كشف تقرير نشره موقع /المدن/ الإخباري، عن عودة “ليلة الحناء” في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، بعد غياب دام أكثر من ستة عقود، كطقس تراثي يعكس تمسك الأجيال الجديدة بجذورها وهويتها الوطنية، في ظل واقع اللجوء وتحديات الاندماج والشتات.
في مخيم “برج البراجنة” في بيروت، ارتدت العروس وفاء ظاهر ثوباً أبيض مطرزاً بزخارف فلسطينية، واعتلت سطح منزل عائلتها تتقدّمها امرأة مسنّة تؤدي رقصة تراثية وهي تحمل صينية الحنّة، وسط حلقة من الصديقات اللواتي تمايلن على وقع الأهازيج الشعبية والزغاريد، حاملات الشموع ومرددات أغانٍ من الذاكرة الجماعية مثل: “يللا نِجبل الحِنّا بمية الهيلِ… ياريت الحنّا مبارك على هالعيلة”.
رمزية الثوب والحنّة
تميّزت المناسبة، بحسب التقرير الذي أعده الكاتب والباحث الفلسطيني أحمد الحاج علي، بحضور نساء وفتيات ارتدين أثواباً فلسطينية تقليدية، تنوعت ألوانها وتطريزاتها بحسب المناطق الأصلية لعائلاتهن. من نابلس ويافا إلى القدس وبيت لحم، كل غرزة في الثوب تحكي حكاية مدينة، وكل لون يستحضر ذاكرة قرية. إحدى الفتيات قدّمت للعروس غصن زيتون، رمز السلام والتجذّر، فيما تعالت الزغاريد والأغاني التي تمجّد العروس وعائلتها.
بعد ساعتين من الاحتفال النسائي، دخل العريس أحمد سليم مرتدياً الكوفية والعقال والعباءة الفلسطينية، ليشارك العروس رقصة مشتركة، قبل أن تبدأ مراسم الحنّة على يديها وسط أغانٍ تراثية مثل “سبّل عيونو وماد إيدو يحنولو”. واختُتم الحفل بتقديم أطباق فلسطينية تقليدية كالمسخّن والمنسف.
بين الحنين والهوية
يرى العريس أحمد سليم أن إحياء “ليلة الحنّة” هو “جزء من نضالنا للإبقاء على هويتنا وعاداتنا الفلسطينية”، مضيفاً في حديثه لموقع “المدن”: “ارتدائي اللباس الفلسطيني ذكّرني بجدّي، وكنت سعيداً جداً”. ويشير إلى أن التكاليف يمكن التحكم بها، إذ يمكن تقليص النفقات على حساب الزينة والطعام لصالح إحياء الطقس التراثي.
اقتصاد الحنّة: فرص عمل وهوية
عودة هذا الطقس التراثي خلقت فرص عمل جديدة، أبرزها في مجال تصميم وتأجير الفساتين الفلسطينية. فاتنة عرابي، وهي صاحبة متجر منزلي في “حارة حريك” جنوب العاصمة بيروت، تقول إن مشروعها لتأجير الفساتين التراثية شهد إقبالاً غير متوقع، مؤكدة أن “الهوية راسخة لدى العرسان الجدد، والتنوع في الأثواب يضمن استمرار الإقبال”.
وترى عرابي أن الثوب الفلسطيني “ليس مجرد لباس، بل هو قصة وصوت الجدّات، وكل غرزة فيه تحكي حكاية مدينة أو قرية”. وتشير إلى أن الإقبال على هذه الأثواب لم يقتصر على الفلسطينيين، بل شمل لبنانيين أيضاً، ما يعكس تزايد الاهتمام بالتراث الفلسطيني.
من التراث إلى الذاكرة الجمعية
الكاتب الفلسطيني ياسر علي، المدير العام لمؤسسة “العودة” الفلسطينية، يربط عودة “ليلة الحنّة” بتصاعد فكرة حق العودة وتمسك اللاجئين بجذورهم، مشيراً إلى أن “الحنّة” جزء من موجة ثقافية بدأت بعد اتفاقيات أوسلو، وشملت كتب القرى الفلسطينية، ومواقع الذاكرة، ورمزية المفتاح.
ويضيف أن الجيل الجديد بات أكثر تمسكاً بهذه الطقوس، إذ ظهرت مجموعات متخصصة بتنظيم “ليلة الحنّة” في المخيمات، تماماً كما في تنظيم الأعراس. ويؤكد أن “الحنّة” ليست موضة عابرة، بل طقس متجذّر في الأرض والهوية، يعاد اكتشافه وإنتاجه جيلاً بعد جيل.
ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى وكالة “أونروا” في لبنان، حوالي 450 ألفا، يعيش معظمهم في 12 مخيما رسميا للاجئين الفلسطينيين.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY