تحوّلت أزمة محافظة السويداء جنوب شرق سوريا إلى ساحة تتقاطع فيها الحسابات الداخلية مع التدخلات الخارجية، وسط مؤشرات على سعي “تل أبيب” لاستثمار التوترات كأداة ضغط على دمشق. ويثير غياب الإدانة لرفع العلم الإسرائيلي داخل المحافظة قلقاً متزايداً في الأوساط السياسية والشعبية.
يرى المحلل السياسي السوري وائل علوان أن “إسرائيل” تستخدم حالياً أزمة السويداء كوسيلة للضغط على الحكومة السورية، لكنه يؤكد في الوقت ذاته أن “فرص الانفصال ضعيفة جداً، ليس فقط بحكم الجغرافيا الفاصلة بين إسرائيل والسويداء، بل أيضاً لوجود شريحة واسعة من أبناء المحافظة الرافضين لفكرة الانسلاخ عن الدولة السورية”.
وفي حديثه لـ “قدس برس”، أشار علوان إلى أن “تدخل دمشق العسكري غير الموفق فتح الباب أمام تدخل إسرائيلي عقد الأزمة كثيراً، قبل أن تتدارك دمشق الموقف باتفاق العودة إلى الهدنة برعاية تركية أردنية”، على حد تعبيره.
وأضاف أن الولايات المتحدة تراعي المصالح الإسرائيلية بشكل دائم، قائلاً: “واشنطن، رغم دعمها لحلفائها الإقليميين كالسعودية وتركيا، ورغم إتاحة هامش للحكومة السورية، تبقى منحازة بشكل مطلق لتل أبيب ولن تعمل بعكس مصالحها”.
ويرى علوان أن أي تسوية مستقبلية بين دمشق وتل أبيب عبر وساطات إقليمية “قد تقلل من حجم الاستثمار الإسرائيلي في الأزمة وتفتح الباب أمام فرص للتسوية الداخلية”. وشدد على أن الأزمة “تحتاج إلى إدارة حكيمة وتسوية جادة”، معتبراً أن الاحتواء والذهاب نحو التسوية سيكونان بوصلة الحكومة السورية في المرحلة المقبلة.
كما أشار إلى أن حل العلاقة مع “تل أبيب” عبر توقيع هدنة طويلة الأمد والعودة إلى اتفاقيات سابقة لوقف الاشتباك “سيكون مؤثراً بشكل كبير جداً في نزع فتيل الأزمة في السويداء أو على الأقل التخفيف منها”.
من جانبه، اعتبر الكاتب والباحث السياسي السوري عبد الحكيم العمر أن أخطر ما في الأزمة هو الصمت حيال رفع علم دولة الاحتلال الإسرائيلي، مشيراً إلى أن “لا أحد في السويداء ولا في الخارج أدان هذه الممارسات، وحتى المثقفون التزموا الصمت تجاه دعوات الاستقلال والانفصال ورفع ذلك العلم”.
وحذر العمر من أن هذا الصمت “يثير القلق ويضاعف خطورة المشهد”، رغم تأكيده وجود تيارات وطنية وشخصيات ذات تاريخ معروف في جبل العرب.
وأضاف أن الدولة السورية، منذ 15 تموز/يوليو الماضي، حاولت تهدئة الأوضاع عبر خطاب دبلوماسي هادئ ووطني، لكنها اليوم بحاجة إلى خطوات عملية، أولها صدور قرار واضح بتسليم كل من ارتكب انتهاكات من مختلف الأطراف.
وأشار إلى أن الخطوة الثانية تتمثل في تعويض المتضررين وفتح حوار مباشر بين الجهات الرسمية وممثلي السويداء، متسائلاً: “هل الفئات الوطنية في السويداء قادرة أن تقول كلمتها؟”.
وأكد العمر أن “البعض ربما يلتزم الصمت كي لا يزيد النار اشتعالاً”، لكنه وصف ما آلت إليه الأوضاع بأنه “مؤسف”، داعياً إلى دور وطني واضح يعيد الاعتبار لتاريخ جبل العرب ومكانته الوطنية في سوريا.
وشهدت محافظة السويداء يوم الجمعة الماضي مظاهرات جديدة رفعت خلالها شعارات تطالب بالانفصال وتدخل دولة الاحتلال الإسرائيلي. كما شوهد متظاهرون يرفعون علم “إسرائيل” في ساحات المدينة، في مشهد اعتبره مراقبون دليلاً إضافياً على حجم الاستثمار الخارجي في الأزمة.
وتطالب مصادر محلية بفتح تحقيق رسمي حول خلفيات هذه الممارسات ومن يقف وراءها، في وقت يترقب فيه السوريون ما إذا كانت الحكومة ستنجح في احتواء التوتر ومنع انزلاق المحافظة إلى مسارات أكثر خطورة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY