يرى مراقبون أن إصدار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مرسومًا بتعيين خليفة له على رأس السلطة، يمثل خطوة غير مسبوقة قد تعمّق الانقسامات الداخلية وتعيد جدلية المركزية في النظام السياسي الفلسطيني.
ويعتبر المرسوم، وفق محللين، إشارة واضحة إلى “استفراد عباس بالقرار السياسي في لحظة حرجة تمر بها القضية الفلسطينية، حيث تتشابك التحديات القانونية والدستورية مع الضغوط الدولية والإقليمية لإصلاح النظام السياسي الفلسطيني وإعادة هيكلته بما يشمل جميع مكونات المجتمع الفلسطيني”.
وقال أستاذ حل النزاعات الإقليمية والدولية والخبير في الشؤون الإسرائيلية، علي الأعور، إن “إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن قرار إطلاق سراح مروان البرغوثي أدى إلى تسريع إصدار مرسوم من عباس بتعيين خليفة له، تمهيدًا لإجراء انتخابات فلسطينية إذا سمحت الظروف بذلك”.
وأوضح الأعور في حديث لـ”قدس برس” اليوم الاثنين، أن “عباس أصدر مرسومًا رئاسيًا يقضي بتعيين حسين الشيخ رئيسًا للسلطة الفلسطينية في حال شغور المنصب نتيجة وفاة الرئيس أو تنازله عنه لأسباب صحية أو عدم القدرة على ممارسة مهام الرئيس”.
وأضاف، أن “المراسيم لا تمنح الشرعية لأي شخصية، فالشرعية الحقيقية تأتي من الديمقراطية وصندوق الاقتراع، الذي يمنح أي شخصية فلسطينية الحق في تولي المنصب”.
وأشار الأعور إلى أن “مرسوم عباس يتجاهل القانون الأساسي ويكرس المركزية في النظام السياسي الفلسطيني، في وقت تمر فيه القضية الفلسطينية بلحظات حاسمة”.
وتابع: “لذلك، يظل من الضروري إعادة تأهيل وبناء نظام سياسي فلسطيني جديد يقوم على التعددية من خلال الانتخابات، والتداول السلمي على رئاسة السلطة الفلسطينية، وإعادة هيكلة منظمة التحرير لتشمل كل مكونات المجتمع الفلسطيني، بما في ذلك حركتا حماس والجهاد الإسلامي”.
من جانبه، رأى الكاتب والمحلل السياسي محمد القيق أن المرسوم “غير دستوري ولا شرعي”، مؤكدًا أن “عباس، كرئيس لحركة فتح ورئيس سلطة الأمر الواقع في الضفة الغربية، كان يفترض أن يسعى للحوار الوطني للتوافق على حكومة توافقية أو تحديد مرجعية وطنية لخلف مؤقت إلى حين إجراء الانتخابات”.
وأضاف القيق في حديث لـ”قدس برس”، أن “هذا التصرف يعزز الانقسام ويزيد الأمور تعقيدًا، خاصة أن المجتمع الدولي – الإسرائيلي والأمريكي والأوروبي – يطالب بإصلاحات حقيقية للسلطة، وليس مجرد إجراءات شكلية لا ترقى إلى المستوى المقبول دوليًا”.
وشدد القيق على أن “الاستفراد بالقرار السياسي في السلم والحرب أدى إلى تراجع دور الشعب الفلسطيني”، مؤكّدًا على “ضرورة العودة إلى الحوار الوطني والمصالحة الداخلية لضمان التوافق، واستثمار الاعترافات الدولية بما يخدم الحقوق الفلسطينية والمشهد الميداني بشكل متوازن”.
وأصدر عباس، أمس الأحد، إعلاناً دستورياً، يقضي بموجبه، بأنه “إذا شغر مركز رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، في حالة عدم وجود المجلس التشريعي، يتولى نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، نائب رئيس (دولة فلسطين)، مهام رئاسة السلطة الوطنية مؤقتاً، لمدة لا تزيد على تسعين يوماً، تجري خلالها انتخابات حرة ومباشرة لانتخاب رئيس جديد، وفقاً لقانون الانتخابات الفلسطيني، وفي حال تعذر إجراؤها خلال تلك المدة لقوة قاهرة تمدد بقرار من المجلس المركزي الفلسطيني لفترة أخرى، ولمرة واحدة فقط”.
وبموجب الإعلان الدستوري الجديد، “يلغى الإعلان الدستوري رقم (1) لسنة 2024، حفاظاً على (المصلحة الوطنية لشعبنا الفلسطيني)”.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY