شهد الموقف الجزائري في مجلس الأمن الدولي جدلًا واسعًا بعد تصويتها لصالح مشروع القرار الأميركي المتعلّق بإدارة الوضع في قطاع غزة.
وقد اعتبرت “حركة مجتمع السلم” (أحد الأحزاب الجزائرية) أن “المشروع يشكّل محاولة لفرض وصاية دولية منحازة، تتجاوز الثوابت الفلسطينية، وتضعف حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، في مرحلة تُعدّ من الأكثر حساسية في مسار القضية الفلسطينية”.
وقالت الحركة في بيان تلقّته “قدس برس” اليوم الثلاثاء، إن “مشروع القرار المطروح يهدف إلى تكريس واقع جديد في غزة عبر فصل القطاع عن جغرافيته الفلسطينية، والمس بثوابت القضية، بما في ذلك مستقبل المقاومة ونزع سلاحها”.
ورأت “حمس” أن “هذا التصويت، مهما كانت مبرراته، لا ينسجم مع الإرث السياسي والتاريخي للدبلوماسية الجزائرية التي عُرفت بدعمها الثابت للمقاومة ولحركات التحرر حول العالم”.
وأشارت إلى أن “الخطوة لا تعكس أيضًا نبض الشارع الجزائري الذي ظلّ وفيًّا لقضية فلسطين ورافضًا لأي شكل من أشكال التطبيع أو الانحياز للمشاريع الهادفة لخدمة العدوان (الإسرائيلي)”.
وأكّدت أن “أي مسار جدي لتحقيق (السلام) يجب أن ينطلق من إنهاء الاحتلال ووقف الجرائم الإسرائيلية، وضمان حقوق الشعب الفلسطيني كاملة، بما فيها حق المقاومة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف”.
وشدّدت على “رفضها لأي آليات دولية تفرض وصاية منحازة على غزة أو تسعى إلى تجريد المقاومة من سلاحها المشروع”.
ودعت إلى “العودة إلى مبادئ الجزائر وثوابتها المستمدة من قيم الثورة، وتكثيف جهود الدعم السياسي والفعلي للقضية الفلسطينية، بما يعيد الثقة العربية والشعبية بدور الجزائر كصوت حر ومدافع عن قضايا الأمة”.
وأكّدت أن “فلسطين ستظل القضية المركزية التي لا تخضع للمساومة أو الضغوط، وأن الدعم لها يجب أن يبقى على مستوى التحديات التاريخية التي تواجهها.
ويأتي الجدل الحالي في ظل تصويت مجلس الأمن على مشروع قرار قدّمته الولايات المتحدة، يهدف إلى وضع آلية دولية لإدارة الوضع الإنساني في غزة بعد أشهر من الحرب والدمار الواسع.
وقد لقي المشروع انتقادات واسعة من قوى سياسية عربية وإسلامية اعتبرته خطوة نحو تكريس واقع جديد يخدم مصالح الاحتلال وينتقص من الحقوق الفلسطينية، خصوصًا ما يتعلق بوحدة الأراضي الفلسطينية وشرعية المقاومة.
كما برزت حساسية الموقف الجزائري نظرًا لإرثها التاريخي الداعم للقضية الفلسطينية ومكانتها في الوجدان العربي.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY