اعتبر القيادي البارز، عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة “فتح”، ديمتري دلياني، من مدينة القدس، أن “الرسالة التي نشرها السفير الفلسطيني السابق في لبنان أشرف دبور حول ملف بيع ممتلكات منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت، تحمل مضمونًا وطنيًا جادًا يستحق التوقف عنده، لما تثيره من أسئلة حساسة تتعلق بطريقة إدارة المال العام والأصول الوطنية”.
وقال دلياني، في تصريح لـ”قدس برس”، إن “مبنى منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت لا يُختزل بقيمته المادية، بل يحمل رمزية وطنية وتاريخية، إذ شكّل منذ عام 1972 مركزًا سياسيًا ودبلوماسيًا يعكس الحضور الفلسطيني في المنفى، ويمثّل جزءًا من ذاكرة النضال الفلسطيني في الساحات العربية والدولية”.
وأكد أن “الحفاظ على هذه الممتلكات واجب وطني، كونها إرثًا عامًا بناه الشعب الفلسطيني بجهده وماله، وتجسيدًا لاستمرار الوجود السياسي الفلسطيني خارج الوطن”.
وأشار دلياني إلى أن “ما ورد في رسالة دبور يدل على خلل في المسار الإداري والمالي لإدارة ممتلكات المنظمة، ما يستوجب مراجعة شفافة ومسؤولة، وفق القانون والنظام المالي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وبما يحفظ المصلحة الوطنية العليا”.
وحول علم حركة فتح بملف بيع مبنى منظمة التحرير في بيروت، أوضح دلياني أن “الحركة تابعت تاريخيًا ملفات ممتلكاتها في لبنان عبر لجان متخصصة، لافتًا إلى أنه قبل نحو 15 عامًا شكّل المجلس الثوري لجنة لحصر الأملاك وقدّمت تقريرها آنذاك، قبل أن يُحال الملف لاحقًا إلى مكتب الرئيس واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لمتابعته ضمن الاختصاص القانوني”.
وأضاف أن “غياب أي إعلان رسمي للرأي العام الفلسطيني حول نتائج هذه المتابعة خلق حالة من الالتباس والتساؤلات المشروعة، مؤكدًا أن المؤسسات الوطنية مطالبة بتقديم معلومات واضحة حول الأملاك العامة، لأن الشفافية وحدها تضمن ثقة الجمهور وتمنع سوء الفهم”.
وفي الشق القانوني، شدّد دلياني على أن “النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية يحدّد بوضوح أن اللجنة التنفيذية هي الجهة المخوّلة بإدارة الأصول المالية والممتلكات، على أن تخضع قراراتها لرقابة ومساءلة المجلس الوطني الفلسطيني”.
ولفت إلى أن “تعطّل المجلس الوطني في السنوات الأخيرة، إلى جانب ضعف دور اللجنة التنفيذية، أضعف الإشراف المؤسسي على ملفات شديدة الحساسية، مثل ملف الأصول في الخارج”.
وأوضح أن “القواعد القانونية تنص على أن أي تصرّف في ممتلكات منظمة التحرير يجب أن يتم بقرار معلن ومسبّب، وأن يمر عبر القنوات الرسمية والدبلوماسية في الدول المضيفة، باعتبار هذه الأصول ملكية سيادية ذات بعد وطني وتمثل حقًا جماعيًا للشعب الفلسطيني”.
وفي تقييمه لتداعيات القضية بعد نشرها، رأى دلياني أن “إثارة هذا الملف فتحت نقاشًا واسعًا حول الحاجة الملحّة إلى تحديث منظومة الإدارة والرقابة داخل مؤسسات منظمة التحرير، معتبرًا أن تساؤل الشارع عن مصير ممتلكات ذات رمزية وطنية يعكس أزمة ثقة حقيقية في البنية المؤسسية، ويحمّل القيادة مسؤولية مراجعة شاملة لآليات إدارة المال العام”.
وأضاف أن “الملف يكشف عن أزمة إدارة ناتجة عن نزاع داخلي، دون الخوض في خلفياته، مشددًا على أن المسؤولية في مثل هذه القضايا “جماعية”، وتشمل كل من تولّى موقعًا تنفيذيًا أو رقابيًا خلال المرحلة المعنية”.
ودعا إلى “معالجة الملف ضمن إطار قانوني وعلني يعيد الاعتبار للعمل المؤسسي الذي شكّل أحد أعمدة قوة منظمة التحرير الفلسطينية”.
وختم دلياني تصريحه بالتأكيد على أن “استعادة ثقة الشارع الفلسطيني تبدأ بخطوات عملية، في مقدّمها إصدار بيان واضح من اللجنة التنفيذية يقدّم تفاصيل دقيقة حول ما جرى، بما في ذلك القيمة التقديرية للعقار، والجهة التي أودعت فيها الأموال، والأهداف التي خُصصت لها”.
وأشار إلى أن “تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية لعام 2024 قدّر قيمة أصول منظمة التحرير الفلسطينية في الخارج بنحو 310 ملايين دولار، تتركز في لبنان وتونس والجزائر، مؤكدًا أن إدارة هذه الأصول تتطلب تقييمًا خارجيًا مستقلًا ورؤية وطنية مؤسسية تحمي المال العام وتصون كرامة المؤسسات التي تمثل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج”.
وكان دبور، قد فجّر جدلًا واسعًا عقب نشره رسالة تحدث فيها عن بيع مبنى تابع لمنظمة التحرير الفلسطينية والأرض المحيطة به في بيروت، واصفًا العملية بأنها جرت بطريقة “مريبة”، على حد تعبيره.
وأوضح دبور أنه، وبعد تأكده من صحة خبر البيع، تواصل مع أحد أعضاء اللجنة المكلّفة، ليفاجأ بعرض مبلغ مالي قدره 500 ألف دولار أميركي، وُصف بأنه “عربون تقدير”، من أصل ثمن إجمالي قُدّر بملايين الدولارات، معتبرًا ذلك محاولة لإسكاته ومنعه من كشف الحقيقة.
وأكد دبور أن هذه الممتلكات هي ملك لمنظمة التحرير والشعب الفلسطيني، وأن التصرف بها يجب أن يتم ضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح، مشددًا على عزمه تقديم كل ما يمتلكه من وثائق ومعلومات ضمن دعاوى قضائية أمام الجهات المختصة في فلسطين ولبنان، بهدف الوصول إلى الحقيقة وتحقيق العدالة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY