Search
Close this search box.

حرب تستهدف الأجنة…الحصار الدوائي في غزة يضاعف التشوهات الخَلقية للمواليد الجدد

رغم دخول وقف إطلاق النار في قطاع غزة شهره الثالث على التوالي، لا يزال الواقع الصحي ينذر بكارثة متفاقمة، لا سيما على صعيد صحة المواليد الجدد، في ظل رصد ارتفاع مقلق في تشوهات الأجنة، حتى وهم في أرحام أمهاتهم، نتيجة سياسات الاحتلال التي ما زالت تمنع إدخال الأدوية الأساسية الخاصة بالحوامل.

ووفقا لمتابعة “قدس برس”، لاحظ أطباء يعملون في أقسام الولادة بمستشفيات القطاع استمرار الارتفاع الحاد في معدلات تشوهات الأجنة، رغم وقف العدوان، بالتزامن مع زيادة كبيرة في نسب الولادات المبكرة. ويُعزى ذلك إلى التدهور الشديد في صحة الأمهات خلال فترة الحمل، خصوصا في أشهره الأولى، نتيجة تفشي المجاعة، وغياب الأدوية والمكملات الغذائية الأساسية التي يواصل الاحتلال منع دخولها.

بدوره، أكد مدير عام وزارة الصحة في غزة، الطبيب منير البرش، أن “النقص الحاد في الأدوية الداعمة لصحة الأم والجنين أدى إلى تزايد واضح في حالات التشوهات الخلقية لدى المواليد الجدد، إلى جانب ارتفاع معدلات الولادات المبكرة”. مشيرا إلى أن “أقسام الولادة تسجل ولادات في الأسابيع 30–32 من الحمل، بدلا من الفترة الطبيعية التي تتراوح ما بين 38 و40 أسبوعا”.

وأضاف البرش، في حديث لـ”قدس برس”، أنه “منذ بدء وقف إطلاق النار لم يطرأ أي تحسن يُذكر على وتيرة إدخال الأدوية الأساسية، ولا سيما المرتبطة بصحة الأم والجنين خلال الحمل، وأهمها الحديد، وحمض الفوليك، والبروتينات العلاجية”. مشيرا إلى أن “هذا النقص رفع نسب التشوهات لدى الأطفال الخدج وحديثي الولادة، في ظل اكتظاظ حضانات الأطفال بمواليد لم يكتمل نموهم الطبيعي، وُلدوا في أعمار حمل تتراوح بين ستة وسبعة أشهر”.

وأوضح البرش أن “التشوهات المسجلة تشمل القفص الصدري، ونمو القلب والأوعية الدموية، والجهاز الهضمي، والعمود الفقري، ما يضاعف من احتمالات وفاة الأطفال، خاصة المولودين قبل بلوغ الشهر السادس من الحمل”.

وفي السياق ذاته، حذرت وزارة الصحة في بيان تلقت “قدس برس” نسخة منه أمس الاثنين، من أن نسبة النقص في أدوية مرضى السرطان بلغت 78%، من الأصناف التي أصبح رصيدها صفرًا، فيما بلغ النقص في الأدوية الأساسية نحو 50%، وارتفع العجز في المستهلكات الطبية إلى 70% من القائمة المعتمدة.

وخلال جولة لمراسل “قدس برس” في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وسط القطاع، لوحظ اكتظاظ شديد في قسم حضانات الأطفال، حيث وُلد معظم الأطفال قبل موعدهم الطبيعي بفترة تتراوح بين 4 و6 أسابيع، واضطر الطاقم الطبي إلى وضع أكثر من طفل في حضانة واحدة، نتيجة النقص الحاد في عدد الحضانات.

ويُعد مستشفى شهداء الأقصى المستشفى الوحيد في وسط قطاع غزة الذي يضم قسما لحضانات الأطفال، ما يزيد من حجم الضغط الواقع عليه، كونه يقدم خدماته لأكثر من نصف مليون من السكان والنازحين.

وفيما يتعلق بمعدلات الإجهاض، قال طبيب الأطفال في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس، عاهد خلف، إن “نسب الإجهاض المسجلة خلال عامين من العدوان بلغت مستويات غير مسبوقة في فلسطين منذ أكثر من 100 عام، حيث وصلت إلى 40%، فيما تراجعت أعداد الولادات الشهرية من 5 آلاف إلى أقل من ثلاثة آلاف.

وأوضح خلف، في حديثه لـ”قدس برس”، أن “أسباب ذلك تعود بشكل مباشر إلى الحرب، بما في ذلك تأثيرات القصف والمواد المتفجرة التي تحتوي على عناصر سامة وإشعاعية. مشيرا إلى تسجيل حالات لأجنة تعاني من عيوب في النخاع الشوكي، ومشكلات في الحجاب الحاجز، وثقوب في القلب، وغيرها من التشوهات”.

وأضاف أن “المستشفيات تسجل يوميا حالات لأمهات يعانين من نقص حاد في الوزن خلال فترة الحمل، على عكس الوضع الصحي الطبيعي الذي يُفترض فيه زيادة وزن الحامل، وهو ما ينعكس سلبًا على أوزان المواليد، الذين يولد كثير منهم بوزن أقل من 2000 غرام، ما يعد مؤشرا خطيرا على تدهور الصحة الجنينية”.

وارتكبت دولة الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 241 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY