Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

“البؤر التوراتية”…بطش يلاحق الفلسطينيين في الداخل المحتل

في الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة الاستيطان وتتمدّد البؤر التوراتية على حساب الأرض الفلسطينية، لا يقتصر بطشها على الضفة الغربية فحسب، بل يطال الفلسطينيين في الداخل المحتل أيضًا، عبر سياسات ممنهجة من التضييق والعنف وفرض الوقائع بالقوة.

وقد تحوّلت هذه البؤر، التي تتغذّى على خطاب ديني متطرّف وتحظى بحماية رسمية وغير رسمية، إلى أدوات ضغط يومي تستهدف الإنسان والمكان معًا، فتزرع الخوف، وتغذّي الصدام، وتعيد إنتاج مشهد واحد من القمع يتكرّر بوجوه مختلفة على جانبي الخط الأخضر.

وقال الكاتب السياسي عامر الهزيل إنّ البؤر التوراتية عبارة عن مجموعات دينية – أيديولوجية يهودية متطرّفة، تابعة للتيار الديني-الصهيوني، ترفع شعارات دينية لتنفيذ مشروع سياسي استعماري واضح المعالم، يتمثّل في تهويد المدن الفلسطينية وفرض السيطرة اليهودية بالقوة في قلب أحياء عربية تاريخية.

وأضاف الهزيل أنّ هذه البؤر تنتشر في يافا، واللد، وعكّا، والرملة، وفي كل حيّ عربي أو منطقة مختلطة، حيث تعمل على تركيز النفوذ اليهودي ودفع الفلسطينيين نحو التهجير التدريجي، مستخدمةً مختلف الأدوات، من الاستفزاز اليومي المنهجي إلى العنف المباشر.

وأوضح أنّ هذه البؤر تهدف إلى تشكيل أدوات تنفيذية مركزية لاستراتيجية “الحسم الصهيوني” لإنهاء الصراع، والتي تسعى إلى تهويد فلسطين من النهر إلى البحر، من خلال تغيير الطابع الديمغرافي والثقافي للمدن المختلطة بالقوة، والضغط النفسي المنهجي، وفرض هوية يهودية قسرية على الأحياء العربية، ومصادرة فضائها العام، وتقليص الوجود الفلسطيني التاريخي، ومنعه من التأثير السياسي والاجتماعي، وخلق واقع عنيف وإرهابي يدفع نحو الهجرة القسرية أو يهدف إلى كسر إرادة السكان العرب، في سياق مشروع تطهير عرقي متكامل.

وختم بالقول: “ما يقوم به قطعان المستوطنين من البؤر التوراتية، كما حدث في يافا، ليس فعلًا عشوائيًا أو انفلاتًا فرديًا، بل جزء من خطة ممنهجة لحسم الصراع عبر التطهير العرقي، وهي الخطة ذاتها التي تتجلّى اليوم بوضوح في غزة، والضفة الغربية، والنقب، والمثلث، والجليل، بأدوات مختلفة وهدف واحد: اقتلاع الفلسطيني من أرضه وطمس وجوده وحسم الصراع لصالح دولة إسرائيل اليهودية”.

من جانبه، شدّد الكاتب والمترجم للإعلام الإسرائيلي عزام أبو العدس على أنّ ما يجري في الداخل المحتل من اعتداءات لا يمكن فصله عمّا يحدث في الضفة الغربية من اعتداءات وممارسات مشابهة.

وذكر أبو العدس أنّ ما تفكّر فيه العقلية الإسرائيلية اليوم هو نبذ كل ما هو فلسطيني وإفراغ أي بقعة من سكانها الأصليين عبر ممارسة الضغوط عليهم، وهو ما بات ملموسًا في السنوات الأخيرة من خلال تهديد حياة الأشخاص وممتلكاتهم.

وحول الاعتداءات على السكان في الداخل، قال: “العقلية التلمودية لا تؤمن بغير اليهودي، وترى في الفلسطيني محتلًا وغاصبًا، وقد تربّت الأجيال اليهودية على الحقد وسلب الأرض وسرقتها باسم الدين، وأي استهداف لأي عربي يندرج لديهم تحت مسمّى التلمود”.

وتوقّع أبو العدس أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من الجرائم التي ستستهدف المواطنين العرب وممتلكاتهم وحياتهم واستقرارهم، بنيّة إيجاد بيئة طاردة لهم.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY