Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

أزمة مأوى خانقة في غزة…ندرة الشقق وغلاء الخيام يفاقمان معاناة النازحين

في شوارع غزة وعلى منصات التواصل الاجتماعي، يتكرر سؤال النازحين منذ أسابيع: هل هناك شقة للإيجار في وسط أو جنوب القطاع؟، وسرعان ما يتبعه سؤال آخر: هل هناك قطعة أرض أو مساحة صغيرة لإقامة خيمة أو غرفة من النايلون تأوي عائلة مشرّدة؟

تحولت مجموعات الأخبار على “فيسبوك” و”تليغرام” إلى ساحات مفتوحة للبحث عن مأوى، حيث يتبادل الغزيون المعلومات عن أماكن محتملة لإيواء العائلات التي قررت مغادرة مدينة غزة تحت ضغط القصف المتواصل، بعد أن ضاعف الاحتلال في الأسابيع الأخيرة من استهدافه للتجمعات السكنية في المدينة.

أزمة خانقة في وسط وجنوب القطاع

المعضلة الأكبر تكمن في النقص الحاد بمساحات الإيواء داخل المخيمات والبلدات في وسط القطاع، مثل البريج، النصيرات، الزوايدة، المغازي، ودير البلح، إضافة إلى مدينة خان يونس جنوبا، هذه المناطق باتت عاجزة عن استيعاب موجات النازحين الجديدة، وسط مشهد يتسم بالاكتظاظ الخانق.

خان يونس، التي شهدت جولتين من الاجتياح الإسرائيلي، الأولى بين (ديسمبر 2023- أبريل 2024)، والثانية بين (مايو- وأغسطس 2025)، تعرضت لدمار شبه كامل، إذ سوى الاحتلال أكثر من 90 بالمئة من مبانيها بالأرض.

ومع انعدام البدائل، اضطر غالبية سكانها للبقاء في خيام بدائية نصبت في منطقة المواصي غرب المدينة، حيث تحولت أحياؤهم إلى كومة من الركام.

أما في وسط القطاع، فقد تعرضت أطراف النصيرات والبريج الشمالية لتدمير واسع، فيما تركز النازحون في الوسط والأجزاء الجنوبية من هذه المخيمات، في ظل محدودية المساحات المتاحة وصعوبة الوصول إلى مناطق أخرى.

ارتفاع جنوني في أسعار المأوى

لم تتوقف الأزمة عند حدود نقص الأماكن، بل امتدت إلى غلاء الإيجارات وأسعار الخيام، فمع تضاعف الطلب، تجاوز سعر الخيمة ثلاثة آلاف شيكل (نحو 900 دولار)، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم العائلات التي فقدت مصدر دخلها.

في المقابل، ارتفع إيجار الشقق القليلة المتوفرة ليصل إلى ما بين 2000 و3000 شيكل (600-900 دولار) شهريا، وهو عبء يضاف إلى مأساة النزوح وفقدان المأوى.

بعض الملاك من أصحاب الشقق والأراضي برروا هذا الارتفاع بندرة المعروض، وارتفاع تكاليف المعيشة، لكن كثيرين اعتبروا ما يجري استغلالا صارخا لحاجة الناس التي باتت بلا مأوى آمن.

وأكد أحد مالكي الشقق المؤجرة لمراسل “قدس برس” أن العثور على بيت للإيجار بات أمرا نادرا، قائلا: “البيوت أصبحت قليلة جدا، وفي بعض الأحياء بالكاد تجد شقة صغيرة يمكن استئجارها، كنت أملك شقتين؛ واحدة لي والأخرى لابني، لكنني قررت عرض إحداهما للإيجار حتى أتمكن من توفير دخل يساعدني على مواجهة الارتفاع الجنوني في أسعار الغذاء والطعام”.

أما سائد الشرافي، النازح من حي الشجاعية شرق مدينة غزة إلى بلدة الزوايدة وسط القطاع، فيروي معاناته لمراسلنا قائلا: “اضطررت لاستئجار غرفة صغيرة على سطح أحد المباني بمبلغ 1500 شيكل (حوالي 400 دولار)، أعيش فيها مع زوجتي وأبنائي الخمسة وثلاثة من أحفاد ابني، الغرفة بالكاد تتسع لنا، لكنها تبقى أفضل من المبيت في العراء”.

لا مال يكفي للنزوح

ومع اقتراب حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة من دخول عامها الثالث، فقد الغزيون الجزء الأكبر من ادخاراتهم التي ذهب الجزء الأكبر منها في الانفاق على النزوح المتكرر، وشراء الخيام واستئجار الشقق لإيوائهم.

ففي حين تجاوزت نسبة الفقر حاجز 90 بالمئة، تضاعفت نسبة البطالة لنحو 83 بالمئة، ما جعل المواطنين عاجزين عن تحمل أي تكاليف إضافية سواء في الإيجارات أو المواصلات أو حتى الحصول على الخدمات الأساسية.

بدوره أشار المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، الجمعة، أن أكثر من مليون فلسطيني، بينهم أكثر من ثلث مليون طفل، ما زالوا في مدينة غزة وشمالها، ثابتين في منازلهم وممتلكاتهم، ورافضين بشكل قاطع مخطط النزوح القسري نحو الجنوب.

وقال المكتب في بيان، إن الاحتلال يسعى من خلال العدوان المتواصل والإبادة الجماعية إلى فرض جريمة “التهجير القسري”، مشيرا إلى أن الاحتلال أعلن صراحة أن النزوح هذه المرة سيكون بلا عودة إلى غزة وشمالها، وهو ما يُعد مخالفة صارخة للقوانين الدولية.

ووفق البيان، يبلغ عدد سكان مدينة غزة وشمالها أكثر من 1.3 مليون نسمة، بينهم نحو 398 ألفا في شمال غزة و914 ألفا في مدينة غزة. وقد اضطر قرابة 300 ألف للنزوح من الأحياء الشرقية إلى وسط المدينة وغربها.

ورغم القصف المستمر، رصدت الطواقم الحكومية ظاهرة “النزوح العكسي” من الجنوب إلى الشمال، إذ اضطر نحو 68 ألف مواطن للنزوح جنوبا، لكن أكثر من 20 ألفا عادوا إلى مناطقهم حتى مساء الخميس، بعد أن اكتشفوا أن جنوب القطاع يفتقر إلى أدنى مقومات الحياة.

وترتكب دولة الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 228 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY