Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

الاحتلال يقيم مستوطنة جديدة في منطقة “H1” خلافاً لاتفاقية “الخليل”

كشفت مصادر عبرية متخصصة بشؤون الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، عن مخطط استيطاني إسرائيلي لإقامة بؤرة استيطانية جديدة في قلب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة.

وقالت حركة “السلام الآن” الإسرائيلية المناهضة للاستيطان: إنه قبل بضعة أسابيع، وُضعت كرفانتان في حي “تل الرميدة”، غرب المقبرة اليهودية، بين مسجد ومدرسة ثانوية للبنات، على أرض لم تشهد أي وجود إسرائيلي حتى الآن.

وأوضحت أنه وفقًا لخريطة اتفاقية الخليل، التي وقّعتها إسرائيل والفلسطينيون في كانون الثاني/يناير 1997، تقع هذه المنطقة ضمن المنطقة H1 – وهي منطقة خاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة (على غرار المنطقة A) – حيث يُحظر دخول الإسرائيليين إليها بموجب أمر عسكري صادر عن جيش الاحتلال الإسرائيلي.

واشارت إلى أن منطقة تل الرميدة في الخليل، شهدت تطوراتٍ دراماتيكية خلال الأشهر الأخيرة. ففي نهاية آذار/مارس 2025، اقتحم مستوطنون منزل عائلة التميمي الفلسطينية وأقاموا مستوطنة هناك، مدّعين شراء أجزاء من المنزل.

واضافت هذه المستوطنة الجديدة، التي يُطلق عليها المستوطنون اسم “حي غاون يهودا”، مُحاطة بمنازل فلسطينية، ومنعزلة عن التجمعات الاستيطانية الأخرى في المدينة.

ولفتت إلى أنه قبل نحو شهرين، بدأ مكتب الآثار التابع للإدارة المدنية الإسرائيلية، الجهة الرسمية المشرفة على النشاط الأثري في الأراضي المحتلة، أعمال حفر جديدة في تل الرميدة. تهدف هذه الحفريات إلى توسيع المستوطنة السياحية التي تعمل في المنطقة منذ سنوات. وتُجرى أعمال الحفر على أرض يبدو أنها مملوكة لفلسطينيين.

ووفق “السلام الآن” يعيش سكان تل الرميدة الفلسطينيون تحت قيود صارمة. لأكثر من عشرين عامًا، حيث منع الجيش الإسرائيلي المركبات الفلسطينية من السير على طرق الحي.

ويُجبر السكان الفلسطينيون على العودة إلى منازلهم سيرًا على الأقدام وحمل جميع البضائع بأنفسهم.

وعلى مدار العامين الماضيين، أغلق الجيش جميع مداخل المشاة إلى الحي بحواجز. يُسمح فقط للسكان المسجلين كمقيمين في تل الرميدة بالدخول – وبعد التفتيش فقط، بينما تبقى الحواجز مفتوحة حتى الساعة التاسعة مساءً، ويُفترض أن يكون أحدها مفتوحًا أيضًا بعد التاسعة مساءً، إلا أن السكان الفلسطينيين أفادوا بأنه ليس من السهل الوصول إليه باستمرار.

وأكدت “السلام الآن” أن مستوطنة الخليل، تُمثل أبشع وجه لسيطرة إسرائيل على الأراضي المحتلة، فلا يوجد في الضفة الغربية ما هو أوضح من هذا النظام العنصري الذي تمثله حكومة نتنياهو-سموتريتش والتي لا تملك أي رادع.

وقالت: إن إنشاء مستوطنة جديدة داخل منطقة فلسطينية كثيفة في الخليل، وخاصةً في منطقة خاضعة للسيطرة الفلسطينية، يُعد استفزازًا يُقوّض المصالح السياسية والأمنية الإسرائيلية، ويُشكل إنشاؤها انتهاكًا لكل من الاتفاقيات الدولية الموقعة والقانون العسكري الإسرائيلي.

المستوطنة الجديدة

وتقع المستوطنة الجديدة على قطعة أرض غرب المقبرة اليهودية، ملاصقة لمسجد من جهة، ومدرسة ثانوية للبنات من جهة أخرى. ولإنشاء المستوطنة، تم هدم سياج وتجهيز المنطقة لاستقبال الكرفانات، كما أُغلقت مداخل المدرسة المجاورة، وكذلك أحد مداخل المسجد، فور وصول الكرفانات.

ووفق “السلام الآن”، فإن المستوطنة الجديدة معزولة وبعيدة عن منازل المستوطنين الحالية في تل الرميدة، ولها تداعيات بعيدة المدى على الانتشار الأمني اللازم لحمايتها، وهذا لا يؤثر على المستوطنين فحسب، بل يؤثر أيضًا على الحياة اليومية للسكان الفلسطينيين، والمصلين في المسجد، وطلاب المدرسة المجاورة.

ووفقًا لخريطة اتفاقية الخليل لعام 1997، التي وقّعها رئيس الوزراء آنذاك نتنياهو، تقع القطعة في المنطقة H1 ، وهي خاضعة بالكامل لسيطرة السلطة الفلسطينية. علاوة على ذلك، يمنع أمر عسكري صادر عن جيش الاحتلال الإسرائيلي قبل أكثر من عقدين دخول الإسرائيليين إلى مناطق H1.

وأضافت أنه بالإضافة إلى التحدي الأمني الكبير الذي تشكله المستوطنة الجديدة، فإن إنشائها يشكل انتهاكاً لاتفاقية دولية موقعة وللقانون العسكري الإسرائيلي.

وفي محاولة لتزوير خريطة اتفاقية الخليل، تزعم الخريطة المنشورة على موقع الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال، أن هذه الأرض مُعَلّمة كجزء من منطقة H2.

لكن مراجعة أجرتها حركة السلام الآن للخريطة الأصلية المرفقة باتفاقية الخليل لعام 1997 تؤكد أن الأرض تقع ضمن منطقة H1. ولا يزال من غير الواضح سبب تعديل الإدارة المدنية التابعة للاحتلال لحدود خريطة H2 لتشمل هذه المنطقة.

وأكدت أن حقيقة وقوع المنطقة في منطقة H1 معروفة حتى بين المستوطنين أنفسهم، فقبل نحو عشرين عامًا، أثناء بناء مدرسة البنات الثانوية، وضع فلسطينيون كرفانًا على نفس القطعة رقم 37.

في ذلك الوقت، اعترض المستوطنون بشدة، زاعمين أن السلطة الفلسطينية تُدنس المقبرة اليهودية. ونُقل عن نوعام أرنون، المتحدث باسم المستوطنين اليهود في الخليل آنذاك، قوله إن الأرض سُلّمت للفلسطينيين بموجب اتفاقية الخليل.

الحفريات الأثرية

واشارت “السلام الآن” إلى أن أعمال الحفر التي تجري في أراض فلسطينية خاصة تُستخدم للزراعة. من قبل وحدة الآثار التابعة للإدارة المدنية، بمشاركة مستوطنين شباب من المنطقة بحجة البحث عن آثار، هدفها إنشاء خط متواصل من الوجود الاستيطاني يمتد من منازل تل الرميدة، مرورًا بالموقع الأثري، وصولًا إلى مستوطنة “غاون يهودا” التي أُنشئت سابقًا هذا العام في منزل عائلة التميمي.

وفي 20 يوليو/ تموز 2024، قالت محكمة العدل الدولية إن “استمرار وجود دولة إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني”، مشددة على أن للفلسطينيين “الحق في تقرير المصير”، وأنه “يجب إخلاء المستوطنات الإسرائيلية القائمة على الأراضي المحتلة”.

وتعتبر الأمم المتحدة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وتدعو منذ سنوات إلى وقفه دون جدوى.

ومنذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة، صعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم بالضفة الغربية، بما فيها شرقي القدس، حيث يستهدف الفلسطينون بمختلف أشكال القمع، من اعتقالات وهدم منازل إلى تهجير السكان قسرا، في سياق مخططات ترمي إلى فرض السيطرة على الأرض وتهويدها.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY