة ولن تشطب مهما اشتدت الأزمة، مشدداً على أن الحكومة تعمل على إدارة الأزمة “بأقل الأضرار الممكنة” على حد تعبيره.
وبحسب أسعار الصرف المتداولة اليوم، يبلغ سعر الدولار الأمريكي نحو 3.6 شيكل تقريبًا.
خلفية الأزمة
وتعود أسباب الأزمة إلى احتجاز “إسرائيل” لأموال ضرائب السلطة الفلسطينية، والتي تُقدّر بنحو 6 مليارات شيكل (1.863 مليار دولار أمريكي)، ما يعيق قدرة السلطة على الوفاء بالتزاماتها المالية، وفي مقدمتها دفع الرواتب كاملة وفي موعدها.
وقد اضطرت وزارة المالية في السلطة الفلسطينية خلال الأشهر الماضية إلى صرف نسب مئوية من الرواتب بدلاً من الرواتب الكاملة، حيث تم صرف 60 بالمئة من رواتب آب/أغسطس الماضي خلال شهر تشرين ثاني/نوفمبر الماضي، فيما دفعت رواتب أيلول/سبتمبر نهاية كانون أول/ديسمبر 2025.
تجدر الإشارة الى ان حكومة السلطة الفلسطينية أوعزت في تموز/يوليو الماضي لبعض المؤسسات والشركات والوزارات بمراعاة الظروف الاقتصادية وتأجيل سداد بعض الالتزامات ومنح الموظفين فرصة للحصول على الخدمات مقابل تأجيل ثمنها الى حين نزول الرواتب وتقسيط الدفعات.
كما ويشار الى أن أكثر من 135 ألف موظف تابع للسلطة الفلسطينية، بين مدني وعسكري، يعانون منذ أكثر من عامين من صرف رواتب مجتزأة بنسبة 50 – 80 بالمئة، ما اضطر معظمهم إلى التوجه للبنوك لسد احتياجاتهم المعيشية.
وتُظهر الأرقام أن نحو 100 ألف موظف لديهم قروض نشطة تُقتطع من رواتب غير مكتملة، مما راكم ديونًا تجاوزت 1.8 مليار دولار.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY