أكد خبراء حقوقيون شاركوا في ورشة عمل نظمها “المجلس العربي” في إسطنبول، أمس الأحد، أن الجرائم المرتكبة في قطاع غزة ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وسط تراكم الأدلة على جريمة الإبادة الجماعية، مشددين على ضرورة تفعيل المساءلة الدولية ومحاسبة الاحتلال أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.
وشدد المشاركون على أن المعركة القانونية باتت جبهة مركزية في النضال الفلسطيني، وأن تحقيق العدالة يتطلب تنسيقًا وثيقًا بين المؤسسات الحقوقية والخبراء والإعلام والدبلوماسية الشعبية، مع مواصلة الجهود لرفع كلفة الإفلات من العقاب.
وتناولت الورشة، التي حملت عنوان “ما بعد الدمار: نحو خريطة طريق للعدالة الدولية في فلسطين… غزة بين القانون والدمار: من التوثيق إلى المساءلة”، ستة محاور رئيسة شملت مسارات العدالة الدولية، وعمليات التوثيق القانوني، وواقع الأسرى والانتهاكات داخل السجون، إضافة إلى الولاية القضائية العالمية، والدبلوماسية الشعبية، وأهمية بناء سردية قانونية وإعلامية فلسطينية موحدة.
وقدّم خبراء التوثيق عرضًا لجهود جمع الأدلة التي تضم أكثر من 40 ألف جريمة موثقة، رغم التحديات الكبيرة مثل استهداف الاحتلال للكاميرات ومنع دخول الصحفيين وتهديد الشهود. كما استعرضت الورشة أرقامًا صادمة حول واقع الأسرى، من بينها وجود 9254 معتقلًا بينهم 3268 معتقلًا إداريًا، ووجود 6000 مفقود، إضافة إلى 81 شهيدًا تحت التعذيب أو الإهمال الطبي، مع شهادات عن انتهاكات جسيمة داخل السجون ومعسكرات سرية مثل “سديه تيمان”.
وسلط المشاركون الضوء على توسع استخدام الولاية القضائية العالمية في عدد من الدول الأوروبية، مع الإشارة إلى ملفات مفتوحة في ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا والسويد، واستعراض التجربة التركية في إصدار مذكرات اعتقال بحق 37 مسؤولًا إسرائيليًا.
وخلصت الورشة إلى مجموعة من التوصيات أبرزها: دعم الدعاوى أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، إنشاء فريق قانوني عربي–دولي لمتابعة الملفات، إطلاق منصة موحدة للتوثيق وفق بروتوكول بيركلي، إعداد ملف شامل حول جرائم الأسرى، وتفعيل الإعلام الحقوقي والصحافة الاستقصائية.
وفي ختام الفعالية، قدّم الدكتور منصف المرزوقي الرئيس التونسي الأسبق ورئيس “المجلس العربي”، والدكتور أيمن نور رئيس حزب “غد الثورة” ونائب رئيس المجلس العربي، تكريمًا رمزيًا للأسير المحرر نائل البرغوثي تقديرًا لصموده، مؤكدين مركزية قضية الأسرى في مسار العدالة الدولية.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY