Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

تحرك قانوني غير مسبوق في البرازيل لملاحقة بينيت خلال زيارته لساو باولو

تقدّم “المعهد البرازيلي الفلسطيني – إبرسبال” بطلب رسمي إلى القضاء الفيدرالي في البرازيل يطالب فيه باعتقال رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي السابق، نفتالي بينيت، خلال زيارته المرتقبة لساو باولو للمشاركة في فعالية تنظمها منظمة “ستاند ويذ آس” في ما يُسمّى “النادي العبري”، اليوم الأربعاء. ويستند الطلب إلى اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية بحق المدنيين الفلسطينيين، ولا سيما في قطاع غزة.

وفي مقابلة خاصة مع “قدس برس”، قال رئيس المعهد، أحمد شحادة، إن دخول بينيت الأراضي البرازيلية “يفتح نافذة قانونية واضحة تمكّن الدولة من اتخاذ إجراءات قضائية في حال ثبوت الاشتباه بضلوعه في جرائم دولية جسيمة”، مضيفًا أن التشريعات البرازيلية، إلى جانب التزامات البلاد الدولية، تمنح القضاء الفيدرالي صلاحية مباشرة التحقيق والملاحقة في مثل هذه القضايا.

وأوضح شحادة أن “الأسس القانونية لطلب الاعتقال ترتكز على التزام البرازيل بملاحقة الجرائم الدولية الكبرى وفق منظومتها التشريعية”، وأن “دمج اتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي في القانون الوطني يسمح بفتح تحقيقات مع أي شخص يدخل البلاد ويواجه شبهات بارتكاب جرائم خطيرة”. واعتبر أن المؤشرات المتعلقة باحتمال فرار بينيت تعزّز مبررات طلب الاحتجاز الاحتياطي “لحماية العملية القضائية من أي محاولة تهرّب”. كما أكد أن القضاء الفيدرالي هو الجهة المختصة في البرازيل بالتعامل مع هذا النوع من الملفات.

وعن طبيعة المسؤولية المباشرة التي يتحمّلها بينيت، أشار شحادة إلى أن دوره السياسي والعسكري يضعه في دائرة المساءلة عن دعم وتوسيع المشروع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية، وهو ما يصنّفه القانون الدولي كجريمة حرب. وأوضح أن بينيت لعب دورًا محوريًا في الترويج للمستوطنات والدفاع عنها وإدارة سياسات توسعتها، بما يشمل مستوطنة “بيت إيل” المقامة على أراضٍ فلسطينية خاصة.

ولفت شحادة إلى أن تصريحات بينيت العلنية، التي دعت إلى العنف ضد الفلسطينيين، تمثل نمطًا من التحريض المجرّم دوليًا، خاصة عندما تصدر من شخصية سياسية ذات سلطة. وأضاف أن هذه التصريحات اقترنت بمسؤولية قيادية عن عمليات عسكرية في غزة، أبرزها عملية “حارس الأسوار” عام 2021، التي أدت إلى سقوط مئات الضحايا المدنيين وتدمير واسع لمنازل ومؤسسات تعليمية وصحية وإعلامية، في انتهاك واضح لقواعد القانون الإنساني الدولي.

كما اعتبر شحادة أن وصف بينيت المتكرر للفلسطينيين بأنهم “إرهابيون بطبيعتهم” يدخل ضمن خطاب نزع الإنسانية، وهو ما يشكّل — وفق القانون الدولي — بحسب شحادة، أحد عناصر جريمة الاضطهاد كجريمة ضد الإنسانية.

وفيما يتعلق بتعامل السلطات البرازيلية مع الملف، كشف شحادة أن الدعوى “قانونية بالكامل”، وأنها تنقّلت خلال أيام قليلة بين ثلاثة قضاة في إطار المعالجة العاجلة للطلب. وأشار إلى وجود “خشية لدى بعض المحامين والقضاة من الضغوط الصهيونية”، لكنه شدّد على استمرار المعهد في المتابعة، قائلًا:

“حتى لو دخل بينيت وخرج من البلاد، لن نغلق القضية. ستبقى قائمة كدعوى جنائية مفتوحة، وسنواصل ملاحقته وفق القانون.”

وأشار إلى أن المعهد رفع الملف أيضًا إلى وزارة العدل نظرًا للحساسية السياسية المرتبطة بالشخص المعني، مع دعم إضافي من “الجبهة البرلمانية البرازيلية للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني” التي وجّهت رسالة رسمية تطالب الوزير بالتعامل العاجل مع الدعوى.

وختم شحادة حديثه بالقول: “الرسالة واضحة: لا يمكن للمجرمين الإفلات من الملاحقة، ومهما طال الزمن ستصل إليهم يد العدالة. نحن نعمل ضمن القانون، وملف كهذا لن يموت، سواء واصلناه نحن أو واصله غيرنا.”

ويُعد هذا التحرك من إبرسبال خطوة غير مسبوقة في البرازيل، ويضع زيارة بينيت في دائرة تدقيق قانوني قد يفتح الباب أمام مسار قضائي أوسع ضده داخل البلاد.

وكانت حركة “المسار الثوري الفلسطيني البديل” وشبكة “صامدون” في البرازيل قد دعتا في بيان مشترك وصل “قدس برس” إلى رفض استقبال نفتالي بينيت في البرازيل، معتبرتين أن الدعوة الموجهة له تشكّل دعمًا مباشرًا لسياسات الاحتلال. وطالبتا السلطات البرازيلية باتخاذ إجراءات قانونية فورية لاعتقاله ومنع تحركاته، استنادًا إلى سجلّه المرتبط بعمليات قتل خارج القانون ودعمه العلني للجنود المتورطين في إعدامات ميدانية لفلسطينيين.

وأشار البيان إلى أن مشاريع بينيت الاستيطانية تمثّل جزءًا رئيسيًا من التوسع الاحتلالي، بما في ذلك مخططات مضاعفة أعداد المستوطنين في الضفة الغربية والجولان المحتل. وربطت الحركتان بين السياسات الاستعمارية الإسرائيلية وما تواجهه الشعوب الأصلية في البرازيل من اعتداءات على أراضيها، معتبرتين أن استقبال قادة الاحتلال يتعارض مع تاريخ البلاد ونضالها ضد الاستعمار.

واختُتم البيان بالتأكيد على أن المطالبة باعتقال بينيت قانونية ومشروعة، داعيًا إلى مواصلة الجهود الشعبية لرفض التطبيع ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY