Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

بعد فوز اليمين المتطرف…الجالية الفلسطينية في تشيلي تحذّر من اتصال مرتقب بين كاست ونتنياهو

حذّرت الجالية الفلسطينية في تشيلي من التداعيات السياسية والقانونية لما تداوله الإعلام المحلي حول نية إجراء اتصال هاتفي بين الرئيس التشيلي المنتخب خوسيه أنطونيو كاست ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرة أن هذه الخطوة تشكّل تحولًا جوهريًا وخطيرًا في السياسة الخارجية التشيلية، واختبارًا مبكرًا لالتزامات الحكومة الجديدة تجاه القانون الدولي وحقوق الإنسان.

ويأتي هذا التحذير عقب فوز مرشح أقصى اليمين خوسيه أنطونيو كاست برئاسة تشيلي بنسبة تقارب 58 بالمئة من الأصوات في جولة الإعادة، بحسب النتائج الرسمية الصادرة عن الهيئة العليا للانتخابات، مقابل 42 بالمئة لمنافسته مرشحة ائتلاف “الوحدة من أجل تشيلي” كارولينا خارا، التي أقرت بالهزيمة وهنأت الرئيس المنتخب.

وبحسب ما أورده موقع “Ex-Ante” التشيلي، فإن التحضيرات للمحادثة الهاتفية بين كاست ونتنياهو تُنسّق بين وزارة الخارجية التشيلية وأعضاء من فريق العلاقات الخارجية للرئيس المنتخب، مع ترجيحات بأن يتم الاتصال خلال أيام، وربما مطلع الأسبوع الجاري. ورغم توصيفها رسميًا كاتصال بروتوكولي عقب الفوز الانتخابي، تُقرأ هذه الخطوة سياسيًا على أنها إشارة رمزية قوية لإعادة توجيه العلاقات مع إسرائيل بعد مرحلة من التوتر غير المسبوق في عهد الرئيس الحالي غابرييل بوريك.

وفي بيان تلقته “قدس برس”، اليوم الثلاثاء، أكدت الجالية الفلسطينية أنها كانت قد هنأت كاست بفوزه، معربة عن أملها في “النجاح الكامل في تحمّل المسؤولية الكبرى التي أوكلها إليه الشعب التشيلي”، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن أي تواصل سياسي مع بنيامين نتنياهو — المطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بجرائم حرب — قد يُفسَّر كغطاء مباشر أو غير مباشر لانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.

وأشارت الجالية إلى أن تشيلي بنت مكانتها الدولية عبر عقود على التعددية، واحترام القواعد الدولية، والدفاع عن منظومة حقوق الإنسان، محذّرة من أن أي انحراف عن هذا المسار سيُلحق ضررًا استراتيجيًا بمصداقية الدولة ودورها الدولي.

ويُنظر إلى هذه التطورات في سياق سياسي حساس، بعد أن بلغت العلاقات بين سانتياغو و”تل أبيب” أدنى مستوياتها في عهد بوريك، خاصة عقب العدوان الإسرائيلي الواسع على قطاع غزة، الذي أسفر عن أكثر من 30 ألف شهيد فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال. وكان بوريك قد وصف ما يجري في غزة بأنه “أزمة إنسانية عالمية”، ودعم المسار القضائي الدولي لمحاسبة قادة الاحتلال، بما في ذلك دعم دعوى جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية.

وفي هذا الإطار، يرى مراقبون أن نية الاتصال بين كاست ونتنياهو تمثّل قطيعة سياسية محتملة مع النهج الذي تبنته تشيلي خلال السنوات الأخيرة، لا سيما أن كاست يُعد من أبرز رموز اليمين المتطرف في البلاد، ويُعرف بدعمه العلني لإسرائيل وانتقاده الحاد لسياسات بوريك، التي وصفها سابقًا بأنها “أيديولوجية وغير مسؤولة”.

ودعت الجالية الفلسطينية، في ختام بيانها، جميع الفاعلين السياسيين في تشيلي إلى التصرف بمسؤولية واتساق مع المبادئ التاريخية للسياسة الخارجية، مؤكدة أن احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان “ليس خيارًا سياسيًا ظرفيًا، بل التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا يخدم المصالح الاستراتيجية للدولة التشيلية”.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY