Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

غزة بلا هويات.. أزمة مدنية تشل حياة الناجين من الإبادة

وسط ركام المنازل واستمرار النزوح، تتفاقم في غزة أزمة مدنية غير مسبوقة. فقدان الوثائق الشخصية، وعلى رأسها بطاقة الهوية، بات ظاهرة واسعة تطال آلاف العائلات، وتشّل حركة الناجين من الإبادة، وتضعهم أمام كابوس يومي يصعب الإفلات منه.

لم يعد فقدان الهوية مجرّد ضياع ورقة رسمية، بل تحوّل إلى عائق يعرقل الوصول إلى المساعدات، ويحرم الجرحى من العلاج، ويعقّد إجراءات دفن الشهداء، ويمنع إنجاز أبسط المعاملات، من شراء شريحة هاتف إلى تسجيل المواليد الجدد.

حساب مصرفي مستحيل

رحاب أبو سمرة، إحدى الناجيات من الإبادة، حاولت فتح حساب مصرفي لشراء احتياجاتها اليومية، لكنها اصطدمت برفض الموظف المسؤول بسبب عدم امتلاكها الهوية الأصلية، رغم تقديمها بطاقة تعريف شخصية بديلة.

تقول رحاب لـ”قدس برس”: “حاولت كثيرًا إقناع الموظف بقبول بطاقة التعريف، لكنه رفض لأنها ليست الأصلية، ولأن المعاملة رسمية لا يمكنه تجاوز شروطها”.

وتضيف: “عندما خرجنا من بيوتنا لم نفكر بما سنواجهه اليوم. كان همّنا النجاة بحياتنا وأطفالنا، والآن نعيش كابوسًا لا حل له إلا بعودة المقار الحكومية للعمل واستئناف خدمات الشق المدني في وزارة الداخلية”.

وتشير إلى أن آلاف المواطنين عادوا أدراجهم من البنوك دون إنجاز معاملاتهم، سواء لفتح حسابات جديدة أو تفعيل حسابات مجمّدة.

فرصة عمل مهددة بالضياع

المعاناة ذاتها تعيشها ندى أبو شاويش، التي فقدت هويتها تحت أنقاض منزلها، وحصلت على بطاقة مؤقتة. ورغم حصولها على فرصة عمل مؤقتة، رفض “بنك فلسطين” فتح حساب لها لاستلام راتبها.

تقول ندى لـ”قدس برس”: “كنت أحتفظ بصورة إلكترونية للهوية على هاتفي، وأظهرتها للموظف، لكنه رفض، واشترط إحضار الأصل وفق الأنظمة المعتمدة”.

وتوضح أن هذا الشرط يستحيل تلبيته، فدوائر الأحوال المدنية شبه مشلولة، ومراكز الإصدار مدمّرة أو عاجزة عن العمل، فيما تتراكم المعاملات وسط انقطاع الكهرباء والإنترنت.

وتضيف: “اضطررت لتفويض زوجي لاستلام الراتب نيابة عني، كحل مؤقت يسمح لي بالاستفادة من عقد العمل إلى حين حل أزمة إصدار الهويات”.

أزمة تقنية ولوجستية خانقة

مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، يؤكد أن الشق المدني في وزارة الداخلية غير قادر حاليًا على إصدار بدل فاقد أو تجديد بطاقات الهوية، رغم الحاجة الماسّة إليها في المعاملات اليومية.

ويقول إن ملف الهويات “من أكثر الملفات تعقيدًا” في المرحلة الراهنة، بسبب أسباب فنية ولوجستية يفرضها الاحتلال.

ويشرح الثوابتة أن أبرز هذه الأسباب يتمثل في: منع إدخال الحبر التقني الخاص بطباعة الهويات، وهو حبر ذو مواصفات أمنية عالية. وعدم توفر الورق المخصص للبطاقات، المصنّف ضمن المواد المحظورة شأنه شأن ورق جوازات السفر. إضافة إلى غياب النماذج الأصلية المعتمدة للطباعة، نتيجة توقف خطوط الإمداد. وانعدام غلاف الهوية والجلاتين الداخلي المستخدمين في تصنيعها. وتعطّل المطابع المتخصصة** بعد استهدافها خلال العدوان. إضافة إلى تضرر الأرشيف الورقي للسجل المدني الذي يحتوي على بيانات التدقيق وصور المواطنين، ما يجعل الوصول إليه شبه مستحيل.

ويؤكد أن هذه العوامل مجتمعة تجعل الوضع “متعذرًا تمامًا”، وتمنع أي معالجة سريعة للأزمة.

وارتكبت دولة الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 241 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY