في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وعودة النشاط المسلح لتنظيم “داعش” في البادية السورية، اعتبر محللون وخبراء عسكريون وسياسيون أن عملية “عين صقر” المشتركة، التي يشارك فيها تحالف أمريكي أردني عراقي، تمثل خطوة لمواجهة التنظيم، لكنها في الوقت نفسه تعكس أجندات سياسية واستراتيجية أوسع تهدف إلى فرض نفوذ أمريكي – إسرائيلي على الأراضي السورية والأمن العربي، ضمن سياق معقد من التحركات العسكرية والسياسية في المنطقة.
عين الصقر.. تحالف إقليمي ضد داعش
وقال الخبير العسكري والاستراتيجي نضال أبو زيد، إن “العملية العسكرية المشتركة التي بدأت في سوريا ضد بقايا تنظيم داعش كانت متوقعة، وتحمل اسم “هوك آي سترايك” (عين الصقر) بعد أن أسفر هجوم في 13 كانون أول/ديسمبر الجاري عن مقتل جنديين أمريكيين ومترجم مدني.
وأوضح أبو زيد في حديث مع “قدس برس” أن تنظيم “داعش” أعاد إنتاج نفسه في مناطق البادية السورية مثل “الثريا” و”السخنة” وشرق تدمر، مستفيدًا من انهيار الجيش السوري السابق لإعادة تسليح نفسه، ما يشكل خطرًا على سوريا ودول الجوار.
وأشار إلى أن المناطق الحدودية بين الأردن وسوريا والعراق كانت تشكل بؤرة مراقبة وتحرك للتنظيم، “مشكلاً تهديدا للأردن خاصة في ضوء تجربته السابقة في عملية الركبان (على الحدود مع سوريا) التي أدت إلى استشهاد 7 من قواتها المسلحة” التي وقعت في حزيران/يونيو 2016 .
وأكد أبو زيد أن “التهديد يمتد أيضًا إلى العراق، وأن الاجتماع الأمني لـ (خماسية عمان) في أذار/مارس 2024، والذي ركز على سوريا، أسفر عن إنشاء غرفة عمليات مشتركة لضمان استقرار سوريا، وهو ما يفسر مشاركة مقاتلات سلاح الجو الأردني في العملية إلى جانب القوات الأمريكية والعراقية، واستخدام مروحيات هجومية ومدفعية ثقيلة وإنزال جوي مشترك لتقويض قدرات داعش اللوجستية والعسكرية”.
أجندات التحالف الدولي وإعادة تقسيم سوريا
من جانبه، اعتبر الكاتب والباحث السياسي محمد القيق، إن “ظهور داعش في المرحلة الحالية يندرج ضمن توقيت محدد وأهداف استراتيجية”.
وأوضح القيق في حديث لـ”قدس برس”، أن “التحالف الدولي لمحاربة داعش الذي أسسه وزير الخارجية الأمريكي السابق أنتوني بلينكين العام الماضي فاجأ الجميع، إذ لم يكن هناك وجود فعلي للتنظيم، ما يطرح تساؤلات حول الهدف الحقيقي من هذا التحالف”.
وأشار إلى أن “الأحداث الإقليمية التالية، بدءًا من الثورة السورية وصولًا إلى تصريحات دونالد ترامب بشأن اتفاق مع السوريين لمواجهة داعش، تزامنت مع عمليات عسكرية أمريكية بالتنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية، والعراق، والأردن، مستهدفة داعش المزعوم”.
لكن القيق أكد أن “الواقع على الأرض يختلف، مع تدخلات إسرائيلية في السويداء والقنيطرة دون مواجهة حقيقية للتنظيم”.
وأعرب الباحث السياسي عن اعتقاده أن “الهدف ليس مكافحة الإرهاب الحقيقي، بل خلق الفوضى وإشغال المنطقة”، مشيرًا إلى أن “داعش لم يهدد إسرائيل منذ تأسيسه” وفق اعتقاده.
وأكد القيق أن “العملية العسكرية الحالية هي محاولة أمريكية – إسرائيلية لفرض أجندات سياسية على حساب وحدة الأراضي السورية والأمن العربي، وليس لمكافحة الإرهاب”.
وأضاف أن “المنطق الحقيقي لمكافحة الإرهاب يجب أن يرتكز على توحيد سوريا والحفاظ على سيادتها، بعيدًا عن الانخراط في أجندات التحالف الدولي أو التنسيق مع إسرائيل”.
واعتبر القيق أن “إعادة استخدام مصطلح (داعش) لتحقيق أهداف سياسية يشبه ما قامت به الولايات المتحدة سابقًا في العراق وسوريا، ويأتي ضمن استراتيجية بروباغندا لتسليط الضوء على داعش كقضية مركزية، بينما الواقع يختلف”.
وانتقد القيق “تصنيف بعض المناطق على أنها تحت سيطرة داعش وأخرى ليست كذلك”، معتبرًا أن “هذا يمثل فخًا لاستدراج السوريين إلى انقسامات داخلية وحرب أهلية، ويشكل تهديدًا خطيرًا لوحدة سوريا واستقرارها”.
وختم القيق تحليله بالتحذير من أن “هذا النهج يعكس استراتيجية أمريكية-إسرائيلية لإعادة تقسيم سوريا، دون وجود تعريف واضح لـ(داعش) أو أهدافه، ومن سيكون معه أو ضده”، مؤكدًا أن “هذه السياسة تشكل خطرًا على المنطقة بأسرها”.
وأعلنت الولايات المتحدة، السبت، إطلاق عملية عسكرية ضد تنظيم “داعش” في سوريا، حملت اسم “عين الصقر”، وذلك ردا على الهجوم الذي استهدف قوات أمريكية وسورية في مدينة تدمر قبل أسبوع.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY